تخرج الميم من المخرج الثاني من مخارج الفم وهو حرف مجهور بين الشدة والرخاوة مستفل منفتح مذلق أغن متوسط مرقق، ويقع الخطأ فيها من اوجه منها تفخيمها
[ ٧٧ ]
فليحذر من ذلك لا سيما إن أتى بعدها حرف مفخم نحو وما اللهُ بِغَافلٍ ومَخْمَصَةٍ ومَرَضٍ ومَرْيَمَ ومَرَدًّا ومُقَاما ومَضَاجِعِهمْ ومَغَانِمَ ومَطْلَعِ أو ألف نحو مَالِكِ ومَا لَنَا فان كثيرا من القراء ينطق بها في أمثال هذا مفخمة ويخرجها على صفتها وهو لا يشعر.
وبعضهم يبالغ في الخطأ حتى انه إذا جاء في كلمة حرف مفخم يفخم لأجله جميع حروف الكلمة، ومنها عدم إظهار غنتها إذا شددتِ نحو دَمَّرَ، وَحَمَّالَةُ وخَلقَ لَكُم مَّا، وهم مِّن بَعْدِ، ومِنْهُم مَّن وَلَهُم مَّا فإن الميم إذا سكنت وأتت بعدها ميم أخرى كالأمثلة وجب الإدغام وإظهار تشديد متوسط مع إظهار غنة الميم الأولى الساكنة وإنما كان التشديد هنا متوسط لبقاء الغنة وإظهارها فأنت إذا أدغمت لم تدغم الحرف كله إذ قد بقي بعضه ظاهرا وهو الغنة وإنما يقع التشديد الكامل في المدغم إذا لم يبق من الحرف الأول شيء إلا ادغم وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى في باب المشدد، والغنة صفة لازمة للميم تحركت أو سكنت مظهرة كانت أو مدغمة أو مخفاة لكن الغنة في الساكنة اكمل منها في المتحركة وفي المخفاة، اكمل منها في الظاهرة وفي المدغمة اكمل منها في المخفاة، ومنها عدم إظهارها إذا لم تدغم ولم تخفف وقد تقدم إنها تدغم في أختها إذا سكنت وتخفى عند الباء إذا سكنت وسواء كإن السكون اصليا نحو أمْ بِظَاهِرِ أم عارضا نحو مَنْ يَّعْتَصِم باللهِ أم تخفيفا نحو إنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ، يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ، جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ على خلاف بين أهل الأداء فذهب إلى الإخفاء ابن مجاهد والداني واختاره ابن ااجزري وهو مذهب أهل الأداء بمصر والشام والأندلس وسائر البلاد العربية فنظهر غنتها من الخيشوم كإظهارها بعد اقلب في نحو منِ بَعْد وأنبِئْهُمْ وذهب جماعة كابن المنادي ومكي إلى الإظهار وعليه أهل الأداء بالعراق والبلاد الشرقية والوجهان صحيحان مقروء بهما إلا إن الإخفاء اظهر
[ ٧٨ ]
واشهر وتظهر عند باقي الحروف نحو مَعَكُمْ إنما، لَعَلَّكُمْ تَعْقلُونَ، أنْعَمْتَ، خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوّرنَاكُمْ ثُمَّ، عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ، وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًا، جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ، الْحَمْد، لَكُمْ دينكُمْ، ورَبُّكُمْ ذُو رَحْمَة وَاسعَة، أبَلِّغكُمْ رسَالَةَ، أمْ زَاغَتْ، منْهمْ طَائفَةٌ، وأنْتُمْ ظالمونَ، إنَّهُمْ كَانُوا عَنْ دراسَتهمْ لَغَفلينَ، عَلَيْهمْ بِمَا، كنْتُمْ صَادِقِينَ، لكمْ ظرا، بكم عن سَبِيِله، فيكُمْ غِلْظَة، قلْتُمْ فَاعْدِلُوا كُنْتُمْ قَليلًا، شُرَكَائهم ساء، أَوْلادهمْ شُرَكَاؤهمْ، يَرَاكُمْ، هوَ وقَبِيلُهُ، أنْتُمْ ولاَ، لَعْلَّهُمْ يَذكرُون فليعتن بإظهارها في هذا وما ماثله وهو القرآن كثير وعدم إظهارها مما يقع فيه الخطأ الكثير لا سيما إن أتى بعدها واو لسبق اللسان إلى الإخفاء لاتحادهما وقربهما من الفا، ومنها تشديدها في حام ويفعله كثير ويمد لأجله وهو لحن لا تحل القراءة به. أما إذا وقف وهو تام على المعروف ففيه أربع اوجه المد الطويل والمتوسط والقَصر والرَّوم ولا يكون إلا مع القصر وبعضهم يثقل لسانه بها إذا سكنت والشَّمسِ حتى تصير كأنها مشددة وهو خطأ وإذا تكررت مِمَّنْ وتَمَّ ميقاتُ وجب بيانها كما تقدم ومَنْ أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَم، ومَنْ أظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ، وعَلَىَ أممٍ مِمَّنْ مَعَكَ ففي الأول أربع ميمات وفي الثاني ست وفي الثالث ثمان فلا بد من بيانها وتشديد المشددة منها مع إظهار الغنة التي فيها ولا يكون إلا مع التؤدة حال النطق والله الموفق لمن شاء.