قرأ حمزة: (يخافا) بضم الياء على البناء للمفعول، وقرأ الباقون بفتح الياء على البناء للمعلوم (٢) .
التلحين: لحن هذه القراءة الفراء في معاني القرآن، وقال: (لا يعجبني ذلك. . . وأما ما قاله حمزة فإنه إن كان أراد اعتبار قراءة عبد الله (٣) فلم يصبه - والله أعلم - لأن الخوف إنما وقع على (أن) وحدها، إذ قال: ألا يخافوا أن لا، وحمزة قد أوقع الخوف على الرجل والمرأة وعلى أن (٤)؛ ألا ترى أن اسمها في الخوف مرفوع بما لم يسم فاعله. . .) (٥)
الرد: وجه جوازها أن الخوف في الحقيقة لا ينبغي أن يكون واقعًا عليهما، لأنهما لا يخافان ترك حدود الله تعالى، بل يخاف عليهما ذلك، فلهذا بني الفعل للمفعول به، فأسند إليهما، والتقدير: إلا أن يخافا على أن لا يقيما حدود الله، فحذف الجار وأوصل الفعل، فموضع أن وما بعده نصب بوقوع الفعل عليهما (٦) .
_________________
(١) سورة البقرة / ٢٢٩
(٢) التيسير / ٨٠، والسبعة / ١٨٢، والكشف عن وجوه القراءات ١ / ٢٩٤، والنشر في القراءات العشر ٢ / ٢٢٧، وينظر: مصحف القراءات العشر/ ٣٦
(٣) يريد قراءة عبد الله بن مسعود ﵁.
(٤) جاء في هامش معاني القرآن للفراء: (يريد أنه على قراءة حمزة (يخافا ألا يقيما) ببناء الفعل للمفعول، يكون الفعل قد عمل في نائب الفاعل، وفي أن ومعمولها، وكأن الفعل قد عمل في أكثر من معمول واحد الرفع، وهذا غير مألوف إلا على وجه التبعية. والنحويون يصححون هذا الوجه بأن يكون (ألا يقيما) بدل اشتمال من نائب الفاعل) . ينظر: هامش معاني القرآن ١ / ١٤٦
(٥) معاني القرآن ١ / ١٤٥
(٦) الموضح في وجوه القراءات وعللها ١ / ٣٢٧
[ ٣٤ ]
والمعنى: أنه بنى الفعل للمفعول، وهذا على تعدية خاف إلى مفعولين، أحدهما أسند الفعل إليه، والآخر (أن) بتقدير حرف جر محذوف، فموضع (أن) خفض بالجار المقدر أو في محل نصب، لأنه لما حذف الجار صار الفعل إلى المفعول الثاني، مثل: أستغفر الله ذنبًا، وأمرتك الخير (١) .
وقد احتج لقراءة حمزة مكي بن أبي طالب القيسي بقوله: (وحجة قراءة حمزة بضم الياء أنه بنى الفعل للمفعول، والضمير في (يخافا) مرفوع لم يسم فاعله، يرجع للزوجين، والفاعل محذوف، وهو الولاة والحكام، والخوف بمعنى اليقين، وقيل بمعنى الظن) (٢) . والمعنى: إلا أن يعلم الزوجان ألا يقيما حدود الله.
وجاء في الفريد في إعراب القرآن المجيد (وقرئ (إلا أن يخافا) على البناء للمفعول، على أن يكون الخلع إلى الحاكم، أي: إلا أن يخافا الزوجين الحاكم، ثم حذف الفاعل وأقيم ضمير الزوجين مقامهما) (٣) .
قال أبو حيان: (طعن في هذه القراءة من لا يحسن توجيه كلام العرب، وهي قراءة صحيحة مستقيمة في اللفظ وفي المعنى. . .) (٤) .
وأعتقد أن هذه الأدلة كافية على صحة قراءة حمزة، بالإضافة إلى أنها متواترة، قد قرأ بها أفصح الخلق سيدنا رسول الله ﷺ.