١٧٧ - وأما قالون «١» فهو عيسى بن مينا الزّرقيّ «٢» الأصمّ المدني ويلقّب بقالون، ويكنى أبا موسى وهو مولى الزهريين وكان يعلّم العربية بالمدينة، وتصدّر للإقراء وللأخذ بها على الناس ونافع حيّ، ويروى أنه هو الذي لقّبه بقالون لجودة قراءته؛ لأن قالون بلسان الروم جيد «٣».
١٧٨ - حدّثنا أحمد بن محمد القاضي، قال: حدّثنا محمد بن أحمد الإمام قال:
حدّثنا عبد الله بن عيسى المدني، قال: حدّثنا أبو موسى عيسى بن مينا، قالون أنّ هذه قراءة نافع وأن هكذا قرأ عليه وسمع «٤» يقرأ عليه «٥».
١٧٩ - حدّثنا عبد العزيز بن جعفر بن محمد النحوي المقرئ أن أبا طاهر عبد الواحد بن عمر حدّثهم قال: حدّثنا الحسن بن عبد الرحمن قال: حدّثنا إبراهيم بن الحسين، قال: حدّثنا أبو موسى عيسى بن مينا قالون مولى الزهريين ومعلم العربية، قال: قرأت على نافع غير مرة، وأخذت قراءته وكتبتها في كتابي هذا «٦».
_________________
(١) ترجمته في الجرح والتعديل ٦/ ٢٩٠، ميزان الاعتدال ٣/ ٣٢٧، معرفة القراء ١/ ١٢٨، المغني في الضعفاء ٢/ ٥٠٢، غاية النهاية ١/ ٦١٥، لسان الميزان، ٤/ ٤٠٧، قال الذهبي في الميزان: أما في القراءة فثبت، وأما في الحديث فيكتب حديثه في الجملة.
(٢) الزرقي: بضم الزاي وفتح الراء نسبة إلى بني زريق بطن من الأنصار. الأنساب ل ٢٧٤/ و.
(٣) قال ابن الجزري في غاية النهاية، سألت الروم عن ذلك فقالوا: نعم.
(٤) كذا في ت. وفي م: (سمعته). ولا تناسب السياق.
(٥) تقدم هذا الإسناد في الفقرة/ ١٢٦. وهو إسناد صحيح؛ لأن الداني اعتمده في التيسير في رواية قالون. انظر التيسير/ ١٠.
(٦) الحسن بن عبد الرحمن، الكرخي، الخياط، روى القراءة عن إبراهيم بن الحسين روى القراءة عنه عبد الواحد بن عمر. غاية النهاية ١/ ٢١٦ وسائر رجال الإسناد تقدمت تراجمهم. وهم ثقات.
[ ١ / ١٦٠ ]
١٨٠ - حدّثنا فارس بن أحمد قال: حدّثنا محمد بن الحسن، قال: حدّثنا ابن عبد الرزاق، قال: نا عثمان بن [١٠/ ظ] خرّزاد، قال: حدّثنا عيسى بن مينا قالون، أبو موسى الزّرقي، قال: قال لي نافع: كم تقرأ؟ اجلس إلى اسطوانة حتى أرسل إليك «١».
١٨١ - قال أبو عمرو: توفي قالون بالمدينة قبل سنة عشرين ومائتين «٢»، وتوفي أصحابه «٣» الثلاثة يعني أصحاب نافع قبل سنة مائتين.
١٨٢ - وأما ورش «٤» فهو عثمان بن سعيد المصري ويلقّب بورش ويكنى أبا سعيد، وقيل: أبا عمرو، وقيل: أبا القاسم، رحل إلى المدينة، وقرأ على نافع وختم عليه ختمات كثيرة، ثم انصرف إلى مصر وأقرأ الناس بها إلى أن توفي.
١٨٣ - واختلف شيوخنا في معنى تلقيبه بورش، فقال بعضهم: إنما لقّب بذلك لشدّة بياضه. والورش شيء يكون من اللبن شبّه به «٥». وقال بعضهم: هو مأخوذ من قول العرب: ورش الرجل الطعام يرش ورشا إذا تناول منه شيئا يسيرا «٦»، فلعله تناول منه «٧» شيئا يسيرا من طعام، فلقّب بذلك «٨».
١٨٤ - قرأت بخط أبي طاهر بن أبي هاشم في أصل كتابه، وأخبرنا ابن خواستي الفارسي عنه، قال: حدّثنا محمد بن أحمد الدقاق، قال: حدّثنا محمد بن عبد
_________________
(١) وهذا الإسناد في القراءة صحيح. لأن أبا طاهر من أئمة القراءة وأساتذتها لا يروي القراءة عن غير أهلها دون بيان حالها. وانظر الطريق/ ٥٠.
(٢) هذا الإسناد تقدم في الفقرة/ ١٢٨. وهو إسناد صحيح.
(٣) قال الذهبي في معرفة القراء: توفي سنة عشرين ومائتين. وكذا في الميزان، ووصف ابن الجزري في غاية النهاية رأي الذهبي بقوله: وهو الأصح.
(٤) هم: اسماعيل بن جعفر، والمسيبي، وورش. لكن أرخ الذهبي وابن الجزري وفاة المسيبي سنة ست ومائتين.
(٥) ترجمته في الجرح والتعديل ٦/ ١٥٣، معرفة القراء ١/ ١٢٦، غاية النهاية ١/ ٥٠٢، حسن المحاضرة ١/ ٤٨٥.
(٦) قال أحمد بن مصطفى (طاش كبرى زاده): قيل هو الجبن أو كالجبن. مفتاح السعادة ومصباح السيادة ٢/ ٢٨.
(٧) اللسان ٨/ ٢٦٦.
(٨) كذا في ت، م. ولعل كلمة (منه) مقحمة على السياق.
(٩) زاد الذهبي في معرفة القراء: وقيل لقبه بالورشان، وهو طائر معروف وكان يقول: اقرأ يا ورشان، وهات يا ورشان، ثم خفف، وقيل ورش، وكذا قال ابن الجزري في غاية النهاية.
[ ١ / ١٦١ ]
الرحيم «١»، قال: سمعت أبا القاسم بن داود وموّاسا وأبا الربيع «٢» وغيرهم ممّن قرأت عليه يقولون: إنّ ورشا إنما قرأ على نافع بعد ما حصّل نافع القراءة.
١٨٥ - في كتابي عن شيخنا أبي الحسن طاهر بن غلبون عن أبي صالح أحمد ابن عبد الرحمن الحراني عن عبد الرحمن بن أحمد بن يونس عن أبيه عن جدّه، قال: توفي ورش بمصر سنة سبع وتسعين ومائة «٣».
١٨٦ - قال أبو عمرو: فأما أصحاب هؤلاء الأربعة وغيرهم من الرّواة عن الأئمة فنذكر أسماؤهم وأنسابهم وكناهم في الأسانيد إن شاء الله تعالى والله الموفّق.
_________________
(١) في م: (أخبرنا قال)، وكلمة (أخبرنا) مقحمة خطأ.
(٢) ابن خواستى، هو عبد العزيز بن جعفر بن محمد الفارسي تقدم. - محمد بن أحمد بن محمد، الدقاق، البغدادي، أبو الحسن، روى القراءة، عرضا وسماعا عن محمد بن عبد الرحيم الأصبهاني. غاية النهاية ٢/ ٨٤. - أبو القاسم هو عبد الرحمن بن داود بن أبي طيبة، المصري، مقرئ ناقل، مشهور، توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين. غاية النهاية ١/ ٣٩٨. - مواس بن سهل، أبو القاسم، المصري، مقرئ، مشهور، ثقة، ضابط، أخذ القراءة عرضا عن يونس ابن عبد الأعلى. غاية النهاية ٢/ ٣١٦. - أبو الربيع هو سليمان بن داود بن حماد، المصري، ثقة صالح، إمام، توفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين. معرفة القراء ١/ ١٥١، غاية النهاية ١/ ٣١٣، التقريب ١/ ٣٢٣. وهذا الإسناد صحيح. انظر إسناد الطريق/ ٨٦. وتابع الدقاق عن الاصبهاني أبو العباس المطوعي- وهو ثقة- عند سبط الخياط في المبهج. زاد في آخر سياق المبهج: قال أبو بكر: فسألتهم عن معنى ذلك، فقالوا: إن نافعا كان يتخير القراءات، فحصل هذه القراءة. انظر المبهج ١/ ١٩. وراجع الفقرة/ ١٧٢.
(٣) أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحراني، قلل ابن عدي: هو ممن يكتب حديثه. لسان الميزان ١/ ٢١٣. والحراني نسبة إلى بلدة حران: الأنساب ل ٦١/ ظ. - عبد الرحمن بن أحمد بن يونس، أبو سعيد، الحافظ، الإمام، الثبت، صاحب تاريخ مصر، توفي سنة سبع وأربعين وثلاث مائة، تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٩٨. - أبوه هو أحمد بن يونس، أبو الحسن، مات سنة اثنتين وثلاث مائة. وفيات الأعيان ٧/ ٢٥٣. - جده، هو يونس بن عبد الأعلى تقدم.
[ ١ / ١٦٢ ]