الطاء تخرج من المخرج الثامن من مخارج اللسان وهو حرف شديد مجهور ى مستعل مطبق مقلقل مصمت قوي جدا، ويقع الخطأ فيها من اوجه منها الأول عدم إعطائها حقها من التفخيم وهي مفخمة بالغا إذ هي أقوى الحروف تفخيما ويسهل ذلك إذا أتى بعدها ألف نحو طَالوُتَ وما طاَبَ والطَّامَّةُ فان كثيرا من الناس يرققها وهو لحن وينبغي الاعتناء بتفخيمها إذا شددت نحو اطَّيرنا أو كررت نحو شططاُ، ومنها عدم بيانها إذا أتت بعد صاد أو ضاد نحو أصْطفى وفمنُ
[ ٦٢ ]
اضْطُرَّ فمن لم يعتن ببيان إطباقها واستعلائها وقوتها رجعت تا لأنها اصلها في مثل هذا، ومنها إدغامها إدغاما تاما إذا سكنت واتت بعدها تاء في نحو بسَسَطْتَّ وأحَطْتُّ وفَرَّطْتُّ حتى يصير اللفظ كأنه إدغام تا في تا بل لا بد من بقاء صفة الإطباق والاستعلا لأن إدغام التا فيها على خلاف الأصل فبقيت صفة المدغم لتدل على موصوفها إذ الأصل إن يدغم الضعيف في القوي ليصير مثله في القوة كإدغام التا في الطاء نحو وَدَّت طَّائِفَةٌ وهذا بالعكس ادغم الأقوى في الأضعف لما بينهما من التجانس ولم ار من يحص ن هذا الإدغام إلا قليلا لعدم الرياضة والتلقي من افواء المرتاضين ويقرب ذلك إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء على قراءة الجماعة الغنة باقية عند الإدغام فيكون التشديد متوسط، فالغنة الباقية في هذا كالإطباق الباقي عند إدغام الطا في التا وإدغام الطاء في التاء إدغاما كاملا كإدغام النون والتنوين في الواو والياء على رواية خلف عن سُلَيم عن حمزة ولم يقرأ به أحد فيما علمت في الطا مع التا لا في المتواتر ولا في الشاذ وأن كان يجوز في لغة بعض العرب كما أشار إليه في نهاية الإتقان فان سكنت فلا بد من إظهار إطباقها وقلقلتها وسواء كان السكون لازما نحو الْخَطْفَةَ والأطْفَالُ أو عارضا نحو الأسْبَاطِ والْقِسْطْ لدى الوقف.