هو ما وقفت عِلى كلام لا تعلق له بما بعده من جهة اللفظ بان يتصل الفاعل بفعله والمبتدأ بخبره والنعت بمنعوته والمفعول بفاعله والمستثنى بالمستثنى منه والتمييز بمميزه وغير ذلك من أبواب النحو وله تعلق به من جهة المعنى كتمام قصه أو وعد أو وعِيد أو حكم أو احتجاج أو إنكار أو الأحبار عن حال قوم وهو كالتام في جواز الوقف عِليه والابتداء بما بعده واحتج له الداني بما في صحيح البخاري وغيره عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال لي النبي ﷺ أقرأ علي القرآن فقلت أقرأ عليك وعليك أنْزِلَ قال فإني أحب ان اسمعه من غيري فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت فَكَيفَ إذا جئْنَا مِنْ كُلّ أمةَ بِشَهيد وَجئنا بِكَ على هؤلاءَ شِهِيدًا قال أمْسِكْ، فإذا عيناه تذرِ فان انتهى. وهو بالذال المعجمة وكسر الراء من ذرف الدمع بفتح الراء أي سال وهو استدلال ظاهر جلى باهر لان القطع ابلغ من الوقف وقد أمر به رسول الله ﷺ ابن مسعود عند انتهائه إلى شهِيدًا والوقف عليه كاف وقيل تام والأول هو المشهور ومذهب
[ ١٣٤ ]
الجمهور وعليه اقتصر ابن الانباري والداني والُعماني والقسطلاني وغيرهم وهذا هو الظاهر لأن ما بعده مرتبط به من جهة المعنى لأن الآية مسوقة لبيان حال الكفار يوم المجيء حتى أنهم من شدة الهول وفظاعة الأمر يودون انهم كانوا ترابا وصاروا هم والأرض شيئا واحدا ولا يتم هذا المعنى إلا بما بعد يومئذ فلو كان الوقف عليه غير سايغ ما أمر به ﷺ مع قرب التام المجمع عِليه. منه وهو حديثا بعده، فمثال الكافي قَاموُا، وبِناَءً، ورزقًا لَكُمْ، والأنْهَار، وفوْقَهَا، ومِن رَّبِهِمْ، ويَهْدِي بِهِ كَثِيرًا، وجَمِيعًا، وسَمَاواتٍ، وصَادِقِين، ومثال الاكفىَ حَذرَ اَلْموتِ بسَمْعِهِمْ وأَبْصَارِهِمْ ومُتَشَابهًا، وكله بالبقرة وكثيرا ما يختلفون في التام والكاف فتقول جماعة انه تام وجماعة انه كافٍ وتارة يكون القول بالأول هو المشهور وتارة القول بالثاني وسبب ذلك كله اختلاف الأنظار في المعنى وكلما أختلُف فيه هل هو تام أو كاف إن لم نَقُلْ انه تام فهو اكفى ولا يكون الاتمِ ومثال المختلف فيه يُنْفِقُون، ويُوقِنُون، ولاَ يُؤْمِنُون، ويُكَذّبُون، ولا يَشعُرُون، ولاَ يَعْلَموُن، ويَعْمَهُون، ومُهْتَديِنْ، ولاَ يُبْصرُون، وبِالْكَافرِين، وتَعْلَموُنْ، وصَادِقِينْ، ولِلْكَافِرِينْ كله بالبقرة.