تخرج اللام من المخرج الخامس من مخارج اللسان وهو حرف مجهور بين الشدة والرخاوة مستفل منفتح مذلق منحرف متوسط مرقق ويقع الخطأ فيها من اوجه، منها تفخيمها وكثيرا ما يفعله جهلة القراء لا سيما إن جاورت حرف تفخيم نحو وَلاَ الضَالتَينَ وَعلىَ الله وجَعلَ اللهَُ واللَطيفُ وَلوُط وَاخْتلَطً ولْيَتَلَطَّفْ ولَسلَّطَهُمْ وصِرَاطَ الَذِينَ وَخلَقَ اللهُ وَأخْلَصُوا واغلُظ عَليهِمْ فلا بد من المحافظة في مثل هذا على ترقيق اللام لئلا يسبق اللسان إلى التفخيم ليُسْره عليه الا ما يفخمه ورش على اصله كما هو مبين في كتب القراءات فلا نطيل به
[ ٧٥ ]
وأما اسم الله جل ذكره فانه مفخم أبدا في الابتدار وفي الوصل إذا كان قبله فتح نحو قَالَ اللهُ أوضم نحو يَعْلَمْهُ اللهُ وأما إن كان قبله كسر مباشر أو منفصل أو عارض نحو بِسْمِ اللهِ، أفِي اللهِ شَكٌّ، منْ يُّظْللِ اللهُ فإنه مرقق على الاصل، ومنها ادغامها في النون في نحو جَعَلْنَا وأنْزَلْنَا وَظَلَّلْنَا وفَصَّلْنَا وقُلْ نَعَمْ ويسارع اللسان إليه لما بينهما من التقارب وإذا أظهرتها فلا تبالغ في الإظهار حتى تقلقلها أو تحركها ويفعله كثير من القراء وهو لحن يرد به نص ولا يقتضيه قياس صحيح بل المطلوب إبراز صيغة الحرف وبيانها إذا تكررت نحو قَالَ لَهُمْ عند من قرأ بالإظهار وأحِلَّ لَكُمْ ووَيْلٌ للْمُطَفَّفِين فَوَيْلٌ للَّذينَ وَغِلًاّ للَّذينَ ففي المثال الأول لامان وفي الثاني ثلاثة وفي الثالث بما أبدل أربعة وفي الرابع خمسة وفي الخامس ستة، ومنها في التاء في نحو قُلْ تَعَالَوْا وكثير من الناس يفعله لما بينهما من القرب في المخرج والصفات وبعضهم يدغمها في السين وفي الصاد في نحو وقُلْ سَلاَمٌ وقُلْ صَدَقَ اللهُ وهو لحن، ومنها إدغامها في الجيم في نحو الْجَاهلينَ والجبَالَ وعوام القراء يفعله وهو لحن لا تحل القراءة به إذ لا خلاف بين القراء إن لام التعريف تظهر عند أربعة عشر حرفا وتدغم في أربعة عشر أيضا وأما الألف المادية فلا تقترن مع لام التعريف أبدا إذ فيه الجمع بين الساكنين وصلا فتظهر عند الهمزة نحو الأرض والباء نحو الْبَابَ والجيم نحو الجَنَّة والحاء نحو الْحُوتُ والخاء نحو الْخَبِيرُ والكاف نحو الْكَبِيرُ والميم نحو الْمَصِيرُ والعين نحو العَالَمِين والغين نحو الغافرين والفاء نحو الفَائِزِينَ والقاف نحو القَمَرُ والهاء نحو الْهُدْهُدَ والواو نحو بالْوَادِ والياء نحو الْيَوْمَ وقد نظمتها على ترتيبها في حروف الهجاء في أوائل كلم هذا البيت فقلت:
أتَى بَابَ جود جَدّ خَصّا كَما مَضَى عَلىَ غَمرْ فَصْم قَامَ هَونًا وَلاَ يَلي
وتدغم في التاء نحو التَّايِبُونَ والثاء المثلثة نحو الثَّاقبُ والدال المهملة نحو الدَّارِ والذال المعجمة نحو والذَّارِيَاتِ والراء نحو الرَّازِقِينَ والزاي نحو
[ ٧٦ ]
الزاجرات والطاء نحو الطَّيْرَ والظاء نحو الظَّالِميِنَ واللام نحو اللَّيْلِ والنون نحو النَّهَارِ والصاد نحو الصادقينَ والضاد نحو الضَّالِّينَ والسين المهملة نحو السَّحَر والشين المعجمة نحو الشَّمْسِ وقد نظمتها في أوائل كلم هذا البيت على ترتيبها في حروف التهجي فقلت:
تَالٍ ثوادارَ ذَوْقٍ رَام زيّ طلا ظَفْر له نال صفو أضم سجل شذا
وتسمى المظهرة النهارية والمدغمة الليلية فان قلت الإدغام في نحو أرْسَلْنَا وقُلْنَا وذَلَّلْنَاهَا وقُلْ نَعَمْ ممنوع وفي نحو النَّاظِرِينَ والنَّاسِ واجب وفي كلها نون مفتوحة قبلها لام ساكنة فما الفرق قلت الفرق بينهما إن سكون اللام في اقسم الأول عارض إذ هو فعل ماض وهو مبني على الفتح اتفقنا لكن لما اتصل به ضمير الرفع البارز سكن تخفيفا وقسم الثاني السكون اصلي لان الحرف مبني على السكون وما كان اصليا فهو متهيئ للإدغام اكثر مما سكونه عارض فان قلت قل نعم سكونه أصلي ولم تدغم لامه في نون نعم في نحو قُلْ نَعَمْ وأنْتُمْ باتفاق القراء فالجواب: إن قل قد اعل بحذف عينه فلم يعل ثانيا بحذف لامه إذ فيه إجحاف بالكلمة إذ لم يبق منها إلا حرف واحد فان قيل لا خلاف في إدغام قُلْ رَّبِّ والعلة موجودة فالجواب المسوغ للإدغام فيه قوة الراء وكثرة دورهما في الكلام مقترنين، واحرص على إظهار لام هل وبل عند الحروف الثمانية التي اختلف القراء في إدغامها فيها إن كنت تقرأ بمن له فيها الإظهار كنافع وهي الثا وهو مختص بهل والزاي والسين والضاد والطاء والظاء وهي مختصة ببل والتا والنون وهما مشتركان بينهما نحو هل ثُوّبَ الْكُفَّار بَلْ زُيَّنَ بَل سَوَّلتْ بل ضَلُّوا بَلْ طُبِعَ بَلْ ظَنَنْتمْ هَلْ تَنْقمونَ بَلْ تَأتِيِهم هَلْ ننَبِّئكُمْ بل نَقْذِفُ ولا خلاف في إدغامها إذا سكنت واتى بعدها لام أو راء نحو بَل لاَّ تُكْرِمُوَنَ فَهَل لنا بل رَّانَ قُل رَّبِ قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتْ.