٩٤ - أما هذه السبعة الأحرف فإنها ليست متفرّقة في القرآن كلّها ولا موجودة فيه في ختمة واحدة بل بعضها، فإذا قرأ القارئ بقراءة من قراءات الأئمة وبرواية من رواياتهم، فإنما قرأ ببعضها لا بكلّها «٣»، والدليل على ذلك أننا قد أوضحنا قبل أن المراد بالسبعة الأحرف سبعة أوجه من اللغات كنحو اختلاف الإعراب والحركات والسكون، والإظهار والإدغام، والمدّ والقصر، والفتح والإمالة، والزيادة للحرف ونقصانه، والتقديم والتأخير، وغير ذلك مما شرحناه ممثّلا قبل. وإذ كان «٤» هذا هكذا فمعلوم أن من قرأ بوجه من هذه الأوجه وقراءة من القراءات ورواية من الروايات لا يمكنه أن يحرّك الحرف ويسكّنه في حالة واحدة، أو يقدّمه ويؤخّره، أو يظهره ويدغمه، أو يمدّه ويقصره، أو يفتحه ويميله إلى ما أشبه هذا من اختلاف تلك الأوجه والقراءات والروايات في حالة واحدة، فدلّ على صحّة ما قلناه.