التلاوة الاتباع. من قولهم تلا الشيْءُ الشيْءَ إذا تبعه.
كأن قارئ القرآن يتبع في قراءته ما أنزله الله ﷿ كما كان النبي - ﷺ - يتبع ذلك إذا قرأه عليه جبريل ﵇.
وقيل: كان الذي يتلو كتاب الله هو الذي يقرؤه، ويعمل بما فيه.
فيكون تابعًا له.
والقرآن يكون سائقًا له، وقائدًا. وهو معنى قوله عز
وجل: (يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ) أي يقرؤونه، ويعملون بما فيه.
وعن ابن عباس: يتلونه حق تلاوته يتبعونه حق اتباعه.
قال عكرمة: ألا ترى أنك تقول: فلان يتلو فلانًا أي يتبعه.
(وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (٢) .
وقال غيره يكونون أتباعًا للقرآن، والقرآن لهم بمنزلة إمام
يقتدون به.
حدثني أبو المظفر الجوهري، ﵀ بالإسناد المتقدم إلى
النسائى، أخبرنا قتيبة بن سعيد، نا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن
أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال:
"لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل، وآناء النهار، ورجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل، وآناء النهار".
[ ١٦٧ ]
حدثني الغزنوي، ﵀، بإسناده عن أبي عيسى الترمذي.
حدثنا محمود بن غيلان، نا أبو أسامة قال: نا الأعمش، عن أبي صالح.
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -:
ً"مَنْ نفسَ عَنْ أخيه كُرْبَة من كُرَب الدنيا نفسَ الله عنه كُرْبة من كُرَب
يومِ القيامةِ، ومَنْ سَتَرَ مُسْلمًا سَتره الله في الدنيا والآخرة، ومن يَسرَ على
مُعْسِر، يَسر الله عليه في الدنيا والأخرة، والله في عون العبد ما كان العبد
في عون أخيه، ومن سلك طريقًا يلتمس فيه عِلمًا سهل الله له طريقًا إلى
الجنة، وما قَعَد قوم في مسجد يَتْلونَ كتابَ اللهِ، ويتدارسونَهُ بينهم إلَّا نزلت
عليهم السكينةُ، وغَشِيتْهُمُ الرحمةُ، وحَفتْهُمُ الملائكةُ، ومَنْ أَبْطَأَ به عملُهُ
لم يُسرِعْ به نَسَبُهُ ".
الترمذي حدثنا نصر بن علي الجَهْضَمى، نا الهيثم بن الربيع، قال
حدثني صالح المُري، عن قَتادة عن زُرارة بن أوفى عن ابن عباس قال.
قال رجل يا رسولَ الله: أي العمل أحبْ إلى الله قال: الحال المُرْتحلُ.
وروى أبو عبيد بإسناده عن سَهْل بن سَعْد الأنصاري قالَ: خرج علينا
رسولُ الله - ﷺ -، ونحن نقترئ: يُقرئ بعضنا بعضًا. فقال: "الحمدُ لله كتابُ اللهِ ﷿ واحد فيه الأحمرُ والأسودُ، اقرؤوا القرآن، اقْرَؤُوا، اقْرَؤُوا، قبلَ أَنْ يجيءَ أقوام يُقيمونَهُ كما يُقامُ القَدَحُ، لا يُجاوزُ
[ ١٦٨ ]
ْتَراقِيَهم يَتَعَجلُونَ أجْرَهُ وَلاَ يَتَأجَّلُونَهُ". وبإسناده عن عقبة بن عامر قال:
خرج علينا رسول الله - ﷺ - يومًا، ونحن في المسجد نتدارس القرآن، فقال:
"تعلموا كتابَ اللهِ ﷿ واقْتَنُوْهُ، وحَسِبْتُ أنه قال: وتَغَنوْا بِهِ، فوالذي
نفسي بيده لهو أَشَد تَفَلُّتًا من المخاضِ في العُقُل ".
قال أبو عبيد: ومعنى: تَغَنوْا به: اجعلوه غِناكم من الفَقْر، ولا
تَعُدُّوا الإقلالَ معه فَقْرًا، ومعنى: اقتنوه: اجعلوه مالكم كما تقتنون
الأموال.
وعن أبي سَعيد الخُدْرِي ﵀ قال، قال رسول الله - ﷺ -:
[ ١٦٩ ]
"يقول الرب ﷿: من شغله القرآن، وذكري عن مَسْألَتي أَعْطيتُهُ أفضلَ
ما أُعْطِي السائلين".
فإن قيل: التلاوةُ أفضلُ أم الذكرُ؟
قلت: إذا تلوت خاطبك الله ﷿، وإذا ذكرته فأنت تخاطبه، ولا
مزيد على هذا.
وقيل لعبد الله بن مسعود، ﵀: إن فلانًا يقرأ القرآن
منكوسًا، فقال: ذلك منكوسُ القلب.
قال أبو عبيد: يَتَاَولُ منكوسًا كثيرٌ من الناس أن يبدأ من آخر البقرة
فيقرأها إلى أولها، وهذا شيء ما أحسب أحدًا يُطيقه، ولا كان هذا في
زمن عبد الله، ولا عرفه، ولكن وجهه عندي أنْ يبدأَ من آخر القرآن من
المعوذتين ثم يرتفع إلى البقرة كنحو ما يتعلم الصبيان في الكتاب؛ لأن
السنة خلاف هذا يُعْلَمُ ذلك بالحديث الذي يُحَدثُهُ عثمانُ ﵀ عن
النبي - ﷺ -: "أنه كان إذا نزلتْ عليه السورة أو الآية قال ضَعُوها في الموضع الذي يُذْكَرُ فيه كذا وكذا"
ألا ترى أن التأليف للآي في الحديث من رسول الله - ﷺ - ثم كتبت المصاحف على هذا، ومما يبين لك ذلك أنه ضم
براءة إلى الأنفال فجعلها بعدها، وهي أطول، وإنما ذلك للتأليف، وكان
أول القرآن فاتحة الكتاب، ثم البقرة، فإذا بدأ من المعوذتين صارت فاتحة
الكتاب آخر القرآن، فكيف تسمى فاتحته، وقد جعلت خاتمته؟.
قال: وقد روي عن الحسن وابن سيرين من الكراهة فيما هو دون
[ ١٧٠ ]
هذا.
قال: حدثنا ابن أبي عَدِي، عن أشعث، عن الحسن وابن سيرين أنهما
كانا يقرأان - القرآن من أوله إلى آخره، ويكرهان الأوراد.
وقال ابن سيرين: تأليف الله خير من تأليفكم.
قال أبو عبيد: وتأويل الأوراد أنهم كانوا أحدثوا أن جعلوا القرآن أجزاء، كل جزء منها فيه سورة مختلفة من القرآن على غير التأليف، جعلوا السورة الطويلة مع أخرى دونها في الطول، ثم يزيدون كذلك حتى يتم الجزء، ولا يكون فيه سورة منقطعة، فهذه الأوراد التي كرهها الحسن ومحمد.
والنكس أكبر من هذا وأشد، وإنما جاءت الرخصة في تعلم
الصبى والعجمى من المفصَّل لصعوبة السور الطوَل عليهما، فهذا عذر.
فأما من قد قرأ القرآن وحفظه، ثم تعمد أن يقرأه منْ آخره إلى أوله.
فهذا النكس المنهي عنه، فإذا كرهنا هذا، فنحن للنكس من آخر السورة
إلى أولها أشد كراهةً إن كان ذلك يكون.
قال أبو عبيد: وحدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: قيل لعبد الله: إنك لتقل الصوم قال: إنه يُضْعِفني عن قراءةِ القرآنِ، وقراءةُ القرآنِ أَحَبُّ إليَّ منه.
وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله - ﷺ -: (الذي يقرأ القرآن، وهو به ماهر، مع السفَرَة الكرام البَرَرَة، والذي يقرأ القرآن، وهو يَشْتَد عليه، فله أجران ".
[ ١٧١ ]
قال أبو عبيد: ونا هشام بن إسماعيل الدمشقى، عن محمَد بن
شعيب، عن الأوزاعي أن رجلًا صحبهم في سفر، قال: فحدثنا حديثًا ما
أعلمه إلا رفعه إلى رسول الله - ﷺ - قال:
"إن العبدَ إذا قَرَأَ فَحَرَّفَ أو أَخْطأ كتبه المَلَكُ كما أُنْزِلَ ".
قال أبو عبيد: وحدثني نعيم بن حماد، عن بَقَيّة بن الوليد، عن
حُصَيْن بن مالك الفَزِارِي، قال: سمعت شيخًا يُكنى أبا محمد يحذث عن
حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله - ﷺ -:
"اقرؤوا القرآنَ بِلُحُونِ العَرَبِ وأصواتِها، وإيّاكم ولحونَ أهلِ الفِسْقِ، وأهل الكتابَيْنِ، وسيجيء قوم من بعدي يرجعون بالقرآن ترجيعَ الغِناء والرهْبانِية والنوْحِ، لا يجاوز حَناجرَهُمْ، مَفْتُونَة قلوُبهُمْ وقلوبُ مَنْ يعْجبُهمْ شأنُهُم".
وعن عبد الملك بن عمير قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إني قارئ عليكم سورة، فمن بكى فله الجنة، فقرأها، فلم يبك أحد، ثم أعاد الثانية، ثم أعاد الثالثة، فقال: اِبْكُواْ، فإنْ لَمْ تَبْكُوْا فتَبَاكَوْا".
وروى مطرِّف بن عبد الله بن الشخّير، عن أبيه، قال:
"انتهيت إلى رسول الله، وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء".
[ ١٧٢ ]
قال أبو عبيد: قوله: أزيز: يعنني غليان جوفه من البكاء، وأصل
الأزيز الالتهاب والحركة.
وقوله ﷿: (تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣) .
من هذا أي تدفعهم وتسوقهم، وهو من التحريك.
وقال حُمْرَان بن أَعْيَن: "سمع رسول الله - ﷺ - رجلًا يقرأ: (إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (١٣) .
فَصَعِقَ رسولُ الله - ﷺ - ".
وعن حذيفة صليت مع رسول الله - ﷺ - ذات ليلة، فكان إذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية عذاب تعوذ، وإذا مر بآية تنزيه لله تعالى سبَّح ".
وعن أبي ذَر قال: "قام رسول الله - ﷺ - ليلة من الليالي فقرأ آية واحدة الليل كله حتى أصبح، بها يقوم، وبها يركع، وبها يسجد، فقال القوم أي آية هي؟
فقال: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨) .
وعن ابن عباس أنه قرأ في الصلاة: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠) .
فقال: سبحانه وبلى.
وقال أبو هريرة: من قرأ: (لا أقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ) فبلغ:
[ ١٧٣ ]
(أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) فليقل: بلى، وإذا قرأ:
(والمرسلات) فانتهى إلى آخرها: (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (٥٠) .
فليقل: آمنت بالله وما أنزل، ومن قرأ: "والتين والزيتون " فانتهى إلى آخرها: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) فليقل بلى.
وعن ابن عمر أنه قرأ: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)
فقال: سبحان ربي الأعلى.
وعن ابن عباس، ﵀، أنه قال مثل ذلك.
وعن صِلَةِ بن أَشْيَم قال: إذا أتيت على هذه الآية:
(وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ)
فقف عندها، وسل الله الجليل.
وقرأ علقمة على عبد الله فكأنه عجل، فقال عبد الله: فداك أبي
وأمي: رتل فإنه زين القرآن.
وكان علقمة حسن الصوت بالقرآن.
[ ١٧٤ ]
و" نعتت أم سلمة قراءة رسول الله - ﷺ -: قراءة مفشَرة حرفًا حرفًا".
وعن معاوية بن قُرة قال: سمعت عبد الله بن مُغَفَّل يقول:
"رأيت رسول الله - ﷺ - يوم الفتح على ناقته، أو جمله يسير، وهو يقرأ سورة الفتح، أو قال من سورة الفتح "
ثم قرأ معاوية قراءة لينة، فرجع ثم قال:
لولا أني أخشى أن يجتمع الناس لقرأت ذلك اللحن.
وكان عمر ﵁ إذا رأى أبا موسى قال: ذكرنا ربنا يا أبا موسى.
فيقرأ عنده.
قال أبو عثمان النهْدِي: كان أبو موسى يصلي بنا
[ ١٧٥ ]
فلو قلت: إني لم أسمع صوت صَنْبح، ولا صوت بَرْبَطٍ أحسن من
صوته.
قال أبو عبيد: ومعنى ذلك إنما هو طريق الحزن والتخويف
والتشويق، لا الألحان المطربة الملهية.
وعن عابس الغفاري ورأى الناس يفرون من الطاعون، فقال يا
طاعون خذني.
فقيل له: تتمنى الموت، وقد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لا يتمنينَ أحدكم الموت؟
فقال: أُبَاْدِرُ خصالًا سمعت رسول الله - ﷺ -
يَتَخَوَفُهُن على أمتِهِ: "بيع الحكم، والاستخفاف بالدم، وقطيعة الرحم.
وقومًا يتخذون القرآن مزامير، يقدمون أحدهم ليس بأفقههم، ولا أفضلهم
إلا ليغنيهم به غناء".
[ ١٧٦ ]
وعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله - ﷺ -: "زينوا القرآن بأصواتكم".
وقال أبو هريرة عن النبي - ﷺ -:
"زينوا أصواتكم بالقرآن".
قال شعبة: نهاني أيوب أن أحدث بهذا الحديث: "زينوا القرآن بأصواتكم".
قال أبو عبيد: إنما كره أيوب فيما نرى أن يتأول الناس
بهذا الحديث الرخصة من رسول الله - ﷺ - في هذه الألحان المبتدعة.
[ ١٧٧ ]
وعن سعيد بن المسيب: مرَّ رسول الله - ﷺ - بأبي بكر، وهو يخافت، ومر بعمر، وهو يجهر، ومر ببلال رحمة الله عليهم، وهو يقرأ من هذه السورة، ومن هذه السورة.
فقال لأبي بكر: مررت بك، وأنت تخافت. فقال؟ إني أسمع من أناجي، فقال: ارفع شيئًا، وقال لعمر: مررت بك، وأنت تجهر، فقال: أطرد الشيطان، وأوقظ الوسنان، فقال: اخفض شيئًا.
وقال لبلال مررت بك، وأنت تقرأ من هذه السورة، ومن هذه السورة.
فقال: أخلطُ الطيب بالطيب، فقال: اقرأ السورة على وجهها".
ْقال أبو عبيد: وحدثنا حجاج، عن الليث بن سعد، في عمر مولى
غُفْرة "أنَ النبي - ﷺ - مرَّ بأبي بكر وعمر وبلال مثل ذلك إلَّا أنه قال: إذا قرأت السورة فأنفذها".
وكان ابن سيرين، ﵀، يكره أن يقرأ الرجل القرآن إلَّا كما
أنزل، ويكره أن يقرأ، ثم يتكلم، ثم يقرأ.
وسئل عمن يقرأ من السورة آيتين، ثم يدعها، ثم يقرأ من غيرها، ثم يدعها، ويأخذ في غيرها، فقال: ليتقِ أحدكم أن يأثم إثمًًا كبيرًا، وهو لا يشعر.
قال نافع: وكان ابن عمر إذا قرأ لم يتكلم حتى يفرغ مما يريد أن
[ ١٧٨ ]
يقرأ، فدخلت يومًا، فقال: أمسك على سورة البقرة، فأمسكتها عليه، فلما أتى على مكان منها قال: أتدري فيم أنزلت؟
قلت: لا.
قال: في كذا وكذا، ثم مضى في قراءته.
قال أبو عبيد: إنما ترخص ابن عمر في ْهذا؛ لأن هذا الذي تكلم به من تأويل القرآن، وشبه كالذي ذكرناه.
عن ابن مسعود أن أصحابه كانوا ينشرون المصحف فيقرؤون ويُفَسر
لهم، ولو كان الكلام من أحاديث الناس وأخبارهم كان عندي مكروهًا أن
تُقْطَعَ القراءةُ به.
وعن علي ﵇: - "كان رسولُ الله - ﷺ - يقضي حاجتَهُ يَعْني البولَ، ثم يَخْرُجُ فَيَقْرَأُ القرآن، ويأكلُ معنا اللحمَ، لا يحجزه عن القراءة شَيْء، ليسَ الجنابةَ".
وعن ابن سيرين أن عمر بن الخطاب قرأ من القرآن بعد ما خرج
من الغائط، فقال له أبو مريم الحنفي: أتقرأ، وقد أحدثت؟
فقال: أمسيلمة أفتاك بهذا؟
وعن عبد الله بن مالك الغافقى أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول
[ ١٧٩ ]
لعمر بن الخطاب: "إذا توضأت، وأنا جُنُب أكلت وشربت، ولا أصلي.
ولا أقرأ حتى أغتسل "
وسئل على ﵇ عن الجُنُبِ أيقرأُ القرآن؟
قال لا، ولا حرفًاْ.
وسأل عبد الله بن أبي قيس عائشة ﵂: كيف كانت قراءة رسول الله - ﷺ -؟
أيسِرُّ القراءةَ أم يَجْهرُ؟
فقالت: كل ذلك قد كان يفعله ربما أسرَّ وربما جهر".
وعنِ أم هانئ بنت أبي طالب "كنت أَسْتمعُ قراءةَ النبي - ﷺ -، وأنا على عَرِيْشتِي ".
قال أبو عبيد: تعني بالليل.
وحدثني أبو المظفر بن فيروز في قراءة الرجل القرآن ماشيًا، وعلى
الدابة بإسناده إلى النسائي، بإسناده عن عبد الله بن مغفل قال: رأيت
النبي - ﷺ - يسير على ناقته فقرأ: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا)
ورجع في قراءته.
وعن عقبة بن عامر قال: كنت أمشي مع رسول الله - ﷺ -، فقال: "يا عقبة: قل، قلت: ماذا أقول؟
فسكت عني، ثم قال: يا عقبة قل،
[ ١٨٠ ]
قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فسكت عني.
فقلت: اللهم اردده على، فقال: يا عقبة: قل، فقلت ماذا أقول؟
فقال: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ)
فقرأتُها حتى أتيتُ على آخِرها.
ثمَ قال: قل، قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟
قال: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ)
فقرأتُها حتى - أَتيت على آخرها.
ثم قال رسول الله - ﷺ - عند ذلك: ما صال صائل بمثلها، ولا استعاذ مستعيذ بمثلها".
* * *