١ - لو كان الشبه فى طريق الخلقة معتبرا فى النعامة بدنة، وفى الحمار بقرة، وفى الظبى شاة لما أوقفه على عدلين يحكمان به لأن ذلك قد علم فلا يحتاج إلى الارتياء والنظر وإنما يفتقر إلى العدول والنظر ما تشكل الحال فيه ويضطرب وجه النظر عليه «٣».
٢ - أنه قد ثبت أن المثل اسم للقيمة فى الشرع ولم يثبت أنه اسم للنظير من النعم فوجب حمله على ما قد ثبت اسما له ولم يجز؟
٣ - ما دمنا قد اتفقنا على أن القيمة مرادة لهذا المثل فيما لا نظير له من النعم فوجب ان تكون هى المرادة من وجهين:
_________________
(١) الجصاص ٢/ ٦٦٤.
(٢) الجصاص ٢/ ٦٦١.
(٣) القرطبى ٦/ ٢٠٠.
[ ٦٠ ]
أحدهما: أنه قد ثبت أن القيمة مرادة فهو بمنزلته لو نص عليها فلا ينتظم النظير من النعم.
والثانى: أنه لما ثبت أن القيمة مراده انتفى النظير من النعم لاستحالة إرادتهما جميعا فى لفظ لاتفاقنا معكم على أن المراد أحدهما من قيمة أو نظير من النعم، ومتى ثبت أن القيمة مرادة انتفى غيرها «١».
أما فى حالة الوصل فإن القراءة بها تؤيد رأى جمهور الشافعية القائل بأن الجزاء من النعم لأن قوله مِنَ النَّعَمِ صفة للجزاء.
واستدل الجمهور بأن قوله تعالى: فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ فبين جنس المثل، ثم قال: يحكم به ذوا عدل منكم وهذا ضمير راجع إلى مثل من النعم لأنه لم يتقدم ذكر لسواه يرجع الضمير عليه.
وأجابوا على قول الحنفية بأنه لو كان الشبه معتبرا لما أوقفه على عدلين فقالوا: إن اعتبار العدلين إنما وجب للنظر فى حال الصيد من صغر وكبر وما لا جنس له مما له جنس وإلحاق ما لم يقع عليه نص بما وقع عليه النص «٢».