قرأ حمزة والكسائي بإضافة (مائة) إلى (سنين)، ولم يضف الباقون (٦) .
* التلحين:
_________________
(١) ينظر: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ١ / ٣٠٧
(٢) الكشف عن وجوه القراءات السبع ١ / ٢٩٥
(٣) الفريد في إعراب القرآن المجيد ١ / ٤٦٧
(٤) البحر المحيط ٢ / ٢٢٩
(٥) سورة الكهف / ٢٥
(٦) السبعة / ٣٨٩، ٣٩٠، والنشر ٢ / ٣١٠، والكشف عن وجوه القراءات ١ / ٥٨، وينظر: مصحف القراءات العشر المتواترة / ٢٩٦
[ ٣٥ ]
خطأ هذه القراءة أبو حاتم، قال أبو حيان: (وأنحى أبو حاتم على هذه القراءة، ولا يجوز له ذلك) (١)، كما خطأها المبرد في المقتضب، قال: (وقد قرأ بعض القراء بالإضافة فقال: (ثلثمائة سنين) وهذا خطأ في الكلام غير جائز، وإنما يجوز في الشعر للضرورة) (٢) .
الرد: سأنقل آراء جهابذة اللغة والنحو والقراءات، ليتبين للقارئ أن تلحين المبرد وغيره ليس من المسلمات التي لا يرد عليها:
قال الفراء: (ومن العرب من يضع السنين في موضع سنة، فهي حينئذ في موضع خفض لمن أضاف) (٣) .
وقال المهدوي: (. . . ومن أضاف ولم ينون، فإنه أوقع الجمع موقع الواحد، فبين به كما يبين بالواحد، وأخرج الكلام على أصله، لأن قولك عندي ثلاثون درهمًا وما أشبهه معناه: عندي ثلاثون من الدراهم، فكذلك ثلاثمئة سنة، أصلها: ثلاثمئة من السنين، لكنهم استعملوا التفسير بالواحد، وكثر ذلك حتى صار التفسير بالجمع شاذًا. وقد قيل: من نون إنما جاء به على التفسير أيضًا، وذلك أنه لما قال: ولبثوا في كهفهم ثلاثمئة وقع الإبهام عند السامعين هل هي سنون؟ أو أشهر؟ أو أيام؟ فقال: سنين على جهة البيان) (٤) .
ولا يختلف رأي مكي بن أبي طالب القيسي عما قاله المهدوي: (وحجة من أضاف أنه أجرى الإضافة إلى الجمع كالإضافة إلى الواحد، في قولك: ثلاث مائة درهم وثلاث مائة سنة، وحسن ذلك، لأن الواحد في هذا الباب إذا أضيف إليه بمعنى الجمع، فحملا الكلام على المعنى، وهو الأصل، لكنه يبعد لقلة استعماله، فهو أصل قد رفض استعماله، وقد منعه المبرد ولم يجزه، ووجهه ما ذكرناه) (٥) .
_________________
(١) البحر المحيط ٧ / ١٦٤
(٢) المقتضب ٢ / ١٧١
(٣) معاني القرآن ٢ / ١٣٨
(٤) شرح الهداية ٢ / ٣٩٤
(٥) ينظر: الكشف عن وجوه القراءات ٢ / ٥٨
[ ٣٦ ]
وأما القاضي عبد الحق بن عطية فاحتج لها - - كذلك - وبين أن سنين بمنزلة سنة: (وقرأ حمزة والكسائي ويحيى وطلحة والأعمش بإضافة (مائة) إلى (سنين) وترك التنوين، وكأنهم جعلوا (سنين) بمنزلة سنة، إذ المعنى بهما واحد. قال أبو علي: إذ هذه الأعداد التي تضاف في المشهور إلى الآحاد نحو ثلثمائة رجل وثوب قد تضاف إلى الجموع) (١) . انتهى كلام ابن عطية.
وممن احتج لها الإمام ابن زنجلة، حيث قال: (قال قوم (٢): ليست هذه القراءة مختارة، لأن العرب إذا أضافت هذا الجنس أفردت، فيقولون: (عندي ثلثمائة دينار)، ولا يقولون (هؤلاء ثلثمائة رجال)، إنما يقولون (ثلثمائة رجل) . بل هذه القراءة مختارة. وحجتهما أنهما أتيا بالجمع بعد قوله (ثلثمائة) على الأصل، لأن المعنى في ذلك هو الجمع. وذلك أنك إذا قلت (عندي مئة درهم) فالمعنى مئة من الدراهم. والجمع هو المراد من الكلام، والواحد إنما اكتفي به الجمع. إذا قيل (ثلثمائة سنة وثلثمائة رجل)، لأن الواحد ها هنا يؤدي على معنى الجمع بذكر العدد قبله، فعاملوا الأصل الذي هو مراد المتكلم ولم يكتفيا بالواحد من الجمع) (٣) .
هذه هي آراء علماء العربية، من أهل اللغة والنحو والقراءات، فهل بعد هذا البيان من شك في هذه القراءة المتواترة وهل يجوز ردها، أو التشكيك في صحتها؟ .