١ - قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ فقالوا بأن هذه الآية وقف على قوله تعالى: وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَدًا واستئناف بقوله: وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ تابُوا فالاستثناء يعود على الجملة الأخيرة وهى نفى الفسق.
يقول الجصاص: (الواو) قد تكون للجمع على ما ذكرت وقد تكون للاستئناف وهى فى قوله: وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ للاستئناف لأنها إنما تكون للجمع فيما لا يختلف معناه وينتظمه لهذه الأوامر وأما آية القذف فإن ابتدائها أمر وآخرها خبر، ولا يجوز أن ينتظمها جملة واحدة، فلذلك كانت (الواو) للاستئناف إذ غير جائز دخول معنى الخبر فى لفظ الأمر «٢».
_________________
(١) أحكام الجصاص ٣/ ٤٠٧، البحر المحيط ٦/ ٤٣٢ - ٤٣٣، أصول السرخسى ١/ ٢٧٠، المغنى ٩/ ٦١٥، تفسير أبى السعود ٦/ ١٥٨.
(٢) الجصاص ٣/ ٤٠٧.
[ ٧٦ ]
وقد أكد السرخسى جعل (الواو) للاستئناف بقوله: الشافعى يجعل هذه الواو للعطف والواو التى فى قوله وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ للنظم حتى يكون الاستثناء منصرفا إليهما دون الجلد فلا يسقط الجلد بالتوبة والصحيح ما قلناه فإنه من حيث الصيغة معنى العطف يتحقق فى قوله تعالى وَلا تَقْبَلُوا ولا يتحقق فى قوله تعالى وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ لأن قول القائل: اجلس ولا تتكلم يكون عطفا صحيحا، فكذلك قوله تعالى فَاجْلِدُوا، وَلا تَقْبَلُوا لأن كل واحد منهما خطاب للأمة فأما قوله تعالى وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ليس بخطاب للأمة، ولكن إخبار عن وصف القاذفين فلا يصلح معطوفا على ما هو خطاب فجعلناه للنظم «١».
وواو النظم عند السرخسى يعنى بها (واو) الاستئناف فهى تدخل بين جملتين كل واحدة منهما تامة بنفسها مستغنية عن خبر الأخرى «٢».