بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومَنْ تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد، فقد استضافني الأستاذ الشيخ رمزي دمشقية في بيته في بلدة بحمدون، وفي هذه الاستضافة اغتنم فرصة الاجتماع فقرأ عليَّ الرسالة الموسومة: بـ "بغية المستفيد في علم التجويد" للشيخ محمد بن بلبان ﵀، وللشيخ رمزي تعليقات حَسَنة كريمة على هذا المؤلَّف.
قرأها علي بتمامها فوجدتُها رسالةً مختصرة، وعلى أنها مختصرة رأيتها رسالة جامعة، جمع فيها مؤلفها من علم التجويد ما لا يستغني عنه قارئ القرآن، وما يستفيد منه أيُّ طالب علم يريد أن يطلع على مخارج الحروف في اللغة العربية وعلى صفاتها. وقد امتلأت هذه الرسالة بالشواهد من كتاب الله تعالى، فكان يأتي بالآيات لتكون شاهدًا
[ ٩ ]
لما يقول. وقد جاءت هذه الرسالة في عبارة مختصرة ولكنها ظاهرة المعنى ليس فيها شيءٌ ما من الانغلاق، ولذلك أنصح كلَّ طالبٍ أن يقرأَ هذه الرسالة وأن يستفيدَ منها.
ولنعلم أن الرسائل في علم التجويد أصبحت كثيرة جدًّا ومنتشرة جدًّا، ولكننا لا نستغني أبدًا مهما كثُرت هذه الرسائل عما كتب الأولون رحمهم الله تعالى، ففي كل رسالة من رسائلهم تجد فوائدَ جديدة وتطَّلع على تعبيرات كانوا قد اصطلحوا عليها، وهي تعبيرات عربية لغوية ربما كانت قد ضاعت في أيامنا هذه، ولكننا إذا قرأنا هذه الرسائل وأمثالها نعود إلى ما كانوا يكتبونه ويعبِّرون به من عباراتهم اللطيفة العربية المفيدة (١).
لذلك يُشكر كل إنسان ينشر هذه الرسائل، ومن هؤلاء الإِخوة الكرام الذين ينشرون هذه الرسائل للأقدمين أخبرنا الشيخ رمزي دمشقية حفظه الله تعالى.
ثم اطَّلعت على هذه التعليقات التي علَّقها فرأيتها مفيدة ضافية كاملة تامة، ورأيت أنَّ الرسالة بحاجة إلى هذه التوضيحات التي وضَّحها نفع الله به. وأنا أسأل الله تعالى أن يُثيب المؤلِّف خير الثواب على ما كتب، وأن ينفع بما كتب شبابنا، وأن يثيب الشيخ رمزي على ما علق وعلى ما نشر.
_________________
(١) من هذه التعبيرات قول المؤلف ابن بلبان (ص ٤٤ و٥٥): "التاء المجرورة"، ويريد بها التاء المبسوطة، وهو مصطلح لا يستعمل اليوم بل قد لا يُعرف.
[ ١٠ ]
ونحن بهذه المناسبة نحمَد الله ﷾ أننا نجد شبابنا وشاباتنا مقبلين على بيوت الله ﷿ يتعلمون القرآن فيتقنونه حفظًا وتجويدًا وتفسيرًا، ويفتخرون ويتباهَون بأنهم من أهل القرآن ومن حفظة القرآن، وهذا ما يدعو الشيخ رمزي وأمثاله من الذين ينشرون هذه الكتب جزاهم الله تعالى خيرًا أن يكثروا من نشر هذه الكتب وأن يفتشوا في المخطوطات عن أمثالها من أجل أن يكون لشبابنا الحاضر صلةٌ واضحة متينة بماضيهم الإِسلامي وبعلمائهم الأقدمين الذين كان لهم القِدْح المعلَّى في فهم كتاب الله وفي حُسنِ قراءته وتجويده.
على أنَّ هذه الرسائل وأمثالها لا تغني عن الرجوع إلى كتب الأقدمين كالإِمام أبي عمرو الداني والعلامة ابن الجَزَري رحمهما الله تعالى، وأيضًا لا تغني عن التلقِّي من فم الشيوخ المتقنين لأن القرآن في أدائه وتجويده إنما يؤخذ بالمشافهة، فإن سيدنا رسول الله - ﷺ - أخذه بالمشافهة عن جبريل، والصحابة رضي الله تعالى عنهم أخذوه بالمشافهة عن رسول الله، وهكذا إلى أن وصل إلينا.
أسأل الله تعالى أن ينفع بهذه الرسالة وأن يجزي مؤلفها والمعلِّق عليها خير الجزاء، والحمد لله رب العالمين.
يوم السبت في
بحمدون ٢٨/ ٥/ ١٤٢٢ هـ
الموافق ١٨/ ٨/ ٢٠٠١ م
قاله بفمه وأذن بكتبه ورقمه
الشيخ محمد كريم راجح
[ ١١ ]