٩٥ - وهذه القراءات كلّها والأوجه بأسرها من اللغات هي التي أنزل القرآن عليها، وقرأ بها رسول الله ﷺ، وأقرأ بها وأباح الله تعالى لنبيّه القراءة بجميعها،
_________________
(١) في ت، م: (أخبره). وهو خطأ لا يستقيم به السياق.
(٢) انظر الكشف ٢/ ٥٢، وحجة القراءات/ ٤١١.
(٣) وذهب ابن الجزري إلى أنها متفرقة في القرآن، بل في كل رواية وقراءة باعتبار ما قرره في وجه كونها سبعة أحرف، انظر النشر ١/ ٣٠.
(٤) في ت، م: (إذا). وهو خطأ لا يستقيم به السياق.
[ ١ / ١٢٣ ]
وصوّب الرسول ﷺ من قرأ ببعضها دون بعض، كما تقدّم في حديث «١» عمر ﵁، وفي حديث «٢» أبيّ بن كعب وعمرو «٣» بن العاص وغيرهم.
٩٦ - وكما حدّثنا عبد الرحمن بن عبد الله الفرائضيّ، قال: حدّثنا محمد بن عمر، قال: حدّثنا محمد بن يوسف، قال: حدّثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدّثنا أبو الوليد، قال: حدّثنا شعبة، قال أخبرني «٤» عبد الملك بن ميسرة قال: سمعت النّزال بن سبرة، قال: سمعت عبد الله، قال: سمعت رجلا قرأ آية وسمعت من النبي ﷺ خلافها، فأخذت بيده فأتيت به رسول الله ﷺ فقال: «كلاهما محسن» «٥».
_________________
(١) انظر فقرة رقم/ ٣٦.
(٢) انظر فقرة رقم/ ٣٨.
(٣) انظر فقرة رقم/ ٤٠.
(٤) في ت، م: قال عبد الملك بن ميسرة أخبرني قال النزال. وهو تحريف.
(٥) عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد، الوهراني، من أهل الحديث والرواية، ثقة سمع أبا إسحاق البلخي صاحب الفربري، مات سنة إحدى عشرة وأربع مائة. سير أعلام النبلاء ١٧/ ٣٣٢، جذوة المقتبس/ ٢٧٥. - محمد بن عمر أبو علي، الشبوي، روى عن الفربري جامع البخاري، الإكمال لابن ماكولا ٥/ ١٠٧، وانظر الأنساب ٧/ ٢٨٤ طبعة محمد أمين دمج بيروت. - محمد بن يوسف بن مطر، الفربري، الإمام، أبو عبد الله، راوية صحيح البخاري. توفي سنة عشرين وثلاث مائة. تذكرة الحفاظ للذهبي/ ٧٩٨. - محمد بن اسماعيل هو البخاري صاحب الصحيح. أبو الوليد هو هشام بن عبد الملك الطيالسي ثقة، ثبت مات سنة سبع وعشرين ومائتين، التقريب ٢/ ٣١٩، تهذيب الكمال ٢/ ١٤٤١. - شعبة بن الحجاج بن الورد، أبو بسطام، قال الثوري هو أمير المؤمنين في الحديث. مات سنة ستين ومائة. التقريب ١/ ٣٥١، تهذيب الكمال ٢/ ٥٨١. - عبد الملك بن ميسرة، الهلالي، أبو زيد، ثقة. التقريب ١/ ٥٢٤. - النزال بن سبرة، بفتح السين وسكون الباء، ثقة، وقيل له صحبه. التقريب ٢/ ٢٩٨. - وعبد الله هو ابن مسعود. وإسناد المؤلف حسن لغيره. والحديث أخرجه البخاري في صحيحه في فضائل القرآن آخر حديث فيه، لكن عن سليمان بن حرب عن شعبة بمثله، بزيادة في آخره مثل حديث الفقرة التالية. قال ابن حجر في فتح الباري ٩/ ١٠٢: هذا الرجل يحتمل أن يكون هو أبي بن كعب، اهـ قلت: انظر قصة اختلاف أبي مع ابن مسعود في مسند الإمام أحمد ٥/ ١٢٤.
[ ١ / ١٢٤ ]
٩٧ - وحدّثنا الخاقاني قال: حدّثنا أحمد بن محمد، قال: حدّثنا عليّ، قال:
حدّثنا القاسم قال: حدّثنا حجّاج عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة عن ابن مسعود، قال: سمعت رجلا يقرأ آية وسمعت من رسول الله ﷺ خلافها، فأتيت رسول الله ﷺ فذكرت ذلك له فعرفت في وجهه الغضب، ثم قال:
«كلاكما محسن إن من قبلكم اختلفوا فأهلكهم ذلك» «١».
٩٨ - وحدّثنا طاهر بن غلبون، قال: حدّثنا عبد الله بن محمد، قال: حدّثنا أحمد ابن علي، قال: حدّثنا أبو هشام الرفاعي، قال: حدّثنا أبو بكر بن عيّاش عن عاصم عن زرّ عن عبد الله، قال: قلت لرجل: أقرئني من الأحقاف ثلاثين آية، فأقرأني خلاف ما أقرأني رسول الله ﷺ، فقلت لآخر: اقرأ، فقرأ خلاف ما أقرأني الأول، فأتيت بهما رسول الله ﷺ فغضب، فقال عليّ: قال لكم: «اقرءوا كما قد علّمتم» «٢».
_________________
(١) صدر الإسناد قبل حجاج تقدم في الفقرة/ ٣٧، وعجزه بعده تقدم في الفقرة السابقة. - حجاج بن محمد المصيصي، أبو محمد، الأعور، ثقة، ثبت، لكنه اختلط في آخر عمره. توفي سنة ست ومائتين. التقريب ١/ ١٥٤، تهذيب الكمال ١/ ٢٣٤. - وهذه رواية أخرى للحديث المتقدم في الفقرة السابقة، وهذا الإسناد صحيح. وهذه الرواية في فضائل القرآن لأبي عبيد برقم/ ٧٥٥ بهذا السياق. وأخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه في فضائل القرآن باب من نهى عن التماري في القرآن من طريق أبي أسامة عن شعبة به بنحوه مع اختصار أوله.
(٢) طاهر بن عبد المنعم بن غلبون، أبو الحسن الحلبي، نزيل مصر، أستاذ عارف، وثقة ضابط، وحجة محرر، قال الداني، لم ير في وقته مثله في فهمه وعلمه، مع فضله وصدق لهجته. توفي سنة تسع وتسعين وثلاث مائة. غاية النهاية ١/ ٣٣٩. عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الناصح، أبو أحمد، المعروف بابن المفسر، الإمام المسند، روى عنه الدارقطني وأثنى عليه، توفي سنة خمس وستين وثلاث مائة. غاية النهاية ١/ ٤٥٢، حسن المحاضرة ١/ ٤٠٢، سير أعلام النبلاء ١٦/ ٢٨٢. أحمد بن علي بن سعيد، أبو بكر، المروزي، ثقة، حافظ، توفي سنة اثنتين وتسعين ومائتين. التقريب ١/ ٢٢، تهذيب الكمال ١/ ٣١. والإسناد صحيح. والحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند برقم (٣٩٨١) من طريق أبي بكر عن عاصم به نحوه، وصحح أحمد شاكر إسناده، وفيه أنها سورة الأحقاف. وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريق إسرائيل عن عاصم، وفيه أنها سورة الرحمن. انظر موارد الظمآن/ ٤٤١.
[ ١ / ١٢٥ ]
٩٩ - أفلا ترى كيف قرأ كل واحد من هؤلاء الصحابة بخلاف ما قرأ به الآخر بدلالة تناكرهم في ذلك، ثم ترافعوا إلى النبي ﷺ فلم ينكر على واحد منهم ما قرأ به بل أقرّ أنه كذلك أخذ عليه، وأنه كذلك أنزل، ثم أقرّه على ذلك فأمره بلزومه وشهد بصواب ذلك كله، وأعلم أن كلّ واحد منهم في ذلك محسن مجمل مصيب، فدلّ ذلك على صحيح ما تأوّلناه.
١٠٠ - فأمّا قوله ﷺ لمن قرأ عليه من المختلفين في القراءة: «أصبت» وهو حديث يرويه قبيصة بن ذؤيب «١» مرسلا، فمعناه أن كل حرف من الأحرف التي أنزل عليها القرآن كالآخر في كونه كلام الله تعالى الذي تكلم به وأنزله على رسوله، وأن الله سبحانه قد جعل فيه جميع ما جعل في غيره منها من أنه مبارك وأنه شفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة للمؤمنين، وأنه عربي مبين، وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأن قارئه يصيب على أحد الأحرف السبعة من الثواب على قراءته ما يصيب القارئ على غيره منها.
١٠١ - وكذا قوله ﷺ: «كلّ شاف كاف» «٢» أي: يشفي من التمس علمه وحكمته، ويكفي من التمس بتلاوته الفضيلة والثواب كما يشفي، ويكفي غيره من سائر الأحرف لما فيه.
١٠٢ - وكذا قوله ﷺ في الحديث الآخر: «أحسنت» «٣» أي أحسنت القصد لالتماس «٤» الثواب بقراءة القرآن على الحروف التي أقرئتها، وأحسنت في الثّبات على ما كان معك من الأحرف السبعة إذ هي متساوية.
_________________
(١) وأخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن برقم/ ٧٥٧ من طريق شيبان عن عاصم به بنحوه. وأخرجه الحاكم في المستدرك (٢/ ٢٢٣) بنحوه، بإسنادين: من طريق إسرائيل عن عاصم، ومن طريق أبي عوانة عن عاصم. وصححه ووافقه الذهبي.
(٢) قبيصة بن ذؤيب، مصغرا، الخزاعي، أبو سعيد، أو أبو إسحاق، المدني، نزيل دمشق، من أولاد الصحابة، وله رؤية. مات سنة بضع وثمانين. التقريب ٢/ ١٢٢. - وحديث قبيصة بن ذؤيب لم أجده. ووجدت قوله (أصبت) من رواية أبيّ، وابن أبي ليلى رفعه عند الطبري في التفسير ١/ ٣٧، ٤٢ والروايتان صحح أحمد شاكر إسناديهما.
(٣) تقدم في الفقرة/ ٤٢، ٤٣.
(٤) انظر تفسير الطبري ١/ ٣٢، ٤١ والروايتان من حديث أبي بن كعب، وصحح أحمد شاكر إسناد الأولى، ونقل عن ابن كثير تصحيح إسناد الأخرى.
(٥) في ت، م: زيادة (من) قبل (الثواب). وهو خطأ لا يستقيم به السياق.
[ ١ / ١٢٦ ]