أما دليلهم من الكتاب بجواز الوقف على قوله (فى القتلى) وأنه كلام مكتفى بنفسه غير مفتقر إلى ما بعده ولو اقتصر عليه لكان معناه مفهوما من لفظه فهذا الكلام لم يسلم به جمهور الفقهاء لأنهم قالوا بأن الآية ليس بها وقف إلا على قوله (والأنثى بالأنثى).
كما أن الله سبحانه ربط آخر الآية بأولها وجعل بيانها عند تمامها فقال: كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى. [البقرة: ١٧٨]
فإذا نقص العبد عن الحر بالرق وهو من آثار الكفر فأحرى وأولى أن ينقص عنه الكافر «٧».
_________________
(١) الجصاص ١/ ١٨٨، وابن العربى ١/ ٩٠.
(٢) بداية المجتهد ٢/ ٥٨٠.
(٣) الكشاف ١/ ٢٢١.
(٤) هو حسين بن أحمد بن حسين الزوزنى أبو عبد الله عالم الأدب قاض من أهل زوزن (بين زهران ونيسابور) من مصنفاته شرح المعلقات السبعة والمصادر، وترجمان القرآن وهو من عظماء أصحاب أبى حنيفة ت ٤٨٦ هـ.
(٥) عطاء المقدسى هو أحد علماء الشافعية.
(٦) أحكام ابن العربى ١/ ٩٠ - ٩٢.
(٧) أحكام القرآن لابن العربى ١/ ٩١.
[ ٣٤ ]
أما ما استدل به الحنفية من أحاديث بالإضافة إلى ما ذكرنا من ضعفها فى التخريج فهى من باب العمومات وقد خصصها الجمهور بأحاديث ستذكر فى حينها.
أما الدليل العقلى بأن المسلم يتساوى مع الذمى فى حرمة المال والنفس فهذا كلام لا يستقيم مع ما جاء فى آخر الآية لقوله تعالى: فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ. ولا مؤاخاة بين المسلم والكافر فدل على عدم دخوله فى هذا القول «١».