أبو عمرو الداني الإمام في علوم الكتاب والسنّة كان في عقيدته ملتزما لنصوص الكتاب والسنة، بعيدا عن زيغ أهل الأهواء، وضلالات المبتدعة، يثبت لله تعالى صفات الكمال، دون تشبيه ولا تعطيل، فيقول في أرجوزته في أصول السنة «١»:
تدري أخي أين طريق الجنة طريقها القرآن ثم السنة
ويقول فيها مؤكدا ضرورة قبول خبر الواحد إذا كان رواته من الأئمة:
ومن عقود السنة الإيمان بكل ما جاء به القرآن
وبالحديث المسند المروي عن الأئمة عن النبي
ويقول في إثبات الصفات لله تعالى دون تشبيه ولا تعطيل:
كلم موسى عبده تكليما ولم يزل مدبرا حكيما
كلامه وقوله قديم وهو فوق عرشه العظيم
ويقول أيضا:
ومن صحيح ما أتى به الخبر وشاع في الناس قديما وانتشر
نزول ربنا بلا امتراء في كل ليلة إلى السماء
من غير ما حد ولا تكييف سبحانه من قادر لطيف
ويقول في التحذير من أهل الأهواء:
أهون بقول جهم الخسيس وواصل وبشر المريسي
ذي السخف والجهل وذي العناد معمر وابن أبي داود
وابن عبيد شيخ الاعتزال وشارع البدعة والضلال
_________________
(١) انظر سير أعلام النبلاء ١٨/ ٨١ - ٨٣.
[ ١ / ١٢ ]
والجاحظ القادح في الإسلام وجبت هذي الأمة النظام
والفاسق المعروف بالجبّائي ونجله السفيه ذو الخناء
واللاحقيّ وأبي هذيل مؤيدي الكفر بكل ويل
وذي العمى ضرار المرتاب وشبههم من أهل الارتياب
ويمضي في أرجوزته يدعو لحب أصحاب النبي ﷺ، ومدحهم وأن أفضلهم الصديق ثم الفاروق، ويذكّر بما صح من الأخبار من رؤية الله تعالى يوم القيامة، وضغطة القبر، ومنكر ونكير «١»، إلى آخر أبحاث العقدية.
ويبدو أن هذه الأرجوزة كانت مشهورة إلى أيام الذهبي، حيث يصفها بقوله:
الأرجوزة السائرة «٢»، والله أعلم.
_________________
(١) انظر: سير أعلام النبلاء ١٨/ ٨٢ - ٨٣.
(٢) سير أعلام النبلاء ١٨/ ٨١.
[ ١ / ١٣ ]