٤٩٥ - قال أبو عمرو: وهذه الأخبار التي رويناها عن هشام بن عمّار والوليد بن مسلم، وغيرهما، ورواها العلماء ودوّنها الأئمة متظاهرة مؤذنة باتصال قراءة ابن عامر وتصحيح مادّتها «٢». وأسلاف أهل الشام الذين تداولوا حملها من أعلم الناس بصحّتها وحال نقلتها، فلا تصغ إلى قول مفتات عليهم، ومخالف لهم فيما اتفقوا على صحته وتداول حمله، وأجمعوا على قبوله والعمل به.
٤٩٦ - وقد كان محمد بن جرير الطبري، فيما أخبرنا الفارسي عن عبد الواحد ابن عمر عنه يضعّف اتصال قراءة ابن عامر، ويبطل مادّتها من جهتين:
إحداهما: أن الناقل لاتصالهما مجهول في نقله الأخبار غير معروف في حملة القرآن، وهو عراك بن خالد المقرئ، وأنه لم يرو عنه غير هشام بن عمّار وحده.
والثانية: أن أحدا من الناس لم يدّع أن عثمان أقرأه القرآن.
٤٩٧ - قال: ولو كان سبيله في الانتصاب لأخذ القرآن على من قرأه عليه السبيل التي وصفها الرازي عن المغيرة، كان لا شك قد شارك المغيرة في القراءة عليه أو الحكاية عنه غيره من المسلمين، إما من أدانيه وأهل الخصوص به، وإمّا من الأباعد
_________________
(١) الحسين بن محمد بن حبش، أبو علي، حاذق، ضابط، متقن، ثقة مأمون مات سنة ثلاث وسبعين وثلاث مائة. غاية ١/ ٢٥٠، معرفة ١/ ٢٦٠. - الحسن بن جبير لم أجده. - محمد بن سعيد بن الفضل، أبو الفضل القرشي، الدمشقي، مقرئ متصدر، الجرح والتعديل ٧/ ٢٦٦، غاية ٢/ ١٤٥. - محمد بن شعيب بن شابور، القرشي، الشامي، ثقة، فقيه مقرئ، مات سنة تسع وتسعين ومائة. غاية ٢/ ١٥٤، وقال ابن حجر: صدوق صحيح الكتاب. التقريب ٢/ ١٧٠. وهذا الإسناد منقطع لأن الداني لم يدرك ابن حبش الدينوري.
(٢) في ت، م: (ما دونهما). وهو خطأ لا يستقيم به السياق، والتصحيح من الفقرة التالية.
[ ١ / ٢٤٦ ]
منه والأقاصي، فقد كان له من أقاربه وأدانيه من هو أمسّ به رحما وأوجب حقّا من المغيرة، كأولاده، وبني أعمامه، ومواليه، وعشيرته، ومن الأباعد من لا يحصى عدده
كثرة وفي عدم مدّعي ذلك على عثمان ﵁ الدليل الواضح على بطول قول من أضاف قراءة عبد الله بن عامر إلى المغيرة بن أبي شهاب، ثم إلى أن أخذها المغيرة عن عثمان قراءة عليه.
٤٩٨ - قال أبو عمرو: وهذا القول من محمد بن جرير عندنا فاسد مردود، ولا يثبت ولا يصحّ. والأمر في كل ما أتى به، وأورده، وقطع بصحّته ظاهر، بخلاف ما قاله وذهب إليه. ونحن نوضّح ذلك، ونبين خطأه وغفلته فيما أورده، وظن أنه دليل على صحة قوله، بما لا يخفى عن ذي لبّ وفهم، ودين وإنصاف إن شاء الله.
٤٩٩ - فأمّا ما حكاه من أن عراك بن خالد مجهول في رواة الأخبار، ونقلة الحروف وأنه لم يرو عنه غير هشام وحده، فباطل لا شك فيه؛ وذلك أن عراكا قد شارك هشاما في الرواية عنه والسّماع منه عبد الله بن ذكوان، وهما إمامان يغنيان.
ومن روى عنه رجلان لا سيما مثلهما في عدالتهما وشهرتهما فغير مجهول عند جميع أهل النقل من حيث كانت روايتهما عنه عند الجميع توجب قبول خبره، والمصير إليه، وإن سكتا عنه ولم يعدّلاه «١».
٥٠٠ - فأما رواية هشام عنه، فقد ذكرناها بطرقها «٢» فأغنى ذلك عن إعادتها.
٥٠١ - وأمّا رواية ابن ذكوان عنه، فحدّثنا فارس بن أحمد المقرئ، قال: حدّثنا عمر بن محمد بن الإمام، قال: حدّثنا عبد الله بن محمد الشافعي، قال: حدّثنا أحمد ابن أنس، قال: حدّثنا عبد الله بن ذكوان، قال: حدّثنا عراك بن خالد بن يزيد بن صبيح المرّي عن عثمان بن عطاء، عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس، قال: لمّا عزّي النبيّ ﷺ بابنته رقيّة امرأة عثمان قال: «دفن البنات من المكرمات» «٣».
_________________
(١) قال الحافظ السخاوي، في فتح المغيث ١/ ٢٩٧: وبالجملة في رواية إمام ناقل للشريعة لرجل ممن لم يرو عنه سوى واحد في مقام الاحتجاج كافية في تعريفه وتعديله. أ. هـ. وانظر ما سبق بيانه في خطة الرسالة عن منهج النقد في القراءات. وكذلك انظر الفقرتين ١٤٥، ٥٢٠.
(٢) انظر الفقرات ٤٧٣ - ٤٧٨.
(٣) عمر بن محمد بن عراك، وعبد الله بن محمد بن عبد الله بن المفسر تقدما.
[ ١ / ٢٤٧ ]
٥٠٢ - وشاركهما أيضا في الرواية عنه محمد بن وهب بن عطيّة السّلمي، الدمشقي وهو من الثقات المشهورين، ذكر ذلك أبو حاتم الرازي وغيره «١».
٥٠٣ - على أن عراكا قد تابعه- على حكايته عن يحيى عن ابن عامر: أنه قرأ على المغيرة، وأن المغيرة قرأ على عثمان [٢٠/ ظ]- الوليد بن مسلم من رواية إسحاق بن أبي إسرائيل عنه وأيّوب بن تميم وسويد بن عبد العزيز وهشام «٢» بن الغاز، وهؤلاء الأربعة أعلام أهل الشام، فهو غير منفرد بها بل متابع عليها من وجوه مجتمع على صحّتها وطرق متّفق على قبولها «٣».
٥٠٤ - أخبرت عن محمد بن الحسن النقّاش، قال: حدّثني عبد الله بن محمد الفرهاذاني قال: حدّثنا هشام بن عمّار قال: قرأت على أيّوب بن تميم، وقرأ أيوب على يحيى، وقرأ يحيى على ابن عامر، وابن عامر قرأ على المغيرة بن أبي شهاب، وإن المغيرة قرأ على عثمان وليس بينه وبينه أحد «٤».
_________________
(١) - عثمان بن عطاء بن أبي مسلم، الخراساني أبو مسعود، المقدسي، ضعيف، مات سنة خمس وخمسين ومائة. وقيل إحدى وخمسين. التقريب ٢/ ١٢، تهذيب الكمال ٢/ ٩١٥. - عطاء بن أبي مسلم، أبو عثمان، الخراساني، واسم أبيه ميسرة، وقيل عبد الله صدوق يهم كثيرا، ويرسل ويدلس، مات سنة خمس وثلاثين ومائة. التقريب ٢/ ٢٣، تهذيب الكمال ٢/ ٩٢٦. والحديث موضوع. انظر الموضوعات لابن الجزري ٣/ ٢٣٥، اللآلئ المصنوعة للسيوطي ٢/ ٢٣٣، فيض القدير للمناوي ٣/ ٥٣٣، كشف الخفا ١/ ٤٠٧، سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني ١/ ٢٢١. وكون الحديث موضوعا لا يؤثر على صحة استدلال المؤلف لأن الإسناد إلى عراك صحيح.
(٢) الجرح والتعديل ٨/ ١١٤ وقال: سألت أبي عنه فقال: صالح الحديث. وانظر تهذيب الكمال ٣/ ١٢٨٤ وقال: وقال الدارقطني: ثقة، روى له البخاري وابن ماجة. وقال ابن حجر في التقريب (٢/ ٢١٦): صدوق.
(٣) هشام بن الغاز بن ربيعة بن عمر، أبو عبد الله، وقيل أبو العباس، الشامي، ثقة، مات سنة ست وخمسين ومائة، التقريب ٢/ ٣٢٠، غاية ٢/ ٣٥٦.
(٤) يبدو أن هذه الأخبار كانت شائعة عند أئمة القراء قبل عصر الداني، متّفق على قبولها، ومجتمع على صحتها عندهم، وإن كانت لم تصل إلى الداني بالأسانيد المتصلة.
(٥) عبد الله بن محمد بن سيار، روى عن حرملة بن يحيى وقتيبة بن سعيد وغيرهما والفرهاذاني بفتح الفاء وسكون الراء. اللباب ٢/ ٤٢٧. وهذا الإسناد ضعيف.
[ ١ / ٢٤٨ ]
٥٠٥ - قال محمد بن الحسن: وحدّثنا الحسن بن علي الأزرق، قال: حدّثنا أحمد بن يزيد، قال: قلت لهشام بن عمّار: أروي «١» هذه القراءة عنك عن أيوب بن تميم، وسويد بن عبد العزيز، عن يحيى، عن ابن عامر أنه قرأ على المغيرة، وأن المغيرة قرأ على عثمان؟ قال: نعم «٢».
٥٠٦ - قال «٣»: وحدّث عن العبّاس بن الوليد عن يحيى عبد الحميد بن بكار، عن أيّوب عن يحيى.
٥٠٧ - قال: وحدّثت أيضا عن أبي مسهر، عبد الأعلى بن مسهر قال: حدّثني أيّوب وسويد، وصدقة «٤» وهشام «٥» بن الغاز عن يحيى بن الحارث، عن عبد الله بن عامر، عن المغيرة بن أبي شهاب المخزومي، فوافق «٦» ما رواه عن يحيى.
٥٠٨ - وأما ما زعمه من أن عثمان لم يدّع القراءة عليه أحد من الناس فباطل أيضا؛ وذلك أن ثلاثة من أكابر التابعين، سوى المغيرة، قد ادّعوا ذلك، وصحّ الخبر، وثبت النقل، لعرضهم القرآن مرارا عليه، وانتشر ذلك واستفاض عند أولي العلم من حملة القرآن، ونقلة الأخبار، وتداول النقّاد من الرّواة في كل عصر حمله ونقله، وقبله جماعتهم، ورضيته، ولم تنكره، ولا قدحت فيه «٧». وأولئك التابعون هم: أبو عبد الرحمن السّلمي، وزرّ بن حبيش، وأبو الأسود الدؤلي.
٥٠٩ - فأمّا أبو عبد الرحمن: فحدّثنا عبد العزيز بن محمد بن إسحاق، أن عبد الواحد بن عمر حدّثهم، قال: حدّثنا علي بن أحمد بن حاتم، قال: حدّثنا هارون بن حاتم، قال: حدّثنا حسين عن محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد
_________________
(١) في م: (روى). وهو خطأ لا يستقيم به السياق.
(٢) الحسين بن علي بن حماد بن مهران، تقدم. وهذا الإسناد منقطع بين الداني، ومحمد بن الحسين النقاش الذي هو شيخ شيخه عبد العزيز الفارسي.
(٣) القائل هو أحمد بن يزيد الحلواني، كما يتضح من السياق.
(٤) صدقة بن خالد، أبو عثمان، الدمشقي، ثقة، مات سنة ثمانين ومائة، التقريب ١/ ٣٦٥، غاية ١/ ٣٣٦.
(٥) في ت، م: (عن هشام)، وهو خطأ لا يستقيم به السياق، لأنهم يروون عن يحيى مباشرة بدون واسطة.
(٦) أي فوافقت رواية هؤلاء رواية عراك عن يحيى.
(٧) يلاحظ هنا أن اعتماد الداني في تصحيح هذه الأخبار على أمرين:
[ ١ / ٢٤٩ ]
الرحمن أنّه علّمه القرآن عثمان بن عفّان، ﵁ وعرض على عليّ ﵄ «١».
٥١٠ - حدّثنا محمد بن أحمد، قال: حدّثنا ابن مجاهد، قال: حدّثني إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي، عن أبيه، قال: حدّثنا الحسن بن علي الجعفي عن محمد بن أبان، عن علقمة بن مرثد أن أبا عبد الرحمن تعلّم القرآن من عثمان «٢» [وعرض على علي]، ﵄ «٣».
٥١١ - حدّثنا الفارسي، قال: حدّثنا أبو طاهر بن أبي هاشم، قال: حدّثنا أحمد «٤» ابن عبيد الله المقرئ، قال: حدّثنا عبد الله بن عبد الرحمن الواقدي «٥»، قال: حدّثنا أبي، قال: حدّثنا حفص أبو عمر البزاز، عن عاصم بن بهدلة، وعطاء بن السائب، ومحمد الثقفي، وعبد الله بن عيسى بن أبي ليلى، أنّهم قرءوا القرآن
_________________
(١) أ- شهرتها واستفاضتها عند أولي العلم من حملة القرآن، والنقاد من الرواة. ب- عدم تعرضها لنقد أو قدح أو إنكار. هذا، مع أن الأسانيد التي سيستشهد بها لم يعدل كل رجالها. وهذا المنهج في التصحيح سليم في القراءات لما سبق بيانه في خطة العمل في الرسالة.
(٢) علي بن أحمد بن حاتم البغدادي، روى القراءة سماعا عن هارون بن حاتم روى القراءة عنه عبد الواحد بن عمر. غاية ١/ ٥١٨. - حسين هو ابن علي بن فتح الجعفي، تقدم. - محمد بن أبان بن صالح بن عمير، أبو عمر، الكوفي، روى القراءة عن عاصم، مات سنة إحدى وسبعين ومائة، غاية ٢/ ٤٣، وفي الحديث ضعيف، الجرح والتعديل ٧/ ١٩٩. - علقمة بن مرثد بفتح الميم وسكون الراء، أبو الحارث الكوفي، ثقة من السادسة، التقريب ٢/ ٣١، تهذيب الكمال ٢/ ٩٥٤، وهذا الإسناد حسن لغيره، انظر الفقرة/ ٥١١.
(٣) زيادة من السبعة، وهي ثابتة في الفقرة السابقة، وسيعيد المؤلف الرواية مع الزيادة في الفقرة/ ٥٢٦.
(٤) إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي، الضرير، البغدادي، مشهور، ثقة، مات سنة تسع وثمانين ومائتين، تاريخ بغداد ٦/ ٥، غاية ١/ ٧، وهذا الإسناد حسن لغيره، انظر الفقرة التالية. والرواية في السبعة/ ٦٨ به مثلها.
(٥) في ت، م: (محمد بن عبيد الله). وهو خطأ، لأنه لا يوجد في شيوخ عبد الواحد بن عمر. انظر غاية النهاية ١/ ٤٧٥، وستأتي رواية عبد الواحد القراءة عن أحمد بن عبيد الله في الطرق/ ١٠٥/ ٣١١/ ٣٤١.
(٦) سقط من ت.
[ ١ / ٢٥٠ ]
على [أبي «١»] عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السّلمي، وذكروا أن أبا عبد الرحمن أخبرهم أنه قرأ على عثمان بن عفّان ﵁ عامّة القرآن. وكان يسأله عن القرآن، وكان وليّ الأمر فيشقّ عليه، ويقول: إنك تشغلني عن بعض أمر الناس، فعليك بزيد بن ثابت، فإنه يجلس للناس، ويتفرّغ لهم، ولست أخالفه في شيء من القرآن «٢».
٥١٢ - وأما زرّ: فحدّثنا محمد بن أحمد، قال: حدّثنا ابن مجاهد، قال: حدّثنا أحمد بن الحسن، قال: حدّثنا سوادة بن علي ابن [بنت «٣»] ابن نمير، قال حدّثني الحسن بن محمد بن سعيد بن محمد بن عمارة بن عقبة، قال: قرأت على سليم، على حمزة، وقرأ حمزة على سليمان بن مهران الأعمش، وقرأ سليمان بن مهران، على يحيى بن وثّاب، وقرأ
يحيى على زرّ بن حبيش، وزرّ قرأ على عثمان، وعلى عبد الله رحمهما الله تعالى «٤».
_________________
(١) في ت، م: (علي عبد الرحمن بن عبد الله). وهو خطأ. والصواب ما أثبته.
(٢) عبيد الله بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن واقد، أبو شبل، البغدادي، شيخ مشهور، ثقة، مات سنة ثمان وتسعين ومائتين، تاريخ بغداد ١٠/ ٣٤٠، غاية ١/ ٤٨٩. - عبد الرحمن بن عبيد الله بن واقد، البغدادي، أبو مسلم، المؤدب، مقرئ معروف، مات سنة سبع وأربعين ومائتين، غاية ١/ ٣٨١، وفي الحديث صدوق يغلط. التقريب ١/ ٥٠٢. - عطاء بن السائب، أبو محمد، الثقفي، الكوفي، أحد الأعلام، مات سنة ست وثلاثين ومائة. غاية ١/ ٥١٣، وفي الحديث صدوق، التقريب ٢/ ٢٢. - محمد الثقفي هو محمد بن عبيد الله، أبو عون، الكوفي، الأعور، تابعي، ثقة، مات سنة عشر ومائة، غاية ٢/ ١٩٤ تهذيب الكمال ٣/ ١٢٣٧. - عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن، أبو محمد، الكوفي، ثقة، تشيع، مات سنة ثلاثين ومائة، التقريب ١/ ٤٣٩، غاية ١/ ٤٤٠، وهذا الإسناد حسن لغيره، انظر الفقرتين السابقتين.
(٣) في ت، م: (أخت). والتصحيح من تاريخ بغداد ٩/ ٢٣٣ وميزان الاعتدال ٢/ ٢٤٥.
(٤) أحمد بن الحسن، لم أجده. - سوادة بن علي بن جابر، أبو الحصين، الكوفي، ضعيف، مات سنة ثمانين ومائتين، تاريخ بغداد ٩/ ٢٣٣، ميزان الاعتدال ٢/ ٢٤٥. - حسن بن محمد بن سعيد، قرأ على سليم بن عيسى، روى عنه سوادة بن علي غاية ١/ ٢٣١. سيعيد المؤلف هذه الرواية بسياق أتم في الفقرة/ ٥٥٩. والرواية في السبعة/ ٧٣ به مثلها. وفي غاية ابن مهران/ ٥٩ من طريق علي بن موسى عن سليم بإسناد الداني بسياق أتم.
[ ١ / ٢٥١ ]
٥١٣ - وأما أبو الأسود: فحدّثنا محمد بن علي الكاتب [قال حدثنا ابن مجاهد «١»]، قال حدّثنا أحمد بن الحسن، قال: حدّثنا سوادة بن علي، قال: حدّثنا الحسن بن محمد، قال: قرأت على سليم بن عيسى، وقرأ سليم [٢١/ و] على حمزة، وقرأ حمزة على حمران بن أعين وقرأ حمران على أبي الأسود الدؤلي، وقرأ أبو الأسود على عليّ وعثمان ﵄ «٢».
٥١٤ - وأمّا «٣» ما ذكره، من أنه لو صحّ ما حكاه المغيرة من قراءته على عثمان، لكان قد شاركه في ذلك الأقارب والأباعد، إلى آخر قوله، فساقط بما أوردناه آنفا من الأخبار، بقراءة من ذكر فيها عليه من أباعد الناس. فأمّا أقاربه فلو لم تصحّ رواية، ولا ثبت عرض عن صحابي وغيره إلا بأن شارك الرواة الأباعد في الرواية عنه والعرض عليه الأقارب والأداني من الأولاد وبني الأعمام وغيرهم، لبطل عرض من عرض على أبيّ بن كعب، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن قيس، وغيرهم من جلّة الصحابة. الذين ورد ذلك عنهم، وثبت من جهتهم، وصحّحه المسلمون، وقبلوه؛ إذ لم يشاركهم في العرض عليهم، والرواية عنهم، أقاربهم وأهل الخصوص بهم من أولادهم، وبني أعمامهم، ومواليهم، وعشائرهم. وفي كون الأمر بخلاف ذلك، وانعقاد الإجماع، على أنّ عرض [من عرض «٤»] عليهم من الأباعد والأقاصي صحيح، ثابت، مقبول، وإن انفردوا به دون الأقارب والأداني، دليل قاطع على بطلان ما زعمه محمد بن جرير، واستدلّ به على صحّة ما ذهب إليه، من تضعيف اتصال قراءة ابن عامر، وبطول مادّتها.
٥١٥ - على أنه جائز ومتمكّن أن يكون قد شارك المغيرة في العرض على عثمان جماعة سوى من سمّينا من الأقارب والأباعد، إلا أنّ ذلك لم ينشر من
_________________
(١) زيادة لا بد منها.
(٢) الإسناد قبل حمران تقدم في الفقرة السابقة. وحمران بن أعين أبو حمزة الكوفي، مقرئ كبير، ثبت في القراءة، مات في حدود الثلاثين ومائة. غاية ١/ ٢٦١، معرفة ١/ ٥٧، وهو في الحديث ضعيف. التقريب ١/ ١٩٨. وحمران بضم الحاء وسكون الراء. المغني في ضبط أسماء الرجال/ ٨٠. والرواية في السبعة/ ٧٣ به مثلها.
(٣) سقطت (ما) من ت.
(٤) زيادة يقتضيها السياق.
[ ١ / ٢٥٢ ]
جهتهم، إمّا لامتناعهم من التصدّر للناس والأخذ عليهم. وإمّا لنسيان لحقهم واختلال حفظ وضبط دخلهم، فعدمت لذلك الرواية عنهم، ودثرت الحروف من قبلهم، وإذا جاز ذلك وتمكن، لم يصحّ ما قاله وادّعاه، وصار جميع ما أتى به، وأورده بمعزل عن الصواب.
٥١٦ - أخبرنا الفارسي، قال: نا عبد الواحد بن عمر، قال: نا أحمد بن عبد الله، قال: أخبرنا الحسن بن أبي مهران، قال: نا أحمد بن يزيد «١»، قال: سمعت هشاما يقول: هذه قراءة عثمان بن عفّان رحمه الله تعالى «٢».
٥١٧ - حدّثنا طاهر بن غلبون، قال: حدّثنا عبد الله بن محمد، قال: حدّثنا أحمد بن أنس، قال: حدّثنا هشام، قال: نا صدقة، وأبو سعيد مدرك بن أبي سعد، أنّهما سمعا يحيى
بن الحارث يقول: حدّثني من سمع عثمان يقرأ إلّا من اغترف غرفة [البقرة: ٢٤٩] «٣» «٤».
٥١٨ - حدّثنا محمد بن علي، قال: حدّثنا مجاهد، قال: حدّثني أحمد بن بكر، قال: حدّثنا هشام، قال: حدّثني صدقة بن خالد، عن يحيى بن الحارث، قال: حدّثني من سمع عثمان بن عفّان، يقرأ إلّا من اغترف غرفة بيده [البقرة: ٢٤٩] بضم الغين «٥».
٥١٩ - وقال محمد بن الحسن النقاش: حدّثني ابن أبي حاتم الرازي، قال:
حدّثنا عيّاش بن الوليد، قال: حدّثنا عبد الحميد بن بكّار، قال: حدّثنا أيوب، عن
_________________
(١) في ت، م: (زيد)، وهو خطأ.
(٢) صدر الإسناد قبل أحمد بن يزيد تقدم في الفقرة/ ٣٩٢.
(٣) انظرها في النشر ٢/ ٢٣، السبعة/ ١٨٦.
(٤) صدر الإسناد قبل هشام تقدم في الفقرة/ ٤٧٣، وصدقة هو ابن خالد تقدم. - مدرك بن أبي سعد، الفزاري، الدمشقي، قال ابن معين، ثقة. غاية ٢/ ٢٩٢، وقال الحافظ في التقريب ٢/ ٢٣٦، لا بأس به من السابعة، والإسناد رجاله رجال الصحيح لولا جهالة من سمع عثمان.
(٥) صدر الإسناد قبل صدقة تقدم في الفقرة/ ٤٧٤، وهذا الإسناد رجاله رجال الصحيح لولا جهالة من سمع عثمان. والرواية في السبعة/ ٨٦ به مثلها. لكن محقق السبعة أخطأ فأضاف بعد يحيى بن الحارث: (قال حدثني عبد الله بن عامر)، ثم قال: ويشهد له السياق.
[ ١ / ٢٥٣ ]
يحيى، عن عبد الله بن عامر، قال: صلّيت خلف عثمان، فسمعته يقرأ هذا الحرف إلّا من اغترف غرفة بضم الغين «١».
٥٢٠ - قال أبو عمرو: فأمّا المغيرة بن أبي شهاب المخزومي، فإن أهل العلم اكتفوا في فضله وعدالته، [و] «٢» وسعوا في شهرته، وإمامته، بإضافة عبد الله بن عامر قراءته إليه، واعتماده في عرضه عليه. وإن لم يشركه في العرض والقراءة عليه غيره من أقاربه، ولم يتابعه في الأخذ والرواية عنه سواه «٣»، من نظرائه من ذوي الإتقان والمعرفة بالقرآن؛ إذ غير ممكن، ولا جائز أن يضيف قراءته ويسند أداءه «٤» ويعتمد في عرضه- مع محله وتقدّمه، وسعة علمه، ووفور معرفته، ومشاهدته من شاهد، وبقية من بقي من جلّة الصحابة، وفقهائها، وحفّاظ الأمة «٥»، وقرّائها، وسماعه منهم، وأخذه عنهم، وإسناده إليهم وعرضه عليهم- إلا إلى من هو بالحال التي وصفناها، والمنزلة التي ذكرناها، من الشّهرة، والعدالة، والثقة، والإمامة. فوجب بذلك قبول ما ادّعاه، من العرض على أمير المؤمنين عثمان، ولزم العمل بما ادّعاه عنه [٢١/ ظ] من حروف القرآن، وبالله التوفيق.
_________________
(١) عبد الرحمن بن أبي حاتم هو عبد الرحمن بن محمد بن إدريس، شيخ الإسلام، صاحب كتاب الجرح والتعديل. وله التفسير. مات سنة سبع وعشرين وثلاث مائة. تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٢٩. وعجز الإسناد بعده تقدم في الفقرة/ ٤٩٢، والإسناد منقطع بين الداني والنقاش.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) في ت، م: (ومن). وزيادة الواو خطأ لا يستقيم به السياق.
(٤) في م: (وإسناده) بدل (ويسند أداؤه).
(٥) في ت، م: (الأئمة). وهو تحريف لا يستقيم به السياق.
[ ١ / ٢٥٤ ]