بعد هذا العرض يتبين لنا صحة قول الجمهور بوجوب الوقف على قوله إِلَّا اللَّهُ والاستئناف بقوله وَالرَّاسِخُونَ والواو هنا ليست للعطف ومما يؤيد أن الواو للاستئناف لا العطف: أن المولى ﵎ إذا نفى عن الخلق شىء وأثبته لنفسه فلا يثبت له فى هذا الإثبات شريك كقوله تعالى: قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [النمل: ٦٥]. وقوله: لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلَّا هُوَ [الأعراف: ١٨٧].
وقوله: كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ فتمشيا مع هذا النسق القرآنى أن يكون: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ معناه: أنه لا يعمله إلا هو وحده. فهنا نرى أن الوقف أثر فى عدم خوض العلماء فى كل المتشابه من القرآن لأن الله اختص به لنفسه وإلا لما كان هناك فائدة من
_________________
(١) القرطبى ٤/ ١٣.
(٢) البحر المحيط ٢/ ٣٨٤، فتح البارى ٨/ ٥٨.
(٣) فتح البارى ٨/ ٥٨.
(٤) البحر المحيط ٢/ ٣٨٤، المكتفى ص ١٩٥.
[ ٦٧ ]
قوله: وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ بعد قوله وَالرَّاسِخُونَ وما كان لمدح الراسخين فائدة إذا كان إيمانهم بالمتشابه نتيجة لعلمهم بتفسيره وهذا لا ينافى المتشابه الذى يمكن أن يحمل على المحكم وحمله على معناه دون حمله على ما يخالفه.