تخرج النون من المخرج السادس من مخارج اللسان وهو حرف مجهور متوسط ببن الشدة والرخاوة والقوة والضعف مستفل
[ ٧٩ ]
منفتح مذلق أغن مرقق وهي أمكن في الغنة من الميم لقربها من الخيشوم أما إذا سكنت فسيأتي الكلام عليها أن شاء الله تعالى في بابه الكلام هنا في المتحركة فمن الخطأ تفخيمها فيجب التحفظ من ذلك لا سيما إن أتى بعدها حرف مفخم نحو إنَّ اللهَ أو ألف نحو النّاَسِ ومَنَازِلُ وجَنَّاتٌ أو حرف استعلا نحو يَقْنَطُ ونَصْرٌ ونَخِرةٌ ونَضِرَةٌ وأحرى إذا اجتمعنا نحو النَّاصِرِينَ والنّاظِرِين وناَقةٌ أو راء نحو ناَرًا والنَّارِ ونَرَى، ومنه إخفاؤها حالة الوقف على نحو الْعَالَمِينَ، وَنسْتَعِينُ حتى لا ينطق بها أو لا تسمع فلا بد من بيانها من غير قلقلة حتى تسمع، ومنه عدم بيانها إذا تكررت في كلمة نحو فَاْمُننْ، تَجْرِي بأعْيُننَا، أتَعِدَانِنِي فمن لم يعتن بذلك ذهب لسانه إلى الإخفاء والإدغام ولم يقرأ به أحد إلا في أربع كلمات مَكَّنِّي بالكهف وأتُمِدُّونَنِي بالنمل وأتَعِدَانِنِيَ بالأحقاف وتَأمَنَّا بيوسف ادغم الأولى الجماعة إلا المكي فأنه قرأ بنونين وادغم الثانية حمزة ويعقوب والثالثة هشام وتَأمَنَّا تأتي قريبا إن شاء الله تعالى وكذلك إذا كانت إحداهما مشددة نحو ولَيُمَكِّنَنَّ، وإنَّنَا نَخَافُ، ولَتَعْلَمْنَّ نَبَأهُ بينت لاجتماع ثلاث نونات، وكذلك إذا نقلت حركة الهمزة إلى التنوين قبلها في رواية ورش نحو مالًا إنَ اجْرِيَ ومِنْ شَيْءٍ إنِ الْحُكْمُ وهوُ في القرآن كثير ولا بد فيه من البيان فتنطق في المثال الاول بنونين الاولى مكسورة قبلها لام مفتوح والثانية مفتوحة بعدها جيم ساكن وفي الثاني بنونين مكسورتين قبل الأولى همز مكسور وبعد الثانية لام ساكن فان كان قبل التنوين نون مكسورة نحو منْ سُلْطاَن إن التي الْحُكْمُ إلاَّ للهِ لفظت بثلاث نونات مكسورات متواليات قبل الأولى ألف وبعد الثالثة لام ساكن مع تؤدة وبيإن تام وإلا وقعت في الخطأ وأما إن تكررت في كلمتين نحو ونَحْنُ نُسَبِّحُ، الْمُتَطَهِّرِين نِسَاؤُكُمْ فان قرأت بالإدغام كما هو مروي عن البصري لاجتماع المثلين فواضح وإلا قرأت بالإظهار
[ ٨٠ ]
على الأصل كما هو عند جمهور القراء فلا بد منن البيان أيضا، واما نون تَأمَنَّا من قوله تعالى قَالُوا ياَ أباَناَ ماَلك لا تَأمْنَّا بيوسف فقلَّ من يحسن قراءتها إذ غالب قراء زماننا ينطقون بنون مشددة من غير روْم ولا اشمام وهذا وان قرأ به أبو جعفر فليس من قراءتهم وفيها على قراءة الباقين من القراء وجهان صحيحان اختير كل منهما: الأول إن تنطق بنون مضمومة بضمة مختلسة والاختلاس هو الإتيان ببعض الحركة وقال بعضهم هو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب معظمها والمعنى واحد وهذا هو المسمى رَوما ثم بنون مفتوحة بفتحة كاملة مشددة تشديدا غير تام لأن التشديد التام يمتنع مع الروم قال الداني هذا الذي ذهب إليه اكثر العلماء من القراء والنحويين وهو الذي اختاره وأقول به قال وهو قول أبي محمد اليزيدي وأبي حاتم النحوي وأبي بكر بن مجاهد وأبي الطيب احمد بن يعقوب التايب وأبي طاهر بن أبي اشته وغيرهم من الآجلة قال وبه ورد النص عن نافع من طريق ورش انتهى. وهذا هو آلاتي على الأصل وهو الإظهار ونون الفعل مرفوعة والرفع ثقيل فخفف بالاختلاس ويوافق الرسم تقديرا. الثاني إن تنطق بنون مشددة كنون أنا لكن مع الإشمام بعد الإدغام أو معه إشارة إلى حركة نون الفعل المدغمة وتعلم صفة الإشمام في نون تأمنا بان تنطق بنون مضمونة كنوني نومن وتَأمَّلْ في شفتيك فما تجده حال نطقك بنومن مِنْ وضع شفتيك إحداهما على الأخرى من غير تلاصق بليغ وإبرازهما قليلا اجعله في تأمنا. قال في النثر وبهذا القول قطع ساير أهل الأداء
[ ٨١ ]
وهو اختياري لأني لم أجد نصا يقتضي خلافه ولأنه اقرب إلى حقيقة الإدغام وأصرح في اتباع الرسم انتهى أي لأنها لم ترسم في جميع المصاحف إلا بنون واحدة وفيه تخفيف لاجتماع المثلين والإشمام دليل على حركة المدغم فأن قلت هذا الذي جعلته قراءة ابي جعفر ولم يقرء به أحد من السبعة أثبته لبن الفاصح للسبعة وذكر انه قرأ به لهم وانه نص عليه ابن جباره وزعم انه مأخوذ من كلام الشاطبي قال لأنه لما قال: وأدْغم مع إشمامه البعض عنهم، دَلَّ
على لى إن البعض الآخر أدغم من غير إشمام قلت هذا الذي ذكره غير معقول عليه ولم أر من ذكره من شراح النظم المعول عليهم ولا وقفت عليه في كُتُبِ القراءات الذي عادته هو النقل منها ولا في غيرها ولم يذكره العلامة ابن الجزري في جميع تواليفه مع احتواء نشره على معظم كتب القراءات ولم أقرأ به على أحد من شيوخنا ولا كانوا يقرؤون به على شيوخهم بل كان المحققون ينبهون على ضعفه للسبعة وإن المراد بالبعض الآخر في قول الشاطبي وادغم مع اشمامه البعض عنهم هم أصحاب الإخفاء المذكورون في البيت قبله وليس في كلام الشاطبي إلا الوجهان المتقدمان ونيتي إن أمهلني الله ويسر لي إن أجعل تأليفا أنبّه فيه على ما هو ضعيف لا يقرأ به في شرح ابن الفاصح لآني رأيت أكثر القراء معتنيين به وربما قرؤوا بجميع ما فيه لعدم تفريقهم بين الضعيف وغيره والله الموفق. إن البعض الآخر أدغم من غير إشمام قلت هذا الذي ذكره غير معقول عليه ولم أر من ذكره من شراح النظم المعول عليهم ولا وقفت عليه في كُتُبِ القراءات الذي عادته هو النقل منها ولا في غيرها ولم يذكره العلامة ابن الجزري في جميع تواليفه مع احتواء نشره على معظم كتب القراءات ولم أقرأ به على أحد من شيوخنا ولا كانوا يقرؤون به على شيوخهم بل كان المحققون ينبهون على ضعفه للسبعة وإن المراد بالبعض الآخر في قول الشاطبي وادغم مع اشمامه البعض عنهم هم أصحاب الإخفاء المذكورون في البيت قبله وليس في كلام الشاطبي إلا الوجهان المتقدمان ونيتي إن أمهلني الله ويسر لي إن أجعل تأليفا أنبّه فيه على ما هو ضعيف لا يقرأ به في شرح ابن الفاصح لآني رأيت أكثر القراء معتنيين به وربما قرؤوا بجميع ما فيه لعدم تفريقهم بين الضعيف وغيره والله الموفق.