إن أبا يوسف القاضى الحنفى وصاحب أبى حنيفة رفعت إليه قضية تتلخص فى أن مسلما قتل ذميا كافر فحكم عليه أبو يوسف بالقصاص فبينما هو جالس ذات يوم إذ جاءه رجل برقعة فألقاها إليه ثم خرج فإذا فيها هذه الأبيات:
_________________
(١) المنتقى على الموطأ ٧/ ٩٧، بداية المجتهد ٢/ ٥٨٠. (٢) الحديث ضعفه ابن القطان.
(٢) القرطبى ٢/ ١٦.
[ ٣٩ ]
يا قاتل المسلم بالكافر جرت وما العادل كالجائر
يأمن ببغداد وأطرافها من علماء الناس أو شاعر
استرجعوا وابكوا على دينكم واصطبروا فالأجر للصابر
جار على الدين أبو يوسف بقتله المؤمن بالكافر
فدخل أبو يوسف على الرشيد وأخبره وأقرأه الرقعة فقال له الرشيد: تدارك هذا الأمر لئلا تكون فتنة فدعا أبو يوسف أولياء القتيل وطالبهم بالبينة على صحة الذمة وثبوتها، فلم يستطيعوا أن يثبتوا فأسقط القود وأمر بدفع الدية «١».
_________________
(١) تفسير آيات الأحكام للصابونى ١/ ١٧٨.
[ ٤٠ ]