٢٠٢ - فأما القوّاس «١» فهو أحمد بن محمد بن عون النّبّال «٢» القوّاس ويكنى أبا الحسن، وهو أقدم الثلاثة الذين صارت قراءة أهل مكة إليهم وقد أخذ البزيّ عنه.
٢٠٣ - حدّثنا فارس بن أحمد، قال: حدّثنا عبد الله بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن موسى، قال: قال لي قنبل: قال لي القوّاس «٣» في سنة سبع وثلاثين ومائتين: الق هذا الرجل- يعني البزي- فقل له: هذا الحرف ليس من قراءتنا- يعني وما هو بميّت [إبراهيم:
١٧]- فخفّفا، وإنما يخفّف من الميّت «٤» ما قد مات، و[ما] «٥» لم يمت فهو مشدّد «٦»، فلقيت البزيّ فأخبرته بما قال لي النبّال، فقال: قد رجعت عنه، ثم لقي «٧» البزيّ من الغد النبال وهو في مجلسه عند باب (الحمادين) «٨»، فقال له: قد جاءني أبو عمرو برسالتك في هذه الحروف «٩»، وكان معه حرفان آخران رددتهما عليه «١٠»، وقد
كان عكرمة «١١» بن
_________________
(١) ترجمته في تهذيب الكمال ١/ ٤١، معرفة القراء ١/ ١٤٨، غاية النهاية ١/ ١٢٣، تهذيب التهذيب ١/ ٧٩، التقريب ١/ ٢٥ قال ابن حجر، صدوق له أوهام.
(٢) النبال نسبة إلى بري النبال وبيعها، والقواس نسبة إلى عمل القسي وبيعها. الأنساب ل ٤٦٥/ و، ل ٥٥٣/ و.
(٣) هذا الإسناد صحيح.
(٤) في ت، م: (وما). وزيادة الواو خطأ.
(٥) زيادة يقتضيها السياق. وهي ثابتة في معرفة القراء ١/ ١٤٨.
(٦) قال مكي في الكشف (١/ ٣٤٠): أجمعوا على التشديد فيما لم يمت، للجمع بين اللغتين. والتخفيف فيما مات وما لم يمت جائز. اه وقال ابن الجزري في النشر (٢/ ٢٢٥) واتفقوا على تشديد ما لم يمت نحو (وما هو بميت) و(إنك ميت وإنهم ميتون)، لأنه لم يتحقق فيه صفة الموت بعد، بخلاف غيره. اهـ.
(٧) في ت، م: (لقيني). وهو خطأ لا يستقيم به السياق.
(٨) كذا في ت، م.
(٩) في معرفة القراء (١/ ١٤٨): هذا الحرف. وهو أكثر مناسبة للسياق.
(١٠) في ت، م: (رددتهما عليه إلي). وزيادة (إلي) خطأ. والقصة في معرفة القراء ليس فيها هذه الزيادة.
(١١) عكرمة بن سليمان بن كثير، أبو القاسم، إمام أهل مكة في القراءة بعد شبل، بقي إلى قبيل المائتين. وفي الحديث قال الذهبي: شيخ مستور ما علمت أحدا تكلم فيه. انظر الجرح والتعديل ٧/ ١١، معرفة القراء ١/ ١٢١، غاية النهاية ١/ ٥١٥.
[ ١ / ١٦٩ ]
سليمان أقرأنيهما وقد رجعت منهما إلى قولك «١».
٢٠٤ - وأما البزيّ «٢»، فهو أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بزّة المؤذّن المكي ويكنى أبا الحسن، واختلف في اسم أبي بزّة.
٢٠٥ - فحدّثنا عبد الرحمن بن عثمان قال: حدّثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدّثنا أحمد بن زهير، قال: سمعت يحيى بن معين يقول: القاسم بن نافع هو القاسم بن أبي بزّة «٣».
وقال علي «٤» بن المديني: اسم أبي بزّة نافع.
٢٠٦ - وخالفهما أبو داود «٥» وسليمان بن الأشعث ومحمد بن إسماعيل البخاري، فرويا عن البزيّ أن القاسم بن أبي بزّة هو القاسم بن نافع بن أبي بزّة وأبو بزّة بشّار مولى عبد الله بن السائب. قال البخاري «٦»: اسم أبي بزّة بشار، فارسي من همذان «٧» أسلم على يد السائب «٨» بن صيفي.
٢٠٧ - حدّثنا فارس بن أحمد، قال: حدّثنا عبد الله بن الحسين، قال: حدّثنا أحمد بن موسى، قال: أخبرني إسحاق بن أحمد، قال: أخبرنا البزيّ، قال: قال لي أبو
_________________
(١) القصة ذكرها الذهبي في معرفة القراء ١/ ١٤٨. معلقة عن ابن مجاهد.
(٢) ترجمته في معرفة القراء ١/ ١٤٣، غاية النهاية ١/ ١١٩، الجرح والتعديل ٢/ ٧١، ميزان الاعتدال ١/ ١٤٤، لسان الميزان ١/ ٢٨٣.
(٣) تقدم هذا الإسناد في الفقرة/ ١٧١، وهو إسناد صحيح.
(٤) علي بن عبد الله، أبو الحسن، ابن المديني، ثقة ثبت، أعلم أهل عصره بالحديث وعلله. مات سنة أربع وثلاثين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢٨، التقريب ٢/ ٣٩.
(٥) في ت، م: (وسليمان) وزيادة الواو خطأ. وأبو داود سليمان بن الأشعث هو صاحب السنن المشهورة، أحد الأصول الستة. مات سنة خمس وسبعين ومائتين. تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٩١.
(٦) انظر التاريخ الصغير للبخاري ١/ ٢٧٨. لكن البخاري ذكر في التاريخ الكبير ما يخالف هذا الكلام، وذلك قوله (٩/ ٩١): أبو بزة والد القاسم، اسمه نافع، يقال القاسم بن نافع. اهـ.
(٧) بالتحريك، بلد مشهور. انظر أخبارها في معجم البلدان ٥/ ٤١٠.
(٨) السائب بن صيفي هو السائب بن أبي السائب صحابي، كان شريك النبي ﷺ قبل البعثة، ثم كان من المؤلفة قلوبهم ثم حسن إسلامه. الإصابة ٢/ ١٠، أسد الغابة ٢/ ٣١٥.
[ ١ / ١٧٠ ]
عبد الرحمن «١»: كيف تقرأ يتبوّأ منها حيث يشاء «٢» [يوسف: ٥٦] بالياء أم بالنون؟
فقلت: بالنون، فقال: كذلك أقرأ ومن قرأها بالياء، فإنه يقول قول القدريّة «٣».
٢٠٨ - وأما ابن فليح «٤» فهو عبد الوهّاب بن فليح المكي مولى عبد الله «٥» بن عامر بن كريز العبشمي «٦» يكنى أبا إسحاق.
حدّثنا بذلك أبو الفتح شيخنا قال نا عبد الله، قال: حدّثنا أحمد، قال: حدّثنا الخزاعي «٧».
٢٠٩ - حدّثنا أبو الفتح، قال: حدّثنا أبو طاهر، قال: حدّثنا إبراهيم، قال:
حدّثنا إسحاق بن أحمد، قال: قال عبد الوهّاب بن فليح: كنت أختلف إلى مشايخ من أهل العلم بالقرآن من القرشيين وغيرهم من أهل مكة فأسألهم وأستنبئهم وآخذها عنهم «٨».
٢١٠ - وقال محمد «٩» بن الحسن النقّاش عن محمد بن عمران الدينوري عن
_________________
(١) أبو عبد الرحمن اسمه عبد الله بن يزيد، المكي تقدم. وهذا الإسناد صحيح.
(٢) وانظر اختلاف القراء فيها في النشر ٢/ ٢٩٥.
(٣) لأن القدرية ينفون القدر، ويقولون الأمر أنف. أنظر شرح النووي على صحيح مسلم ١/ ١٥٤. وأخرج مسلم في صحيحه كتاب الإيمان، وهو أول حديث في الكتاب بسنده عن يحيى بن يعمر قال: كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني الحديث.
(٤) إمام أهل مكة في القراء في زمانه. انظر ترجمته في غاية النهاية ١/ ٤٨٠، الجرح والتعديل ٦/ ٧٣، معرفة القراء ١/ ١٤٩، العقد الثمين ٥/ ٥٣٦. قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه، فقال: مكي صدوق. قال صاحب العقد الثمين: ذكره ابن حبان في الثقات.
(٥) ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل المدينة من التابعين، ولي البصرة لعثمان ثم لمعاوية. توفي سنة تسع وخمسين. طبقات ابن سعد ٤/ ٥٧.
(٦) العبشمي: بفتح العين وإسكان الباء نسبة إلى بني عبد شمس. الأنساب ل ٣٨٢/ ظ.
(٧) هذا الإسناد تقدم في الفقرة/ ٢٠٧، وهو إسناد صحيح.
(٨) صدر الإسناد قبل إسحاق تقدم في الفقرة/ ١٢٨. والإسناد صحيح.
(٩) هذا إسناد معلق، وتقدمت تراجم رجاله.
[ ١ / ١٧١ ]
ابن فليح، قال: قرأت على أكثر من ثمانين شيخا، منهم من قرأت عليه ومنهم من سألته عن الحروف المكيّة، ومنهم من سمعته يقرأ بالناس في رمضان، وكلهم خرج على يدي القسط «١» في القراءة والنحو «٢».
٢١١ - قال أبو عمرو: ورواية هؤلاء الثلاثة عن ابن كثير بإسناد يأتي ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى والله الموفّق.