القراءات في اللغة: جمع قراءة، ومعناها الجمع والاجتماع (١) . فالقراءة مصدر من قرأ يقرأ قراءة وقرآنًا، فهو قارئ، وهم قراء وقارئون (٢) .، فالعالم بالقراءة يسمى مقرئًا وقارئًا، ومعناه العابد الناسك (٣) .
والقراءة في الاصطلاح: علم بكيفيات أداء كلمات القرآن الكريم ونطقها، من تخفيف، وتشديد، واختلاف ألفاظ الوحي في الحروف (٤) .
وعرف القسطلاني (ت ٩٢٣ هـ) علم القراءات بأنه: (علم يعرف منه اتفاق الناقلين لكتاب الله، واختلافهم في اللغة والإعراب، والحذف والإثبات، والتحريك والإسكان، والفصل والاتصال، وغير ذلك من هيئة النطق، والإبدال من حيث السماع. أو هي: علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزوًا إلى ناقله) (٥) .
والمقرئ: هو العالم بالقراءات، الذي رواها مشافهة، فلو حفظ التيسير - مثلًا - ليس له أن يقريء بما فيه، إن لم يشافهه ممن شوفه به مسلسلًا، لأن في القراءات أشياء لا تحكم إلا بالسماع والمشافهة (٦) .
والقارئ المبتدي: من شرع في الإفراد، إلى أن يفرد ثلاثًا من القراءات.
والقارئ المنتهي: من نقل من القراءات أكثرها وأشهرها (٧) .
_________________
(١) معجم مقاييس اللغة، مادة قرأ، ٥ / ٧٩
(٢) تاج العروس مادة قرأ، ١ / ١٠١
(٣) أساس البلاغة ١ / ١٠٠.
(٤) القراءات وأثرها في علوم الغربية ١ / ١٦.
(٥) لطائف الإشارات ١ / ١٧٠
(٦) ينظر: منجد المقرئين / ٤٩
(٧) المصدر السابق / ٤٩
[ ٣ ]
واختلاف القراء في القراءات كاختلاف الآثار التي رويت في الأحكام، فمنها المجمع عليه، السائر المعروف، ومنها المتروك المكروه عند الناس، المعيب من أخذ به. إلا أن أبا الخير محمد بن الجزري (ت ٨٣٣هـ) قد فرق بين اختلاف الفقهاء واختلاف القراء، قال: (اختلاف القراء كله حق وصواب، نزل من عند الله، وهو كلامه لا شك فيه، واختلاف الفقهاء اختلاف اجتهادي، والحق في نفس الأمر في واحد، فكل مذهب بالنسبة إلى الآخر صواب يحتمل الخطأ، وكل قراءة بالنسبة إلى الأخرى حق وصواب في نفس الأمر، نقطع بذلك، ونؤمن به) (١) .
وعلم القراءات من أشرف العلوم، لما له من تعلق بكتاب الله. وقد أمرنا الباري - ﷾ - أن نتعبده بتلاوة كتابه الكريم، تلاوة صحيحة فقال: (ورتل القرآن ترتيلًا) (٢) . ويمكن لنا أن نتعرف على أركان القراءة الصحيحة، التي يجوز للمسلم أن يتعبد بها، والتي تصح فيها صلاة المصلي، بعد أن نعرض بإيجاز عن نشأة القراءات.
_________________
(١) النشر في القراءات العشر ١ / ٥٢
(٢) سورة المزمل / ٤.
[ ٤ ]