مما تقدم يتبيّن لنا جليا أنه قد تتلمذ على الإمام السخاوي عدد كثير من طلبة العلم وبخاصة في علم القراءات، وقد سلك كثير منهم مسلك شيخه واقتفى أثره في الإقراء والتأليف- فمنهم من صنّف في القراءات، تأثرا بشيخه مثل (أبي شامة) إذ شرح قصيدة الشاطبي المسماة «حرز الأماني» كذلك، وسمى شرحه «إبراز المعاني في حرز الأماني» «٤» وكذلك قام بشرحها الشيخ يعقوب بن بدران تقي الدين الدمشقي، المعروف بابن الجرائدي، اقتصر فيه على حل مشكلاته، وسمّاه «كشف الرموز» «٥».
قال الذهبي: ونظم في القراءات أبياتا كثيرة، حل فيها رموز القراءات، وجعلها بدل الأبيات المرموزة في «الشاطبية» تسهيلا على الطلبة، اهـ «٦».
ومنهم من روى أكثر من ثلاثين كتابا في القراءات، كالشيخ عبد الصمد ابن أحمد «٧».
- وكذلك قام ابن مالك باختصار «الشاطبية» سمّاه «حوز المعاني في اختصار حرز
_________________
(١) شذرات الذهب (٥/ ٣٢٠).
(٢) الذيل على الروضتين (ص ٢٤٠).
(٣) الذيل على الروضتين (ص ٢٢٨).
(٤) كشف الظنون (١/ ٦٤٧) وانظر: معرفة القراء الكبار (٢/ ٦٧٣).
(٥) كشف الظنون (١/ ٦٤٧).
(٦) معرفة القراء (٢/ ٦٩٠).
(٧) انظر معرفة القراء (٢/ ٦٦٧).
[ ١ / ٣٩ ]
الأماني» «١» وصنّف أيضا في القراءات قصيدة مرموزة في قدر «الشاطبية» «٢».
- وهذا أبو عبد الله محمد بن القفّال الشاطبي- تلميذ السخاوي- عمل شرحا على «عقيلة أتراب القصائد» «٣» التي شرحها شيخه كذلك وسمّى السخاوي شرحه «الوسيلة
إلى شرح العقيلة» «٤».
- ومنهم من صنّف في علوم القرآن كالشيخ أبي شامة الذي ألّف كتابه القيم «المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز».
وقد أفاد في مواطن كثيرة من كتاب «جمال القراء ..» لشيخه السخاوي «٥»، وكذلك الشيخ عبد السلام الزواوي حيث صنّف في عدد الآي والوقف والابتداء «٦».
- ومنهم صنّف في التفسير كالشيخ أحمد بن يوسف الكواشي، سمّاه «التلخيص» ضمّنه القراءات أيضا «٧».
وهو بهذا متأثر بشيخه السخاوي إذ عمل تفسيرا للقرآن الكريم، وصل فيه إلى سورة الكهف، وتوفي قبل أن يتمّه، من وقف عليه عرف قدر الرجل «٨».
- ومنهم من قام بشرح بعض مصنّفات شيخه، كما فعل الشيخ أبو شامة أخصّ تلاميذ السخاوي إذ شرح «القصائد السبع النبوية» التي نظمها شيخه «٩»، وسمّاه «كتاب شرح المدائح النبوية» ويعد هذا الشرح من أول مؤلفاته «١٠».
- ومنهم من ألّف في النحو كالشيخ أبي شامة إذ ألّف كتاب «المقدمة» «١١»، وكذلك
_________________
(١) كشف الظنون (١/ ٦٤٩).
(٢) الوافي بالوفيات (٣/ ٣٥٩) وانظر: الحياة العقلية (ص ٩٧).
(٣) كشف الظنون (٢/ ١١٥٩).
(٤) كما سيأتي- ان شاء الله- عند الحديث عن مؤلفاته.
(٥) كما سبق عند الكلام عن اثر كتاب «جمال القراء». فيمن جاء بعده.
(٦) انظر معرفة القراء (٢/ ٦٧٧) والحياة العقلية (ص ١٧٣).
(٧) كشف الظنون (١/ ٤٨٠).
(٨) وسيأتي- ان شاء الله- عند الحديث عن مؤلفاته.
(٩) معرفة القراء (٢/ ٦٧٣).
(١٠) انظر (ص ٥٦) من هذا البحث.
(١١) معرفة القراء (٢/ ٦٧٤).
[ ١ / ٤٠ ]
ابن مالك الذي تلقى عن السخاوي القراءات والنحو، وقد ألّف كتاب «الفوائد» في النحو، اختصر التسهيل منها «١».
- كما تصدّر بعضهم للإقراء ببلده كالشيخ أحمد بن عبد الله الخابوري ثم الحلبي، والشيخ الياس بن علوان، حيث ختم عليه أكثر من ألف نفس- كما سبق- والشيخ جعفر بن القاسم، والشيخ خضر بن عبد الرحمن الحموي، والشيخ عبد السلام الزواوي الذي باشر مشيخة الإقراء الكبرى بالتربة الصالحية، وانتهت إليه رئاسة الإقراء- كشيخه السخاوي- والشيخ عيسى بن علي الحلبي الذي أقرأ في بعلبك، والشيخ محمد بن عبد العزيز الذي جلس للإقراء احتسابا في جامع دمشق، وكذلك الشيخ الدمياطي جلس طرفي النهار يقرئ الجماعة احتسابا «٢»، وكذلك الشيخ محمد بن علي بن موسى أبو الفتح شيخ الإقراء بعد شيخه السخاوي بالتربة الصالحية وغيرهم، إلى غير ذلك مما قام به تلاميذ السخاوي من خدمة للعلم، إذ برعوا في أنواع من العلوم سوى ما تقدم كالحديث والفقه والتاريخ، ومن هذا يتبيّن مدى تأثرهم بشيخهم واقتفائهم أثره.