بعد عرض أقوال العلماء فى أن الأم تحرم بالعقد على البنت أم لا؟ تبين لنا رجحان قول الحنفية ومن وافقهم القائل بأن الأم تحرم بالعقد على بنتها وهذا ما بينه الوقف الوارد فى الآية على قوله: وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ والاستئناف بقوله: وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ وجواز الاستئناف (بالواو) وارد فى آيات كثيرة فى القرآن منها قوله تعالى: لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ [الحج: ٥] «٢» وقوله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [البقرة: ٢٨٢].
وقد رجح الطبرى هذا القول: «والقول الأول أولى بالصواب أعنى قول من قال: الأم من المبهمات لأن الله لم يشرط معهن الدخول ببناتهن كما شرط ذلك مع أمهات الربائب مع أن ذلك أيضا إجماع من الحجة التى لا يجوز خلافها فيما جاءت به متفقة عليه وقد روى بذلك أيضا عن النبى ﷺ خبر غير أن فى أسناده نظر.
_________________
(١) ابن العربى ١/ ٥٨٤.
(٢) الطبرى (٣/ ٨٣٩) وما بعدها، طبعة دار الغد العربى.
[ ٤٦ ]