بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربِّ العالمين على نعمائه، والصَّلاة والسَّلام على إمام المرسلين خاتم أنبيائه، وعلى آله الأطهار وصحابته الكرام، ومَن أَحبَّهم واهتدى بهديهم وسار على دربهم.
أمَّا بعد، فإنه من نِعَم الله وإفضاله ما منَّ به علينا من الاجتماع بإخوة أفاضل وعلماءَ أماثل في رحاب بيته العتيق وفي ظلال كعبته المشرفة كل عام في شهر الله المعظم رمضان، لقاءٌ حافزُه العبادة والتقرُّب إليه تعالى بالطاعات، وغايتُه رضى المولى الكريم ومغفرته والفوز بما أعدَّ لعتقائه في الجنات.
وكان لإِحياء سَنَن العلماء السابقين بقراءة كُتب العِلم وسماعها ونَسْخها ومقابلتها الأثر الطيب في عَمَارة الأوقات في تلك البقعة المطهرة ولا سيما في شهر الخيرات والمبرَّات رمضان، نسأله ﵎ القبول والتيسير إلى المزيد بمنّه وكرمه .. آمين.
وقد تسنى لي خلال زيارتي مكتبة مكة المكرمة -للقاء الشيخ الفاضل الفقيه الأديب الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان حفظه الله- الاطلاعُ على مخطوطات علوم القرآن الكريم بالمكتبة المذكورة،
[ ١٢ ]
فوقفت على رسالتين لطيفتين مناسبتين لما يُقرأ في "لقاء العشر الأواخر" هما: "تحفة الأكياس في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ﴾ " لشهاب الدين الحَمَوي، والثانية: "بغية المستفيد في علم التجويد" لابن بلبان الحنبلي. فحرصت على اقتناء صورة منهما، وقد تكرم الدكتور عبد الوهاب رعاه الله بتصويرهما؛ فجزاه الله عنا خير الجزاء.
وبعد قراءة رسالة ابن بلبان "بغية المستفيد" في الحرم كما سيأتي آخرها والعمل في تحقيقها إذا بالأخ المحب الشيخ أبي ناصر محمد العجمي يفاجئني بنسخة ثانية من الرسالة هي نسخة المتحف البريطاني بلندن، سعى بتصويرها بواسطة بعض الأحباب في تلك الديار على عادته في إتحاف طلبة العلم وأهله بصور المخطوطات العزيزة النادرة محبَّة لنشر العلم وحسبة لوجه الله الكريم، فجزاه الله عن العلم وأهله كل خير.
وقد قمت بمقابلة النسختين والتعليق على الرسالة المذكورة بما يوضح عبارتها ويستكمل مباحثها، مستفيدًا مما كتبه الشيخ الجليل محمود خليل الحصري شيخ المقارئ المصرية ﵀ في كتابه الجامع النافع "أحكام قراءة القرآن الكريم".
وبعد إتمام العمل بهذه الرسالة المباركة أكرمني المولى ﷿ بقراءتها مع تعليقاتها على شيخنا الجليل علّامة دمشق وشيخ قرائها الشيخ محمد كريَّم راجح حفظه الله تعالى ونفع بعلومه، فأفدت من توجيهاته وتصويباته في ضبط كلماتها وتقويم تعليقاتها، ثم ألبسني تاج الفخار بتفضله بالتقديم لهذه الرسالة، فجزاه الله عني وعن مؤلفها خير الجزاء.
[ ١٣ ]