٥١ - قال: كلما أمكنك أن تُصيرَ مكان (ما) (الذي) فقف على (إنْ)، وإن شئت على (ما)، وإن لم يُمْكِنْكَ فيه (الذي)، فلا تقف على (إن)، وقف على (ما).
٥٢ - من ذلك قوله: (إن نحن مصلحون)، و(إنما نحن مستهزئون). لا يوقف إلا على (ما)؛ لأن (إن) و(ما) بمنزلة الكلمة الواحدة.
٥٣ - وأما قوله: (إن ما توعدون لآتٍ)، فإن شئت قف على (ما) ن وإن شئت قف على (إن)؛ لأن المعنى، والله أعلم: [٦٣/ب] إن الذي توعدون لآت، وكذلك: (إن ما توعدون لواقع)، و(إن ما توعدون لصادق)،
[ ٩٤ ]
و(إن ما صنعوا كيدُ ساحر)، قف في هذه الحروف على (ما)، وإن شئت على (إن).
٥٤ - وكذلك: (إنما [اتخذتم] من دون الله أوثانا مودة بينكم)، لك في المودة الرفع والنصب. فمن المودة جعل (إنما) حرفًا واحدًا، يكون (ما) صلة. ومن رفع المودة صير (إنما) حرفين، يكون (ما) في طريق (الذي). وإن شئت رفعت المودة [بـ (في] الحياة الدنيا)، ويكون (ما) صلة لـ (إن)، يكونان كالحرف الواحد.
[ ٩٥ ]
٥٥ - وقوله: (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نُملي لهم خيرٌ لأنفسهم)، وإن شئت قف على (أن)، وإن شئت على (ما)؛ لأن (ما) في طريق (الذي). وأما قوله: (إنما نُملي لهم ليزدادوا إثمًا)، لا تقف إلا على (ما)، ولا تقف على (إن).
٥٦ - واعلم أن كل شيء في القرآن (إنما) هو في الكتاب حرف واحد، ما خلا حرفًا في الأنعام مقطوع: (إن ما توعدون لآت).
[ ٩٦ ]
٥٧ - وأما قوله: (يسألونك ماذا ينفقون؟ قل العفو)، يُقرأ (العفو) بالرفع والنصب، فمن نصب (العفو) صير [٦٤/أ] ([ما] ذا) حرفًا واحدًا. ومن رفع (العفو) صير (ماذا) حرفين، يقف على (ما)، وإن شاء على (ذا).
٥٨ - وأما قوله: (ماذا أنزل ربكم؟ قالوا: خيرًا)، فـ (ماذا) كلمة واحدة. [وأما]: (قالوا: أساطير الأولين)، فإن (ماذا) كلمتان، إن شاء وقف على (ما)، وإن شاء وقف على (ذا).
[ ٩٧ ]
٥٩ - وقوله: (يسألونك: ماذا أُحِلَّ لهم؟)، لك فيه قولان: إن شئت صيرتَ (ماذا) حرفًا واحدًا، ويكون موضع (ماذا) رفعـ[ًا]، ترفعه بما لم يسم فاعله، وإن شئت بـ (ذا)، و(ذا) بـ (ما) و(أُحِلَّ) صلة لـ (ذا).
[ ٩٨ ]
٦٠ - ويقولون في نظيره من الكلام: ماذا تعلمت؟ أنحوًا أم شعرًا؟ تُصير (ماذا) حرفًا واحدًا إذا نصبت النحو والشعر. وإن شئت: ماذا تعلمت؟ أنحو أم شعر؟ تُصير (ماذا) حرفين، ترفع (ما) بـ (ذا) و(ذا) بـ (ما)، و(تعلمت) صلة لـ (ذا)، [إذا رفعت] النحو والشعر. [تقف على] (ذا)، و[إن شئت] على (ما).
٦١ - وأما قوله: (إن تبدوا الصدقات فنعما هي)، فـ (ما) صلة لـ
[ ٩٩ ]
(نعم)، كأنها حرف واحد، لا تقف على (نعم) و[لكن] تقف على (ما).
[ ١٠٠ ]
٦٢ - وكذلك: (كلما أوقدوا نارًا)، و(كلما خبت)، و(كلما نضجت جلودهم)، و(كلما أرادوا أن يخرجوا منها)، تقف على (ما)، ولا تقف [٦٤/ب] على (كل). وهي في مصحف عبد الله (ما) منفصلة من (كل) في القرآن. قال ابن سعدان: فأظن هذا من فعل الكاتب، كما كتبوا (الربا) بالواو، وكما فصلوا اللام من (الذين) في موضع، ووصلوها في الموضع الآخر.
[ ١٠١ ]
٦٣ - وأما قوله تعالى: (ساء ما يحكمون)، و(ساء ما يزرون)، و(ساء ما يعملون)، (لبئسما شروا به أنفسهم) - فإن فيه وجهين: إن صيرت (ما) صلة لـ (بئس) فالوقف على (ما)، وإن صَيَّرتَ (ما) في طريق (الذي) وقفت على (ما)، وإن شئت على ما قبلها، وإن شئت على ما بعدها، هذا إذا أردت: ساء حكمهم، وساء وزرهم.
٦٤ - وإذا كانت (ما) صلة تعَذَّر عليك حذفُها، فلا تقف إلا على (ما)، أو على ما بعدها، ولا تقف على الحرف الذي قبلها، مثل قوله تعالى: (عما قليل ليصبحُنَّ نادمين)، و(فبما رحمةٍ من الله لنتَ لهم)، و(فبما نقضهم ميثاقهم) و(مهما تأتنا به من آية)، و(أين ما تكونوا)،
[ ١٠٢ ]
و(حيث ما كنتم)، لا تقف إلا على (ما)، أو على ما بعدها، ولا تقف على الحرف الذي قبلها. وكذلك: (فإما ترين من البشر أحدًا)، و(إما تثقفنهم في الحرب)، قف على (ما)، [ولا تقف على] الحرف الذي قبلها [٦٥/أ]. ولا تقف على (إنَّ)؛ لأن (ما) صلة لـ (إنْ)، فهما كالحرف الواحد.
٦٥ - وكل شيء في القرآن (فإما) فهو حرف واحد، ما خلا حرفًا في الرعد: (وإن ما نُرينكَ) مقطوع.
٦٦ - قال ابن سعدان: وأما قوله تعالى: (أين ما كنتم تعبدون من دون الله)، و(أين ما كنتم تدعون من دون الله)، فـ (ما) ههنا مقطوع في
[ ١٠٣ ]
طريق (الذي)، فإن شئت قف على (أين)، وإن شئت قف على (ما)، وإن شئت قف على ما بعدها.
٦٧ - وأما ([أيًا] ما تدعوا)، الوقف على (ما)، وحمزة وسُلَيْم وقفا على (أيًا)، والوقف الجيد على (ما)؛ لأن (ما) صلة لـ (أي). وكذلك: (أيما الأجلين قضيت)، قف على (ما).
٦٨ - وأما قوله تعالى: (كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون)، وقوله: (وقليل ما هم) لك فيه قولان: إن صيرت (ما) في طريق (الذي) وقفت عليها، وإن شئت على ما قبلها، وإن شئت على ما بعدها، ولا تقف على الحرف الذي قبلها.
[ ١٠٤ ]
٦٩ - وأما قوله: (فكأنما خر من السماء)، و(كأنما يساقون إلى الموت)، و(ربما يود الذين كفروا)، لا تقف على الحرف الذي قبلها؛ لأنها وما قبلها كالحرف الواحد.
٧٠ - [٦٥/ب] وأما قوله تعالى: (فاتقوا الله ما استطعتم)، وقوله تعالى: (خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض)، و(إنا لن ندخلها أبدًا ما داموا فيها) - لا تقف على (ما)؛ لأنها ليست في طريق (الذي)، وليست بصلة، إنما هي في معنى الجزاء، وهي مجهولة؛ لأنها لا يمكن الجزم فيما
[ ١٠٥ ]
بعدها، ومن ثَمَّ لم يَجُز الوقفُ عليها.
٧١ - وأما قوله: (أولئك الذين اشتروا) - تبتدئ (اشتروا) بالكسر، وكذلك كل شيء في القرآن من هذا النحو، وكذلك ما كان على مثال: افتعلوا، واستفعلوا، فابتدئ بالكسر، مثل: (استوقد نارًا)، و(قال الذين استكبروا)، ابتدئ: (استكبروا) بالكسر.
٧٢ - وأما قوله تعالى: (يا أيها الناس)، قف على: (ياأيها) بالألف، ما خلا ثلاثة أحرف تقف عليهن بغير ألف: في النور: (وتوبوا إلى الله جميعًا أيه المؤمنون)، وفي الزخرف: (يا أيه الساحر)، وفي الرحمن: (أيه الثقلان). قف على هذه الثلاثة الأحرف بغير ألف.
[ ١٠٦ ]
٧٣ - حدثنا محمد بن يحيى، قال: أخبرنا أبو جعفر، قال: سمعت الكسائي يقول: الوقف عليها كلها بالألف، وقال الكسائي: [٦٦/أ] إنما ذلك الثلاثة من فعل الكاتب.
٧٤ - قال أبو جعفر: وتبتدئ: (اعبدوا الله) بالرفع؛ لأن ثالثه يفعُل، فضموا، ما خلا حرفًا في يونس: (ولكن أعبد الله)، تبتدئ: (أعبد الله)، بفتح الألف وهمزها.
٧٥ - وأما قوله: (الذي جعل لكم الأرض فراشًا)، تقف بالألف؛ لأن الألف خلفُ من التنوين. وكذلك كل ما كان تصرفًا مُنونًا مهموزًا، قف عليه
[ ١٠٧ ]
بالألف، نحو قوله ﷿: (والسماء بناء). وفي سورة محمد، ﷺ: (وسقوا ماء)، وفي (هل أتى على الإنسان): (لا نريد منكم جزاء ولا شكورًا)، وكذلك ما أشبه هذا. وإن شئت وقفت عليه بالهمز، وإن شئت بغير همز، وهو بالهمز أحسن.
٧٦ - وأما قوله تعالى: (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاص)، تقف عليه بالألف. وفي الأعراف: (ساء مثلًا القوم)، وفي هود: (هل يستويان مثلًا)، وفي إبراهيم: (ألم تر كيف ضرب الله مثلًا)، وفي النحل: (ضرب الله مثلًا عبدًا)، (وضرب الله مثلًا رجلين)، وفيها أيضًا: (وضرب الله مثلًا [٦٦/ب] قرية)، وفي الكهف: (واضرب لهم مثلًا) وفي النور: (آيات مبينات ومثلا)، وفي (يس): (واضرب لهم مثلًا أصحاب القرية)، وفيها أيضًا: (وضرب لنا مثلًا ونسي خلقه)، وفي الزمر: (مثلًا فيه شركاء)، وفي الزخرف: (بما ضرب للرحمن مثلًا)، وفيها: (فجعلناهم سلفًا ومثلًا للآخرين)، وفيها: (ولما ضُرِبَ ابن مريم
[ ١٠٨ ]
مثلًا)، وفي سورة التحريم: (ضرب الله مثلًا للذين كفروا)، وفيها أيضًا: (مثلًا للذين آمنوا)، وفي المدثر: (ماذا أراد الله بهذا مثلًا). تقف على هذا كله بالألف.
٧٧ - وأما قوله تعالى في آل عمران: (إن مثل عيسى عند الله)، تقف على (مثل) باللام، والوقف على ما بعده أجود؛ لأن مثلًا مضاف إلى (عيسى). وكذلك إذا أضفت شيئًا إلى شيء فالوقف على الثاني الذي تضيف إليه أجود. وفيها أيضًا: (مثل ما ينفقون)، وفي الأعراف: (يلهث، ذلك مثل القوم)، وفي يونس: (إنما مثل الحياة الدنيا)، وفي هود: (مثلُ الفريقين كالأعمى)، وفي الرعد: (مثلُ الجنة)، وفي إبراهيم: (مثلُ الذين كفروا بربهم)، وفي الكهف: [٦٧/أ] (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا)، وفي الفرقان: (ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق). الوقف على هذا باللام أحسن؛ لأنه ليس بمضاف. وفي آخر الروم: (من كل مثل، ولئن جئتهم بآية)، وفي الزمر: (من كل مثل لعلهم يتذكرون). فهذه الثلاثة تقف على (مثل) أحسن. وفي سورة محمد، ﷺ: (مثلُ الجنة)، وفي سورة الجمعة: (مثلُ الذين حُملوا التوراة)، وفيها أيضًا: (كمثل الحمار). تقف على هذا كله باللام، ما خلا الثلاثة التي بينتها لك؛ فإنها غير مضافة، وهذه مضافة.
[ ١٠٩ ]
٧٨ - وتقف على: (يا آدم)، وتبتدئ: (أنبئهم)، بفتح الألف وهمزها؛ لأنها ثابتة، ألا ترى أنك تقول: أنبأتُ، فتثبت الألف؟ وتبتدئ: (اسجد) برفع الألف؛ وذلك أنه من: سجد يسجُد، ثالثه مرفوع، ومن ثم ابتُدئ بالرفع. وتبتدئ: (ساكن) برفع الألف؛ لأن ثالث يفعل مرفوع، ألا ترى أنك تقول: سكن يسكُن؟ وكذلك كل شيء في القرآن، ما خلا حرفًا واحدًا في الطلاق: [٦٧/ب] (أسكنوهنَّ)، تبتدئ به بفتح الألف وهمزها، ألا ترى أنك تقول: أسكنت زيدًا، فتُثبِت الألف؟ ومن ثم ابتدأت بفتح الألف وهمزها.
٧٩ - وأما قوله تعالى: (هؤلاء)، فالوقف على: (أولاء)، ولا تقف على (ها). وكذلك: (هذه الشجرة)، الوقف على: (ذه) التي في (هذه)، ولا تقف على (ها)، وذلك أن (ها) صلة لـ (ذه) ولـ (أولاء). وإنما لم يجُز الوقفُ على (ها)؛ لأن (ها) لا تكون إلا بـ (ذا)، و
[ ١١٠ ]
(ذا) قد يكون بغيرها. ألا ترى أنك لا تقول: ها أنا قائمًا، وأنت تقول: أنا ذا قائمًا؟
٨٠ - فإن قال لك قائل: كيف تقف على: (ها أنتم أولاء تحبونهم)؟ أيجوز أن تقف على (ها)؟ فقل: لا، والوقف على (أولاء). فإن قال: ولِمَ لا تقف على (ها)، وقد فرَقّتَ بينهما بـ (أنتم)؟ فقل: لأن العرب قد تفْرُق بين (ها) وبين (ذا) [بالمكنيّ]، وهو صلة له.
[ ١١١ ]
٨١ - وأما قوله تعالى: (وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم)، الوقف على: (أوف)؛ لأنه جواب للأمر، مثل قولك: زُرني أزُرك، جزمت: أزرك؛ لأنه جواب الأمر. وفيها: (وما تنفقوا من خير يوف)، يوقف على الفاء؛ لأنه جزاء [٦٨/أ]، والوقف التمام على (إليكم).
٨٢ - ولابد من معرفة حروف الجزاء؛ لأنه كتاب في الوقف.