هذا اللفظ مركب إضافي، وله جزءان، مضاف وهو «علوم»، ومضاف إليه وهو «قرآن». وله معنيان، معنى باعتباره مركبا اضافيا، ومعنى باعتباره «علما».
أما المعنى الأول: فيراد بكلمة «علوم» - وهو المضاف-: كل علم يخدم القرآن الكريم، ويتصل به، ويستند إليه، وينتظم ذلك علم التفسير، وعلم أسباب النزول، وعلم إعجاز القرآن، وعلم الناسخ والمنسوخ، وعلم إعراب القرآن وعلم القراءات، وعلم عد الآي وفواصلها، وعلم الرسم العثماني، وعلم الدين من فقه وتوحيد وغيرهما، وعلم العربية من نحو وبلاغة وسواهما.
_________________
(١) راجع مناهل العرفان ١/ ٣٠، ومباحث في علوم القرآن لصبحي الصالح ص ١٢٠، وفي رحاب القرآن ١/ ١٥٢.
(٢) البرهان ١/ ٩.
(٣) انظر مقدمة الإتقان ١/ ٧.
(٤) راجع لمحات في علوم القرآن ص ٩٦.
[ ١ / ١٠ ]
ويراد بكلمة «القرآن» وهو المضاف إليه: الكتاب المقدس المنزل على سيدنا محمد ﷺ المتعبد بتلاوته «١».
والمعنى الثاني: يراد به أن لفظ «علوم القرآن»: نقل من هذا المعنى الإضافي، وجعل «علما» على الفن المدون، وأصبح مدلوله «علما» غير مدلوله مركبا اضافيا «٢».
ويمكن تعريفه باعتباره «علما» بأنه المباحث المتعلقة بالقرآن من ناحية مبدأ نزوله، وكيفية هذا النزول، ومكانه ومدته، ومن ناحية جمعه وكتابته في العصر النبوي، وعهد أبي بكر وعثمان، ومن ناحية إعجازه وناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وأقسامه وأمثاله، ومن ناحية ترتيب سوره وآياته وترتيله وأدائه إلى غير ذلك «٣».
وإنه لمن الصعب الجزم بتحديد أول من جمع هذه العلوم في كتاب واحد «٤». إلّا أن الشيخ عبد العظيم الزرقاني يذكر أن أول من ألّف في علوم القرآن هو علي بن إبراهيم بن سعيد المشهور بالحوفي المتوفي سنة ٤٣٠ هجرية. حيث صنف كتابه «البرهان في علوم القرآن» «٥».
هذا ما يراه الزرقاني﵀- ولكن بالاطلاع وجدت أن هناك من ألّف في علوم القرآن من قبل الحوفي كالواقدي المتوفي سنة ٢٠٧ هـ حيث صنف كتابه «الرغيب في علم القرآن» وابن المرزبان المتوفي سنة ٣٠٩ هـ الذي ألّف كتابه «الحاوي في علوم القرآن» وغيرهما ممن سيأتي ذكرهم في الفقرة التالية.