٥٥ - وأمّا وجه إنزال القرآن على هذه السبعة أحرف وما الذي أراد تبارك اسمه بذلك، فإنه إنما أنزل علينا توسعة من الله تعالى على عباده، ورحمة لهم، وتخفيفا عنهم عند سؤال النبي ﷺ إيّاه لهم، ومراجعته له فيه لعلمه ﷺ بما هم عليه من اختلاف اللغات، واستصعاب مفارقة كل فريق منهم الطبع والعادة في الكلام إلى غيره، فخفّف «٦» تعالى عنهم وسهّل عليهم بأن أقرّهم على مألوف طبعهم وعادتهم في كلامهم.
٥٦ - والدليل على ذلك الخبر الذي قدّمناه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيّ بن كعب عن النبي ﷺ «أن الله تعالى أمره أن يقرأ القرآن على حرف، فقال: ربّ خفّف عن أمّتي، فأمره أن يقرأ القرآن على سبعة أحرف» «٧».
_________________
(١) تفسير الطبري ٢٦/ ٦٧.
(٢) في م: فلذا.
(٣) في ت، م: المختلفة. وهي خطأ لا يستقيم به السياق.
(٤) في م: ودل.
(٥) قال ابن الجزري بعد أن لخص كلام الداني السابق: وكلا الوجهين محتمل، إلا أن الأول محتمل احتمالا قويا في قوله ﷺ (سبعة أحرف) أي سبعة أوجه وأنحاء. والثاني محتمل احتمالا قويا في قول عمر ﵁ سمعت هشاما يقرأ سورة الفرقان على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله ﷺ، أي على قراءات كثيرة. النشر ١/ ٢٤. هذا وقد اختلف العلماء في المراد من الأحرف السبعة، اختلافا كثيرا. انظر تفصيل أقاويلهم في المرشد الوجيز لأبي شامة/ ٩١ وما بعدها، والإتقان للسيوطي ١/ ٤٥.
(٦) في ت، م: فيخفف. وهو غير مستقيم.
(٧) انظر الفقرة/ ٣٨، لكن المؤلف أورد الرواية مختصرة، ليس فيها سؤال التخفيف وستأتي الرواية مطولة في الفقرة/ ٥٨، وفيها سؤال التخفيف عن الأمة.
[ ١ / ١٠٧ ]
٥٧ - وكذا حديث حذيفة عنه حين لقي جبرائيل ﵇ فقال له: «إني أرسلت إلى أمّة أمّيّة» إلى آخره، فقال: «إن القرآن أنزل على سبعة أحرف» «١».
٥٨ - وكذا الحديث الذي رواه الحكم بن عتبة عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن أبيّ عنه أن جبرائيل أتاه بأضاة «٢» بني غفار فقال: «إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد، فقال: «أسأل الله المعافاة والرحمة إن ذلك ليشقّ على أمّتي ولا يستطيعونه»، ثم أتاه الثانية فقال: «إن الله يأمرك أن تقرأ القرآن على حرفين» فقال له مثل ما قال في الأولى حتى انتهى إلى سبعة أحرف. قال: «فمن قرأ بحرف منها فقد أصاب» «٣». ويمكن أن تكون هذه الأوجه السّبعة من اللغات، فلذلك أنزل القرآن عليها.