لا خلاف فى أن القرآن الكريم نزل على سبعة أحرف تتضمن مختلف لغات العرب ولهجاتها وعلى رأسها لغة قريش لأنها كانت أفصحهم حتى أن سيدنا عثمان عند ما أمر بجمع المصحف جعل الأصل فيها أن يكون بلغة قريش عند الاختلاف أما إن أمكن الجمع بين الأحرف فى الخط كتبوه.
وكان رسول الله ﷺ يقرئ أصحابه بهذه الأحرف فيذهب كل واحد منهم وهو يقرأ بقراءة غير التى يقرؤها صاحبه، ثم جاء الفتح الإسلامى وتفرق الصحابة فى البلاد وأخذ الناس القرآن عنهم ثم كثر الاختلاف والتنازع وذلك بسبب اختلاف الناس فى القراءات حتى أن حذيفة بن اليمان ﵁ فى القصة المشهورة التى قام على أثرها الصحابة ﵃ بعد اجتماعهم على كتابة القرآن فى مصحف جامع لأن الصحابة وهم أهل فصاحة كانوا على إدراك تام لمعنى هذه الأحرف المختلفة والمقصود منها بعد أن علمهم النبى ﷺ، أما الناس بعد ذلك فلم يصل إدراكهم وفهمهم إلى ما وصل إليه أولئك كما أن
_________________
(١) القاموس المحيط مادة (قرأ).
(٢) الأحرف السبعة ومنزلة القراءات منها، د. حسن عتر، دار البشائر الإسلامية، ط. (١٩٨٨) ص ٢٦٥.
[ ١٢ ]
دخول العجم فى الإسلام كان له بالغ الأثر فى التعجيل بتوحيد الأمة على قراءة واحدة فجمعه أبو بكر بعد حادث اليمامة وقتل القراء ثم جمعه عثمان الجمعة الثانية وطرحوا ما سواه فلم يقرءوا به وما زال المسلمون على ذلك حتى يومنا هذا «١».