استفاد الداني من كتب الأئمة قبله، مما يتصل بموضوع كتابه، ككتب القراءات وعلومها، وكتب النحو، وغيرها.
أما كتب القراءات فهي كثيرة تشمل رواية الوجوه، والوقف والابتداء، وضبط الأداء، والأحرف السبعة.
وقد صرح الداني بأسماء بعضها، مثل كتاب قراءة أبي عمرو لابن مجاهد، وكتاب الوقف والابتداء لمحمد بن واصل (ت ٢٧٣) وكتاب اللفظ للنحاس، في حين أنه لم يصرح في بعض آخر، مكتفيا بقال فلان في كتابه، أو ذكر فلان في كتابه «١».
وأحيانا يسند الرواية إلى المؤلف، دون أن يشير إلى أنه أخذها من أحد كتبه، فقد اقتبس كثيرا من الروايات من فضائل القرآن لأبي عبيد، دون أن يذكر اسم الكتاب أو يشير «٢» إلا أنه أخذ الرواية من أحد كتب أبي عبيد مكتفيا بذكر الإسناد إلى أبي عبيد «٣»، وكذلك فعل في نقوله من كتاب الإيضاح في الوقف والابتداء لابن الأنباري (ت ٣٢٨) «٤».
على أن أهم كتاب من مصادر الداني في جامع البيان، وأكثرها اعتمادا عليه، هو كتاب السبعة لابن مجاهد (ت ٣٢٤)، حيث إن الداني ضمن كتابه معظم المادة العلمية لكتاب ابن مجاهد، سواء في رواية القراءة ووجوهها، أو في تراجم القراء ومناقبهم، وأسانيدهم.
ومما تجدر الإشارة إليه بهذا الصدد، أن الداني لم يعرض القراءات بمضمون كتاب السبعة، وإنما أخذ الكتاب، رواية عن شيخه محمد بن أحمد بن علي، عن ابن مجاهد، وأسانيده من طريق السبعة في غاية العلو.
_________________
(١) انظر على سبيل المثال الفقرات: ١٢٥١، ١٣٨٠، ١٥٧٨.
(٢) انظر الفقرات: ٣٧، ٤٠، ٤١، ٤٥.
(٣) انظر الفقرات: ٩، ٢٤، ٢٤١٣، ٢٤٤٢، ٢٤٤٩.
(٤) انظر الفقرات: ١٣٢٣، ٢٣١١، ٢٥٥٨.
[ ١ / ٥٤ ]
وأما كتب اللغة فإنّ الداني اعتمد عليها في الاستشهاد للروايات، ووجوه القراءة، ونقل آراء النحويين في كثير من المسائل القرائية، ونلحظ في الكتاب تردد أسماء أئمة اللغة والنحو مثل: سيبويه «١»، والزجاج «٢». والسيرافي «٣»، وغيرهم، دون أن ينسب أقوالهم إلى كتبهم التي استقى منها.
هذا، ولعل تفسير محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠) من الكتب التي استفاد منها الداني في جامع البيان دون أن يعزو إليها، حيث إنه اقتبس عدة أسطر من مقدمة التفسير، دون أن يشير إلى أن هذا الكلام ليس من إنشائه «٤».
وقائمة الكتب التي اعتمدها الداني في كتابه هذا كبيرة، ستذكر في قائمة الفهارس العامة، إن شاء الله وهي في غاية الأهمية، لتقدم وفاة أصحابها، وفقدان كثير منها، بل إن بعضها قد لا تسمع له ذكرا في غير كتاب الداني هذا، مثل كتاب البزّي (ت ٢٥٠)، وكتاب المفرد بقراءة حمزة، لمحمد بن يزيد الرفاعي (ت ٢٤٨)، وكتاب الجامع لأحمد بن جبير (ت ٢٥٨)، وغيرها «٥».
_________________
(١) انظر الفقرة: ١٣٣٩.
(٢) انظر الفقرة: ١٣٤١.
(٣) انظر الفقرة: ١٣٤١.
(٤) الفقرة: ١٠٥.
(٥) انظر فهرس الكتب التي وردت في الكتاب.
[ ١ / ٥٥ ]