الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه وبعد:
فقد تناول هذا البحث معنى جمع القرآن الكريم في اللغة والاصطلاح، والمقصود بحفظ القرآن الكريم، ثم مراحل كتابته زمن النبي صلى اله عليه وسلم والخلفاء الراشدين.
وظهر فيه ما يلي:
أولًا: أن القرآن الكريم محفوظ بحفظ الله له منذ أن كان في السماء، وفي طريقه إلى الأرض، وحين نزل إلى الأرض.
ثانيًا: أن كتابة القرآن الكريم زمن النبي ﷺ والخلفاء الراشدين مرت بمراحل ثلاث، كل مرحلة لها سمتها وخصائصها أوجزها بما يلي:
١. المراد بجمع القرآن الكريم في العهود الثلاثة:
* في عهد النبي ﷺ: حِفْظُه عن ظهر قلب، وكتابته على الأدوات المتوفرة ذلك الوقت.
* في عهد أبي بكر الصديق ﵁: كتابة القرآن الكريم في مصحف واحد مسلسل الآيات مرتب السور.
* في عهد عثمان بن عفان ﵁: نسخ المصحف الذي كتب في عهد أبي بكر بمصاحف متعددة.
[ ٥٥ ]
٢. سبب الجمع:
* في عهد النبي ﷺ لمجرد كتابته وحفظه.
* في عهد أبي بكر الصديق ﵁ خشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حملته، حين كثر القتل بالقراء.
* في عهد عثمان ﵁ لما كثر الاختلاف في وجوه القراءة فأراد حسم هذا الخلاف بجمعه على مصحف واحد.
٣. ترتيب الآيات في سورها:
قدر مشترك في العهود الثلاثة، إلاّ أنه في عهد النبي ﷺ لم يكن يربطها رابط، لعدم تجانس الأشياء المكتوبة فيها.
٤. ترتيب السور كتابةً:
في عهد النبي ﷺ لم تكن مرتبة كتابة.
وفي عهد أبي بكر وعثمان – ﵄ – فقد كانت مرتبة فيجمعهما.
٥. تجريد الكتابة من المنسوخ تلاوة:
قدر مشترك في العهود الثلاثة:
ففي عهد النبي ﷺ، لئلا يلتبس الناسخ بالمنسوخ.
وفي عهد أبي بكر؛ فلأن نزول القرآن قد اكتمل.
وفي عهد عثمان، فلأن المصاحف قد نسخت من مصحف أبي بكر وكانت خالية منه.
[ ٥٦ ]
٦. كتابة القرآن في مكان واحد:
في عهد النبي ﷺ كان غير مجموع في موضع واحد.
وفي عهد أبي بكر وعثمان ﵄ كتب في مكان واحد.
٧. تجريد الكتابة من النقط والشكل:
قدر مشترك في العهود الثلاثة؛ لعدم وجودها ذلك الوقت، وأفاد في كتابة القرآن الكريم بشكل يجمع القراءات المتعددة.
[ ٥٧ ]