بعد عرض أدلة الفريقين يتبين لنا ضعف أدلة الحنفية وإليك بيان ذلك:
١ - أما قولهم بوجوب الوقف على قوله تعالى: حَتَّى يَطْهُرْنَ والاستئناف بقوله:
فَإِذا تَطَهَّرْنَ غير مسلم به لأن هذا خلاف الظاهر فإن المعاد فى الشرط هو المذكور فى الغاية بدليل ذكره (بالفاء)، ولو كان غيره لذكره (بالواو)، وأما الزيادة فلا تخرجه عن أن يكون بعينه كما فى قوله: لا تعط هذا الثوب زيدا حتى يدخل الدار فإذا دخل فاعطه الثوب ومائة درهم لكان هو بعينه ولو أراد غيره لقال: لا تعطه حتى يدخل الدار، فإذا دخل وجلس فافعل كذا وكذا هذا طريق النظم فى اللسان «١».
٢ - قولهم بأن (حتى يطهرن) بالتخفيف والتشديد تدل على انقطاع الدم غير مسلم به أيضا
_________________
(١) أحكام ابن العربى ١/ ٢٢٩.
[ ٢٧ ]
لأن المعاجم لا تشهد لهم فالقراءة بالتخفيف لا تفيد انقطاع الدم فقط كما زعم الحنفية بل تفيد انقطاع الدم والاغتسال يقول الفيروزآبادى: طهرت: انقطع دمها واغتسلت من الحيض وغيره كتطهرت «١».
وكذلك حمل (يطهرن) بالتشديد بانقطاع الدم لا يصح لأنه مخالف للغة أيضا: يقال:
اطهرت المرأة: بمعنى انقطع دمها، وإنما معناه اغتسلت، لأن التشديد كما قلنا يدل على المبالغة فى الطهارة وإنما يكون بالاغتسال بالماء لا انقطاع الدم كما إن قوله تعالى بعد ذلك: فإذا تطهرن يدل على أن المراد بالماء «٢».
٣ - أما احتجاجهم بأن انقطاع الحيض غاية النهى عن ايتاء المرأة فلا يلزم بقائه عند انقطاع الدم لأن ما بعد الغاية مخالفا لما قبلها فوجب أن يحصل الجواز بعد انقطاع الدم لسبب حكم الغاية، فقد أجيب بأنه يكون الحكم للغاية مخالفا لما قبله إذا كانت مطلقة فأما إذا انضم إليها شرط آخر فإنما يرتبط الحكم بما وقع القول عليه فى الشرط كقوله تعالى: حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ وكقوله تعالى: حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ