- قال أبو عليّ-: فإنّي قرأت بها القرآن من أوله إلى خاتمته على أبي الحسن محمد بن عبد الرّحيم بن إسحاق بن عوّاد «٤» الأسيدي «٥» العلّاف بالبصرة في بني بهثة «٦»، وأخبرني أنّه قرأ على أبي الطّيب «٧» محمد بن عيسى بن
_________________
(١) هكذا في الأصل، وهو وهم، فالمعروف المشهور المجمع عليه أنه توفي سنة عشرين ومائتين. (تاريخ البخاري الكبير: ٣/ ١٨٩، وتاريخه الصغير: ٢/ ٣٤١، وتاريخ الإسلام، الورقة ١٠٧ (أيا صوفيا ٣٠٠٧)، ومعرفة القراء: ١/ الترجمة ١٠٤، وغاية النهاية: ١/ الترجمة ١٢٣٨).
(٢) هكذا ذكر وفاته، مع أن ابن الجزري نقل عن الضبي وفاته سنة ٢٣١ هـ- (غاية النهاية: ١/ الترجمة ١٢٦٥). فالظاهر أن كلمة «إحدى» سقطت من النسخة.
(٣) يعني: الضبي، فهو الذي مات سنة ٢٩١ كما هو معروف في مصادر ترجمته المذكورة قبل قليل.
(٤) بالدال المهملة كما في كتب المشتبه وغاية النهاية (٢/ ١٧٠).
(٥) الاسيدي: نسبة إلى (أسيد) بطن من تميم، والمحدثون يشددون الياء في هذه النسبة، وأما النحاة فإنهم يسكنونها، كما قرره ابن الأثير في اللباب: ١/ ٦١.
(٦) بنو بهثة- بضم الباء الموحدة وسكون الهاء وبعدها الثاء المثلثة، بطن من قيس عيلان (اللباب: ١/ ١٩١).
(٧) كناه ابن الجزري: «أبا الليث» (غاية النهاية: ٢/ الترجمة ٣٣٤٢).
[ ٧٢ ]
جعفر الإصطخري، وأخبرني أنّه قرأ على أبي مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى الخاقاني، وأخبره أنّه قرأ على أبي عبد الله محمد بن يحيى الكسائي الصّغير، وأخبره أنه قرأ على أبي الحارث الليث بن خالد المروزي الحاجب «١» وأخبره أنّه قرأ على الكسائي، وهو أبو الحسن عليّ ابن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الكسائي من أهل باكسايا، قرية من سواد العراق. ولد بالكوفة، ونشأ بها، وقرأ على جماعة من أهلها، منهم: حمزة بن حبيب الزّيات، وقرأ حمزة على جماعة، منهم: ابن أبي ليلى، وقرأ ابن أبي ليلى على أخيه، وقرأ أخوه على أبيه، وقرأ أبوه على عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه، وقرأ عليّ على النّبيّ ﷺ.
وقرأ الكسائي أيضا على عيسى بن عمر الهمداني، وقرأ عيسى على طلحة بن مصرّف وقرأ طلحة على إبراهيم النّخعي، وقرأ النّخعي على علقمة ابن قيس، وقرأ علقمة على عبد الله بن مسعود، وقرأ ابن مسعود على النّبيّ ﷺ.
وكان الكسائي ﵀ إماما في القراءة، عالما في العربية، معلما الأمين والمأمون، خرج مع الرّشيد في خروجه إلى طوس، مات في قرية من قرى الرّي يقال لها أرنبوية «٢» سنة تسع، ويقال سنة خمس، ويقال: اثنتين وثمانين ومائة «٣»، هكذا أهل القراءة يقولون. وأما أهل التواريخ فإنّهم يزعمون أنّ خروج الرّشيد إلى طوس كان سنة إحدى وتسعين ومائة، والله أعلم.
ومات أبو عمر الدّوري سنة ست وأربعين ومائتين.
ومات أبو الحارث سنة أربعين ومائتين.
وقال أبو عبد الله الكسائي الصّغير: مات أبو الحسن الكسائي ولي أربع سنين.