تخرج القاف من أول مخارج الفم وهو حرف مجهور شديد مستعل منفتح مقلقل مصمت مفخم قوي، ويقع الخطأ فيها من اوجه منها ترقيقها حتى يذهب ما فيها من الجهر والشدة والاستعلا نحو قَلِيلًا وقَدِ مْنَا وقُولُوا وقِيلًا، فأحذر من ذلك وفخمها تفخيما بليغا لا سيما إن أتى بعدها ألف نحو قاَلَ وقَاموا، وأحرى إن أتى بعد الألف حرف مهموس نحو أشْقَاهَا وقَاتَلوُا، ومنها مزجها بالكاف إذا التقتا نحو خَلَقَ كلَّ شَيْء ويَجْعَل لك قصُورًا وخَلَقَكُمْ، وهو يجري على الألسنة كثيرًا لقرب المخرج ويسر النطق بالكاف على اللسان لما فيها من الهمس، ومنها بيان قلقلتها وشدتها إذا سكنت وسواء كان سكونها لازما نحو وأقْسَمُوا باِلِله ولا تَقْنَطُوا وفَاقْضِ أو عارضا نحو يَقُصُّ الحَقَّ والأسْوَاقْ لدى الوقف فمن لم يعتن بإظهار قلقلتها وشدتها امتزجت بالكاف وهو أمر مدرك بالحس إلا إن الغافل والجاهل لا يدري ما يلفظ به لسانه وإذا تكررت نحو يُشَاقِقِ الَّرسُولَ وتَشَّقَّقُ
[ ٩٠ ]
السَّمَاءُ جب بيانها حذرا من الإخفاء أو الإدغام فإذا سكنت واتى بعدها كاف نحو ألَمْ نَخْلُقْكُمْ فلا خلاف بين القراء في إدغامها في الكاف لقرب المخرج واختلفوا في إبقاء صفة الاستعلا فقال مكي وغيره تبقى صفة الاستعلا كإظهارك الغنة مع الإدغام في نحو مَنْ والإطباق في أحَطْتُّ وقال الداني وغيره يدغم إدغاما محضا فتأتي بكاف مشددة تشديدا تاما قال في النثر والوجهان هم صحيحان إلا إن الثاني أصب في القياس على ما اجمعوا عليه في المحرك المدغم من خَلَقَكُمْ ورَزَقَكُمْ كل شَيْءٍ والفرق لفرق بينه وبين أحَطْتُّ وبابه إن الطاء زادت بالإطباق أنتهى - وقوله على ما اجمعوا عليه يعني من له الإدغام فيه لا القراء وهو ظاهر ولذلك لم ينبه عليه.