حدثنا أبو المظفر عبد الخالق بن فيروز الجوهري ﵀، ثنا
أبو الفضل محمد بن ناصر، ثنا أبو طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر
[ ١١٢ ]
الأنباري، ثنا أبو علي الحسين بن ميمون بن محمد بن عبد الغفار.
ثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن زكرياء بن حيويه، ثنا الإمام أبو
عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائى، أنا محمد بن
منصور، عن سفيان، عن الزهري، عن محمود بن الربيع.
عن
[ ١١٣ ]
عبادة بن الصامت عن النبي - ﷺ - قال:
"لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب".
وبالإسناد عن النسائي، أنا محمد بن بشار، نا يحيى بن سعيد.
ومحمد بن جعفر، قالا: نا شعبة عن خُبَيْب بن عبد الرحمن عن
حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المُعَلَّى، قال: "مرَّ بي
رسول الله - ﷺ -، وأنا أصلي، فدعاني، فلم آتِهِ حتى صليت، ثم أتيته، فقال لي: ما منعك أن تأتيني؟
قلت: كنت أصلي، قال: ألم يقل الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ)
قال: ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد؟
فذهب
[ ١١٤ ]
ليَخرج، فذكرته، فقال: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)
هي السبْع المَثانِي والقرآنُ العظيمُ الذي أوْتيْتُهُ".
وأَظُن، والله أعلم، أن أبا سعيد بن المُعَلى ترك قراءة الفاتحة في
صلاته؟ فلذلك دعاه النبي - ﷺ -؛ لأن صلاته باطلة، فأعلمه مكان الفاتحة وشأنها.
وبالإسناد قال: أنا عمرو بن منصور حدثنا الحسن بن الربيع، ثنا أبو
الأحوص عن عمار بن زُرَيق عن عبد الله بن عيسى عن سعيد بن جُبَيْر عن
ابن عباس قال: بينا جبريل قاعد عند النبي - ﷺ - إذ سمع نقيضًا من فوقه، فرفع رأسه، فقال: هذا باب من السماء قدْ فتح اليوم، لم يُفْتَح قط، فنزل منه ملك، فقال: هذا ملك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم، فسلم، فقال: "أبْشرْ بِنُوْرَيْن اثنين أُوْتيْتَهما، لم يؤتَهُما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة".
وحدثني الغَزْنوي ﵀، بالسند المتقدم إلى الترمذي، ناقتيبة.
نا عبد العزيز بن محمد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي
هريرة: أن رسول الله - ﷺ - خرج على أبى بن كعب، فقال
[ ١١٥ ]
رسول الله - ﷺ -:
"يا أُبي، وهو يصلى، فالتفت أبي، فلم يجبه. وصلى أبي فخفف، ثم انصرف إلى رسول الله - ﷺ - فقال: السلام عليك يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: "وعليك السلام، ما منعك يا أُبي أن تجيبني إذ دعوتك"
فقال: يا رسول الله: إني كنت في الصلاة، قال: فلم تجد فيما أوحي إليَّ أن (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) "؟
قال: بلى، ولا أعود إن شاء الله.
قال: تحب أن أعَلمك سورة لم ينزل في التْوراة، ولا في الإنجيل، ولا
في الزبور، ولا في الفُرقان مثلها؟.
قال: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -:
"كيف تقرأ في الصلاة؟ "
قال: فقرأ أم القرآن، فقال رسول الله - ﷺ -:
"والذي نفسي بيده ما أنزل في التوراة، ولا في الإنجيل، ولا في
الزبور، ولا في الفرقان مثلها، وإنها سبع من المثاني، والقرآن العظيم
الذي أعطيته ".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وفي الباب عن أنس بن مالك، وعن الترمذي بالإسناد المتقدم.
وكلما أذكره عنه فهو بالسند الذي ذكرته عن الغزنوي ﵀، نا هناد، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن أبي نضرة، عن أي
سعيد، قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - في سَرية، فنزلنا بقوم، فسألناهم القرَى،
[ ١١٦ ]
فلمْ يُقْرونا، فلُدع سَيدهم، فأتوا، فقالوا:
هل فيكم من يرقي من العقرب؟
قلت: نعم، ولكن لا رقيه حتى تعطونا غَنَمًا، قالوا: فإنا نعطيكنم ثلاثين
شاة، فقبلنا، فقرأت عليه "الحمد" سبع مرات، فبرأ، فقبضنا الغنم.
قال: فعرض في أنفسنا منها شيء، فقلنا:
لا تَعْجلوا حتى تأتوا رسولَ الله - ﷺ -، فلما قدمنا عليه ذكرت له الذي صنعت، قال: وما علمت أنها رقية؟
اقبضوا الغنم، واضربوا لي معكم بسهم ".
قال: هذا حديث حسن صحيح.
قال الئرمذي: ورخص الشافعي ﵀ للمعلم أن يأخذ على
تعليم القرآن أجرا، ويرى له أن يشترط على ذلك، واحتج بهذا
الحديث.
* * *