القرآن اسم من أسماء هذا الكتاب العزيز، وهو منقول من المصدر.
ودخول اللام فيه كدخولها في الفضل ودخولها في الفضل كدخولها في
العباس، وإنما تدخل في العباس، ونحوه؛ لأنها بمنزلة الصفات الغالبة
نحو: الصعِق. كذا قال سيبويه، والخليل.
وكأنه أراد الذي يعبس؛ فلهذا المعنى دخلت اللام، ومن لم يرد هذا المعنى قال: عباس، وحارث، ويدل على صحة مذهبهما أنهم لم يدخلوا اللام في ثور وحجر ونحو ذلك مما نقل إلى العلمية، وليس بصفة، ولا مصدر، وإنما دخلت اللام فيما نقل عن المصدر؛ لأن المصدر يوصف به، فهو كالحارث.
وأيضًا فإنهم إذا قالوا: الفضل لحظوا فيها معنى الزيادة، كما لحظوا
المغنى المقدم ذكره في الصفة.
والقرآن: معناه: الجمع، من قولهم قرأت الشيء، أي جمعته؛ يدل
على ذلك قوله ﷿: (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨)
أي: فإذا جمعناه فاتبع جمعه.
[ ٧٢ ]
فإن قيل: فكيف يصح على ما ذكرت من أن معناه الجمع أن يقال:
إن علينا جمعه وجمعه، وقد قال الله ﷿: (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)؟
قلت: قال أبو علي: الجمعٍ أعم، والقرآن أخص.
فحسن التكرير لذلك، كما يجوز: أعلمْتُ زيدا، وأنذرته؛ لأن الإنذار
أخص؛ لأن كل منذر مُعلم وليس كل مُعْلم مُنذرًا.
كذلك قرأت وجمعت، قرأت أخص من جمعت، وإذا جاز استعمال المعنى الواحد بلفظين مختلفينَ نحو: أقوى وأقفر فأن يجوز فيما تختص فيه إحدى الكلمتين بمعنى ليس للأخرى أولى
وعن ابن عباس: كان النبي - ﷺ - إذا ألقى إليه جبريل ﵉ القرآن يعجل لحرصه، وخوفه أن ينساه، فيساوقه في قراءته، ويحرك شفتيه، وحرك ابن عباس شفتيه، فقيل له: لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه لك وقرآنه.
[ ٧٣ ]
ووزن قُرْآن: فُعْلان، وحقه ألَّا ينصرف، للعلمية والزيادة.
فأما قوله ﷿: (وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٢٧) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ)
فقال أبو علي: قرآنا: حال من القرآن في أول الآية.
قال: ولا يمتنع أن يتنكر ما جرى في كلامهم معرفة من نحو هذا.
قال: من ثم أجاز الخليل في قولهم:
ياهِنْدُ هِنْدٌ بَيْنَ خِلْبٍ وكَبِدْ
[ ٧٤ ]
أن يكون المعنى: يا هند أنت هند بين خلب وكبد، فجعله نكرة.
لوصفه له بالظرف قال: ومثل ذلك قوله:
علا زيدنا يوم النقا رأسَ زيدكم
وأما قوله ﷿: (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ)
فقال أبو علي: يجوز أن يكون مفعولًا. والتقدير: (وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ) وأنزلنا قرآنًا -، قال: ولا يجوز أن ينتصب على الحال
من أجل حرف العطف.
قال: ألا ترى أنك لا تقول: جاءني زيد وراكبًا.
قال: ويجوز أن يعطف على ما يتصل به على حذف المضاف.
أي: (وما أرسلناك إلا مبشرًا ونذيرًا) وذا قرآن.
وكان ابن كثير لا يهمز القرآن، ويقول: القرآن إنما هو اسم مثل التوراة، والإنجيل، وجوز أن يكون من "قرنت الشيء بالشيء".
قال أبو علي: وهذا سهو ممن ظنه، لأن لام الفعل من قرأت هَمْزة، ومن قرنت نون، والنون في قرآن
[ ٧٥ ]
زائدة.
وفي قرنت أصل، وهي لام الفعل. قال: ونرى أن الإشكال وقع له
من أجل تخفيف الهمزة من قُرآن لَمَّا حذفت، وألقيت حركتها، فصار
لفظه كلفظة فُعَاْل من قُرَان وليس مثله.
قال: ولو سميت رجلًا بقُران مخفف الهمزة لم تصرفه في المعرفة.
كما لا تصرف عثمان اسم رجل، ولو سميته بقرآن من قرنت لا نصرف.
وهذا سهو من أبي علي، وما كان مثل هذا يذهب على ابن كثير، وإنما
ذهب ابن كثير إلى أنه اسم من أسماء الكتاب العزيز، فيكون على قوله له
اسمان: قرآن من قرأت، وقُران من قرنت.
وهذا واضح لا إشكال فيه.
ومن أسمائه الفرقان
قال الله ﷿: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ)
وهو منقول من المصدر، وهو من المصادر التي جاءت على فُعْلان نحو:
الغُفْران والكُفْران، وقال أبو عبيدة: "تقديره قولهم: رجل قُنْعان.
أي يرضى به الخصمان ويقنعان " فهو على هذا منقول من الصفة.
وإلى هذا القول ذهب أبو علي، وإنما ذهب أبو علي في القرآن إلى أنه
مصدر في الأصل، وفي الفرقان إلى ما ذكرناه.
قال: لأن الدلالة قد قامت
[ ٧٦ ]
علىٍ أن القرآن لا يجوز أن يكون صفة، كما قامت على جواز كون الفرقان
صفة.
قال: وذلك أن الله ﷿ قال: (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧)
فلو كانت صفة لم تجز هذه الإضافة؛ لأن الصفة لا تضاف إلى الفاعل؛ لأن
اسم الفاعل هو الفاعل في المعنى، والشيء لا يضاف إلى نفسه.
قال: فلو كان القرآن صفة، كما أن الفرقان صفة في قول أبي عبيدة لم
تجز فيه هذه الِإضافة، فدل جوازها على أنه مصدر في الأصل، ولا يمتنع
أن يضاف المصدر إلى الفاعل. كما لا يمتنع إضافته إلى المفعول؛ لأنه
غير الفاعل، كما أنه غير المفعول.
وأجاب عن أنه لو كان صفة لجرى على موصوف كما قيل: رجل قُنْعان وأُجري صفة على موصوف، فقال: لا يمتنع أن يكون صفة، وإن لم يجرِ على الموصوف؛ لأن كثيرًا من الصفات استعمل استعمال الأسماء: من ذلك: هذا عبد، ورأيت عبدًا، وهو في الأصل صفة، ولا يكادون يقولون: رجل عبد، وكذلك صاحب؛ ولذلك لم تعمل إعمال أسماء الفاعلين نحو: ضارب، وآكل، وحسن لهذا ترخيمه في نحو:
أَصَاحِ تَرَى بُرَيْقًَا هَبَّ وَهْنًَا. . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٧٧ ]
وإن لم يرخموا من هذا الضرب من الأسماء غيره.
قال: وكذلك الأجرع، والأبطح، والأدهم، ولذلك كسروه أجارع وأباطحٍ وأبارق.
ولو لم تستعمل استعمال الأسماء لما تَعَدَّوا فيه فُعلا وفعلانا.
كأحمر، وحُمْر وحُمْران.
فإذا كثر في كلامهم هذا النحو من الصفات التي
جرت مجرى الأسماء في أنها لمَ تجرِ على الموصوف، وفي أنها كسرت
تكسير الأسماء، لم يدل امتناعهم من إجراء الفرقان صفة على موصوفه
على أنه ليس بصفة.
قال: ويقوي كونه صفة مجيئه على وزن جاءت عليه الصفات
كعُرْيان، وخُمْصان.
وقال أبو عبيدة في قول الله ﷿: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ)
وفي قوله تعالى: (وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ)
[ ٧٨ ]
(الفرقان) ما فرق بين الحق والباطل،؛ لأن
المسلمين علت كلمتهم يوم بدر بالقهر والغلبة، كما نصروا في الفرقان
بالحجة.
وقيل: المعنى في قوله ﷿: (وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ) وآتيناكم الفرقان كقوله:
. . . . . . . . . .. مُتَقَلًدًا سيفًا ورمحا
وقوله تعالى: (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوْسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ) يبطل هذا
التأويل، ولكن يجوز في الآيتين جميعًا أن يريد بالفرقان البرهان الذي فرق
بين الحق والباطل. نحو: انقلاب العصا، وخروج اليد بيضاء من غير
سوء، وغير ذلك من الآيات، أو الشرع الفارق بين الحلال والحرام.
[ ٧٩ ]
وقيل الفرقان: انفراق البحر، وردَّ أبو علي هذا القول؛ لأن
الفرقان قد استعمل في هذه الآيات في معانٍ لا في أعيان؛ ولأن مصدر
فرقت قد جاء في القرآن (فرقًا) ولم يجئ: (فرقانًا) قال: وإن كان
بعض أمثلة المصادر قد جاء على مثال فُعْلان.
قال أبو عبيدة: "سمي فرقانًا لأنه فرق بين الحق والباطل، والمؤمن
والكافر"، وقال أبو عبيدة: الفرقان عند النحويين مصدر فرقت بين
الشيء والشيء أفرق فرقًا وفرقانًا.
وعن ابن عباس: الفرقان المخرج، قال الله تعالى: (إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا) أي بيانًا، ومخرجًا من الشبهة، والضلال.
وأنشدوا لمزرّد:
بادر الليل أن يبيت فلما. . . أظلم الليل لم يجد فرقانا
[ ٨٠ ]
ومن أسمائه الكتاب:
سمي بذلك لأن الكَتْب: الجمع، يقال: كتب إذا جمع الحروف
بعضها إلى بعض.
وتكتب بنو فلان أي اجتمعوا، فسمي بذلك لما
اجتمع فيه من المعاني كالأمر والنهي، والمحكم والمتشابه، والناسخ
والمنسوخ، والحلال والحرام، ونبأ ما كان وما يكون وما يحتاج إليه من أمر
الدين، وتفصيل ما اختلف فيه من الأحكام.
قال الله ﷿: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ)
وقال ﷿: (مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١١١) .
ولذلك سُمِّي قرآنًا، لأنه قد جمع فيه كل "شيء.
وقال أبو عبيدة: "سمي قرآنًا؛ لأنه جمع السور وضمها، وكذلك نسميته بالكتاب أيضًا".
وقال أبو علي: الكتاب مصدر "كتب" قال: ودليل ذلك انتصابه
عما قبله في قوله، ﷿ (كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ)
وقوله: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا)
قال: فمذهب سيبويه في هذا النحو أنه لما قال: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ)
[ ٨١ ]
دل هذا الكلام على "كُتِبَ عَلَيْكُمْ"، وكذلك
قوله ﷿: (وَمَا كَانَ لِنَفْس أنْ تَمُوتَ) دل على "كتب الله موته".
ومدة حياته، فانتصب بـ "كتب" الذي دل عليه الفعل المظهر.
قال: ومذهب غيره، من أصحابه، أنه انتصب بالفعل الظاهر.
وكيف كان الأمر فقد ثبت من ذلك أن الكتاب مصدر كالوعد.
والصنع من قوله ﷿: (وَعْدَ اللَّهِ)
و(صُنْعَ اللَّهِ) في انتصابهما بما ذكر قبلهما من قوله ﷿: (وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ) وقوله ﷿: (وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ) ثم قال بعد ذلك (وَعْدَ اللَّهِ)
قال: وسُمي به التنزيل بدلالة قوله ﷿: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ) ثم قال: والمراد بالمصدر
الذي هو الكتاب: المكتوب، كما يقال: الخلق، ويراد به المخلوق لا
الحدث، تقول: جاءني الخلق، وكلَّمت الخلق، والدرهم ضرب الأمير.
والثوب نسج اليمن، أي: مضروبه، ومنسوج اليمن.
وقول النبي - ﷺ -:
"الراجع في هبته" أي: موهوبه.
[ ٨٢ ]
قال: فما تأولناه في قولنا في الكتاب المسمى به التنزيل: إنه يراد به
المكتوب، أرجح عندي من قول بن قال: إنه سُمِّي بذلك لما فرض فيه.
وأوجب العمل به. قال: ألا ترى أن جميع التنزيل مكتوب، وليس كله
مفروضًا.
قال: وإذا كان كذلك كان العامل الشامل لجميع المسمى أولى
مما كان بخلاف هذا الوصف.
وهذا الذي رجحه أبو علي ليس براجح؛ لأن قولهم: هذا الدرهم ضرب الأمير قد علم المراد منه، وأن الضرب
الذي هو الغلض الذي قد انقضى، وذهب، لا يصح أن يكون موجودًا.
ومشارًًا إليه، فتعين أن المراد بالضرب المضروب، وليس كذلك الكتاب؛
لأنه اسم منقول من المصدر كفضل، وإنما سُمِّي القرآن كتابًا؛ لأن
معنى "كتب الشيء" جمعه، وضم بعضه إلى بعض، وكذلك القرآن.
وقول من قال: إنما سُمِّي كتابًا؛ لأنه يقال: كتب الله كذا بمعنى أوجبه.
وفرضه، كقوله ﷿: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ) فسمِّي القرآن كتابًا لما فيه من الواجبات التي كتبها أرجح من قول
أبي على؛ لأن الشيء يُسفى ببعض ما فيه، ثم إن قول أبي على يوهم
أن ليس إلَّا هذا القول، وقوله. وأوضح من القولين، وأصح قول من قال:
هو مَنْقُول من المصدر الذي هو معنى الجمع، والضم.
ومن أسمائه الذكر
قال الله ﷿: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)
[ ٨٣ ]
وهو منقول من المصدر. والذكر: الموعظة، والذكر:
الشرف..
ومن أسمائه الوحي
قال المؤمنون كلهم: القرآن كلام الله، ووحيه، وتنزيله.
وقال الله ﷿: (قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ) وهو من قولهم:
وحى يحي وحيًا، قال الشاعر:
وَحَى لها القرارَ فاسْتَقَرَّتِ
ويقال: أوحى يوحي إيحاءً، ومعناه: الإفهام بإيماء، أو إشارة.
وقال بعض العلماء: الوحي قذف في القلوب، فكأنه سمي وحيًًا؛ لأن الملك
كان يَفْهَمُه النبي - ﷺ -، ولا يفهم عنه سواه، كما سمْوا ضرب الأمثال وحيًا من جهة اللفظ، وذلك أن يضرب الرجل لصاحبه مثلًا فيعرف به أمرا بينهما، ولا يفهمه سواه.
وكل من أشار إلى معنى من غير إفصاح، فبلغ
بذلك المراد، فقد أوحى.
ومن أسمائه التنزيل
[ ٨٤ ]
يقال: جاء في التنزيل كذا، كما يقال: جاء في القرآن، وهو منقول
من المصدر، يقال: نزل تنزيلًا، قال الله ﷿: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) .
ومن أسمائه القصص
قال الله تعالى: (إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ)
والقصص، في العربية: اتباع الأثر، قال الله ﷿: (فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا) قال الله ﷿: (قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي)
وأمر القرآن قصصه الذي قصه: أي اتبعه، وألقاه إلى غيره كما قفاه، واتبع فيه أثر الملك.
ومن أسمائه الروح
قال الله ﷿: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا)
سُمِّي روحًا؛ لأنه تحيى به القلوب، والدين، قال الله ﷿:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) .
ومن أسمائه المثاني
قال الله ﷿: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ)
[ ٨٥ ]
سُمِّي مثاني؛ لأن القصص، والأنباء ثنيت فيه: أي كررت.
يقال: ثنيت الشيء إذا كَررْتَه.
وسماه الله ﷿ الهُدى، والبيان، والتبيان
والموعظة، والرحمة، والبشير، والنذير، والعزيز الذي
لا يرام، فلا يُؤتى بمثله، ولا يستطاع إبطاله، والحكيم، وهو إما بمعنى
المُحْكَم، بفتح الكاف، أو المحكِم، بكسرها من قولهم: حَكَمَةُ
الدابة لأنها تردها عن الجور؛ لأنه يرد العباد إلى القصد.
والمهيمن، وهو الشاهد، والبلاغ، قيل: - لأنه يكفي من غيره.
والشفاء، والمجيد، لشرفه على كل كلام، والنور، قال الله عز
وجل: (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) .
وتسمَّى فاتحة الكتاب أيضًا المثاني، فهو اسم مشترك، وتسمى
سورة الحمد أُم الكتاِب، وفاتحة الكتاب.
سميت أم الكتاب؛ لأن أمم كل شيء أصله، ولما كانت مقدمة الكتاب العزيز، فكانت كأنها أصله.
قيل لها أم الكتاب، وأم القرآن، وسفيت الفاتحة؛ لأن القرآن العزيز افتتح بها.
ومن قال: إنها أول ما نزل، قال: سميت فاتحة الكتاب؛ لأن الوحي افتتح
بها.
وروى أبو هريرة، وأبى بن كعب أن النبي - ﷺ - قال:
[ ٨٦ ]
"هي أم القرآن، وهي السبع المثاني، وهي فاتحة الكتاب".
وسميت السببع المثاني؛ لأنها تُثَنى في كل ركعة، وقيل: لأنها نزلت بمكة، ثم ثُنَيَت فنزلت بالمدينة، وقيل: لأن الله ﷿ استثناها لهذه الأمة، وذخرها لها مما أنزله على غيرها ".
ومنع أنس، وابن سيرين أن تسمَّى أم الكتاب، وأم القرآن، قالا:
لأن ذلك اسم اللوح المحفوظ، قال الله ﷿: (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا) والحديث يردُّ ما قالا، وقد تكون الأسماء مشتركة.
فإن قيل: فما فائدة نزولها مرة ثانية؟
قلت: يجوز أن تكون نزلت أول مرة على حرف واحد، ونزلت في الثانية ببقية وجوهها نحو: "ملك ومالك" و" السراط / والصراط، ونحو ذلك.
[ ٨٧ ]
وفي القرآن العزيز السبْع الطوَل البقرة وآل عمران والنساء والمائدة
والأنعام والأعراف ويونس، وقيل: براءة.
وقد توهم عثمان ﵁ أن الأنفال وبراءة سورة واحدة؛ فلذلك وضعها في السبع الطوَل، ولم يكتب بينهما البسملة، وكانتا تدعيان في زمن رسول الله - ﷺ - القرينتين.
والطُوَل: جمع طُولى، والطولى تأنيث الأطول، وعن النبي - ﷺ -:
"أعطاني ربي مكان التوراة السبع الطوَل، ومكان الإنجيل المثاني " وهي
السور التي ثنيت فيها القصص.
وفي القرآن المئون، وهو ما بلغ مئة آية، أو ما قرب من ذلك.
وفي القرآن المفصَّل، وعن رسول الله - ﷺ -:
"أعطيت السبع الطوَل مكان التوراة، وأعطيت المئين مكان الإنجيل، وأعطيت المثاني مكان الزبور، وفضلت بالمفصَّل وسمِّي المفصَّل بذلك لكثرة انفصال بعضه من
[ ٨٨ ]
بعض، وسمي المفصَّل أيضًا المُحْكَم؛ لأنه لم ينسخ منه شيء.
وأول المفصَّل سورة الحجرات، وقيل: سورة (ق)، وعن ابن عباس:
المفصَّل أوله من سورة (والضحى)؛ لأنه يفصل من تلك السورة بين كل
سورتين بالتكبير.
وعن زِر بن حُبَيْش: قرأت القرآن كله في المسجد الجامع بالكوفة
علي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، فلما بلغت
الحواميم، قال لي أمير المؤمنين: يا زر: قد بلغت عرائس القرآن.
وقال بعض الأئمة من السلف ﵃: في القرآن ميادين، وبساتين
ومقاصير، وعرائس، وديابيج، ورياض.
فميادين القرآن ما افتتح بـ (الم) وبساتينه المفتتح ب (الر)، ومقاصيره الحامدات، وعرائسه المسبحات.
وديابيجه آل حم، ورياضه المفصَّل.
وقالوا: الطواسين، والطواسيم وآل حم، والحواميم، وأنشد أبو عبيدة:
وبالطواسيم التي قد ثُلِّثت. . . وبالحواميم التي ق دسُبِّعت
[ ٨٩ ]
وألقاب سور القرآن: البقرة، وآل عمران، والنساء، وتسمَّى سورة
العقود بالعقود والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال، وبراءة وكانوا
يسمونهما القرينتين، وتسمَّى براءة سورة العذاب، قال حذيفة ﵀:
إنكم تسفونها سورة التوبة، وإنما هي سورة العذاب.
والله ما تركتْ أحدًا إلَّا نالت منه، وتسمَّى المقشقشة؛ لأنها تقشقش من النفاق أي تبرئ منه، وتسمَّى المبعثرة؛ لأنها بعثرت عن أسرار المنافقين. والحافرة؛ لأنها حفرت عن أسرارهم، والمخزية، والفاضحة، والمنكلة والمدمدمة، والمشرِّدة، وسورة التوبة؛ لقوله ﷿: (لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ) إلى قصة كعب بن مالك، ومُرارة بن الربيع، وهلال
بن أمية، وسورة يونس ﵇، وسورة هود ﵇، وإنما
[ ٩٠ ]
سُميت به دون من ذكر فيها من الأنبياء لخفة اسمه، ولم يقل: سورة نوح؛
لأن السورة الأخرى تسمى سورة نوح، ولم يقل: سورة لوط؛ لأن قصته لم
ينفزد بها دون إبراهيم ﵇، وسورة يوسف ﵇، وسورة
الرعد، وسورة إبراهيم ﵇، وسورة الحجر، وسورة النحل.
وتسمى سورة النعم، وسورة النعيم، وسبحان، وتسمى سورة الإسراء.
وسورة بني إسرائيل، وسورة الكهف، وكهيعص، وتسمى سورة مريم عليها
السلام، وطه، وتسمى سورة الكليم، وسورة "اقترب " الأنبياء.
وتسمى سورة الأنبياء ﵈، وسورة الحج، وقد أفلح، وتسمى
سورة المؤمنين، وسورة النور، وسورة الفرقان، وطسم، وتسمى الشعراء، وطس، وتسمى سورة النمل، وسورة سليمان ﵇، وطسم.
وتسمى سورة القصص، و(المَ أحَسِب الناسُ)
وتسمى سورة العنكبوت، و(ألمَ غلِبتِ الرومُ)، وتسمى
سورة الروم، والسورة التي بعدها تسمى سورة لقمان، وبعدها
السجدة، وبعدها الأحزاب، وبعدها سورة سبأ، وبعدها فاطر، وتسمى
سورة الملائكة، وبعدها يس، وهي قلب القرآن، وقال - ﷺ -: "وقلب القرآن يس "، وبعدها "والصافات " وسورة (ص) وتسمى سورة داود ﵇، وسورة الزمر، وتسمى سورة الغرف، وسورة غافر، وتسمى سورة المؤمن، وحَم السجدة، وتسمى فصلت، وتسمى أيضًا سورة المصابيح، وحم عسق، وتسمى الشورى، ويليها الزخرف، ثم الدخان، ثم الجاثية،
[ ٩١ ]
وتسمى الشريعة، ثم الأحقاف ثم سورة محمد - ﷺ - وتسمى سورة القتال، ثم سورة الفتح، ثم الحجرات، ثم سورة (ق) ويقال لها: سورة الباسقات، ثم الذاريات، ثم الطور، ثم النجم، ثمً (افتربت الساعة) وتسمى سورة القمر، ثم سورة الرحمن ﷿، ثم الواقعة، ثم
الحديد ثم المجادلة، ثم الحشر، ثم سورة الممتحنة، بفتح الحاء.
والممتحَنة: سُبَيْعَة بنت الحارث، وتسمى أيضًا سورة المودَّة، وسورة
الامتحان، ثم سورة الصف، وتسمى سورة الحواريين ثم سورة الجمعة.
ثم سورة المنافقين، ثم سورة التغابن، ثم سورة الطلاق، وتسمى سورة
النساء القصرى، ثم سورة التحريم، وتسمى أيضًا سورة النبي - ﷺ -، ثم تبارك، وتسمى الملك، والواقية، والمنجية، والمانعة، والمنَّاعة، ثم سورة (ن) وتسمى سورة القلم، ثم الحاقة، ثم سأل سائل، ويقال لها: سورة الواقع، وسورة المعارج، ثم سورة نوح ﵇، ثم (قل أوحي)، وتسمى سورة الجن، وسورة الوحي، ثم سورة المزمل، ثم سورة المدثر، ثم سورة (لا أقسم) وتسمى سورة القيامة ثم (هل أتى)
وتسمى سورة الإنسان، ثم المرسلات، ثم (عم يتساءلون)
وتسمى سورة النبأ، وسورة التساؤل، ثم النازعات، وتسمى
سورة الساهرة، وسورة الطامة، ثمَّ (عبس) وتسمى سورة السفرة، ثم
(إذا الشمس كورت) ويقال لها: سورة التكوير، وتسمى
أيضًا (كُوِّرَتْ) ثم (إِذَا السماءُ انْفَطَرَتْ) ويقال لها:
[ ٩٢ ]
سورة الانفطار، وتسمى أيضًا (انفطرت)، ثم المطففين، وتسمى سورة
التطفيف، ثم (إِذَا السمَاءُ الشَقت) ويقال لها: سورة
الانشقاق، ويقال لها أيضًا: (انشقت)، ثم سورة البروج، ثم سورة
الطارق، ثم سورة الأعلى ﷿، ثم سورة الغاشية، ثم سورة
والفجر، ثم سورة البلد، ثم سورة والشمس، ثم سورة (والليل "، ثم
سورةً والضحى، ثم سورة ألم نشرح، ثم سورة والتين،، ثم
سورة اقرأ وتسمى سورة العلق، وسورة القلم، ثم سورة القدر، ثم
سورة لم يكن، وتسمى سورة البرية، والبينة، والقيمة، والانفكاك، ثم
إِذا زُلزِلَت، وتسمى سورة الزلزلة، والزلزال، ويقال لها
أيضًا: زلزلت ثم (والعاديات) ثم القارعة، ثم (أَلْهَاكُمُ)
وتسمى سورة التكاثر، ثم والعصر، ثم الهمزة، ثم سورة الفيل.
ثم سورة قريش، وهما سورتان، وعن جعفر الصادق، وأبي نَهِيْك أن
ذلك سورة واحدة من غير فصل، ث أرأيت، وتسمى
سورة الدِّين، وسورة الماعون، ثم سورة (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ)
[ ٩٣ ]
وتسمى سورة الكوثر، ثم قل يا أيها الكافرون، ويقال لها:
الكافرون، ويقال: سورة الكافرين، ويقال لها أيضًا: سورة العبادة، ثم
سورة النصر، وتسمى سورة التوديع لما فيها من الإيماء إلى وفاة
رسول الله - ﷺ -، ثم سورة تبت، وتسمى سورة المسد، ثم (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)
وتسمى سورة الإخلاص، وسورة الأساس لاشتمالها على توحيد الله
﷿، وهو أساس الدين، ثم سورة الفلق، ثم سورة النَاس.
ويقال لهما: المعوذتان، والمشقشقتان من قولهم: شقشق البعير إذا هدر.
وشقشق العصفور، وخطيتب مشقشق وخطيب ذو شِقْمثمقَة، والشقشِقَة التي
يخرجها البعير من فيه إذا هاج كالرئة، شبَّه الخطيب بالفحل.
وهاتان سورتان من القرآن بإجماع الأمة.
ويروى عن ابن مسعود أنه كان يحكهما من المصاحف، ويقول: لا تزيدوا في كتاب الله ما ليس منه، فإن كان هذا صحيحًا عنه فسببه أنه رأى رسول الله - ﷺ -. يعوذ بهما سِبْطَيْه، فظن أنهما عوذتان.
والمسلمون كلهم على خلاف ذلك.
ومثل هذا ما حكي عن أبى أنه زاد في مصحفه سورتين: إحداهما تسمى سورة الخلع، وهي: اللهم إنا نستعينك، ونستغفرك، ونثني عليك، ونؤمن بك
[ ٩٤ ]
ولا نكفرك، ونخلع، ونترك من يهجرك.
وتسمى الثانية سورة الحمد، وهي: اللهم إياك نعبد، ولك نصلي، ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك بالكفار ملحق.
فهذا أيضًا مما أجمع المسلمون على خلافه.
والسورة في اللغة: الرفعة، والاعتلاء، قال النابغة:
ألم ترَ أن اللهَ أعطاك سُورةَ. . . يُرى كل مَلْك دونَها يَتَذَبذَبُ"
أي منزلة، ومرتبة عالية لا ينالها ملك.
وقال عدي:
[ ٩٥ ]
نَماني وأَنْماني إلى السوْر والعُلا. . . أبٌ كان أبَّاءَ الذنِيةِ بارعا
ويقال: ساوره أي واثبه؛ لأن كلل واحد منهما يطلب أن يعلو الآخر.
وسَوْرة الغضب من ذلك؛ لأن الغضبان يريد أن يرتفع، ويعلو.
قال أبو عُبَيْدة: وقد تهمز السورة.
قال: فمن همزها جعلها من أسارت، أي أبقيت بقية، وفضلة.
قال: كأنها قطعة من القرآن على حدة.
قلت: بل يجوز أن تكون السؤرة، بالهمز بمعنى السورة، بغير
همز، وإنما همزها من همز لمجاورة الواو الضمة، كما قيل: السؤْق في
السوْق، فتكون السورة سميت بذلك لرفعتها، وعلو شانها، أو لأنها رفعة
ومرتبة لمن أنزلت عليه.
والآية في العربية: الدلالة على الشيء والعلامة، وسميت آيات
القرآن بذلك؛ لأنها علامات، وشواهد، ودلالات على صدق النبي - ﷺ - وعلى الحلال والحرام، وسائر الأحكام.
وقالوا للراية: آية؛ لأنها علامة
[ ٩٦ ]
يستدلون بها، وقال زهير:
أَرَانِي إذَا ما شئتُ لاقَيْتُ آيةً. . . تُذَكرُنِي بعضَ الذي كُنْتُ نَاسِيَا
أي علامة وأمارة.
وقال النابغة:
توهمتُْ آيات لها فعرفتُها. . . لِسِتةِ أعوام وَذَاْ العامُ سابعُ
وقال الله ﷿: (قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا)
أي علامة، ودلالة على صدق ما جاء به نبيكم - ﷺ -. وقال ﷿: (وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ)
وأما قولهم: "جاؤوا بآيتهم"، فقال أبو عمرو: بجماعتهم، إذا
جاؤوا، ولم يَدَعُوا وراءهم شيثًا.
وقيل: كان الأصل في قولهم: جاؤوا
[ ٩٧ ]
بآيتهم، للراية، ثم كثر حتى قيل للجماعة: آية، وإن لم تكن معهم
راية، قال البُرْج بنُ مُسْهِر:
خَرَجْنَا مِنَ النقْبَيْنِ لا حَى مثلنا. . . بآياتِنا نُزْجِي اللقَاحَ المَطَافِلا
وقال بعضهم: سُميتَ آيات القرآن بذلك؛ لأنها جماعة حروف، أو
كلمات.
وأصل آية عند سيبويه: أَوَية، تحركت الواو وانفتح ما قبلها
فقلبت ألفًا، وجعل سيبويه موضع العين واوًا دون الياء، قال: لأن ما كان
موضع العين منه واو، واللام ياء أكثر مما موضع العين منه واللام ياء، لأن
مثل شويت أكثر من حييت.
والنسب إليها أوَوِي.
وقال الفرَاء:
آية: فاعلة، والأصل أَيَيَة، ولكنها خففت، فذهبت منها اللام، وجمع آية:
آي وآيات وآياي على أفعال، وأنشد أبو زيد:
[ ٩٨ ]
لم يُبْقِ هذا الدهْرُ من آيائِهِ. . . غيرَ أثافيهِ وأَوْتدائِهِ
وآية الرجل: شخصه، يقال منه: تائيته، وتآييْته مثل تفعلته وتفاعلته
إذا قصدت آيته.
وقالت امرأة لابنتها:
الحِصْنُ أَدْنى لو تَأئيْتِهِ. . . من احَثْيِكِ التُّرْبَ على الراكبِ -
ويروى: لو تآييته بالمد.
وقوارع القرآن: الآيات التي يُتَعَوذُ بها، ويُتَحَصنُ، وسمَيت بذلك؛
لأنها تقمع الشيطان، وتقرعه، وتصرف كل مخوف، وتدفعه، كآية
الكرسى، والمعوذتين، ويس، و(تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) ونحوها.
[ ٩٩ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ