لما سمع عثمان بن عفان ﵁ – ما سمع، وأخبره حذيفة بما رآه، جمع – ﵁ – أعلام الصحابة واستشارهم في علاج هذه الفتنة وذلك الاختلاف، فأجمعوا أمرهم على ثلاثة أمور:
١. أن تنسخ الصحف الأولى التي جمعها زيد بن ثابت في عهد أبي بكر الصديق في مصاحف متعددة.
٢. أن ترسل نسخة إلى كل مصر من الأمصار فتكون مرجعًا للناس منه يقرؤون ويُقرئون وإليه يحتكمون عند الاختلاف.
٣. أن يحرق ماعدا هذه النسخ.
[ ٤٤ ]
ثم شرع عثمان بن عفان – ﵁ – في تنفيذ هذه الأمور وكان ذلك في أواخر سنة ٢٤هـ وأوائل سنة ٢٥هـ ١ حيث عهد إلى لجنة من الصحابة من خيرة الحفاظ والكتاب مؤلفة من أربعة أشخاص هم:
١. زيد بن ثابت الأنصاري الخزرجي أحد كتاب الوحي لرسول الله ﷺ، وهو الذي كلفه أبو بكر الصديق ﵁ بجمع المصحف في عهده. توفي سنة ٤٢هـ وقيل ٤٣هـ وقيل ٤٥هـ٢
٢.عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي، أحد العبادلة الذين اشتهروا بالعلم، وعنوا بحفظ القرآن الكريم. توفي سنة ٧٣هـ ٣
٣. سعيد بن العاص القرشي الأموي، كان من فصحاء قريش، ومما قيل فيه: إن عربية القرآن أقيمت على لسان سعيد بن العاص. لأنه كان أشبه الصحابة بلهجة رسول الله ﷺ. توفي سنة ٥٣هـ٤
٤. عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي المخزومي كان من أشراف قريش، نشأ في حجر عمر، وتزوج بنت عثمان ﵃ مات سنة ٤٣هـ٥
ويلاحظ أن زيد بن ثابت هو الأنصاري الوحيد أما الثلاثة الآخرون فهم قرشيون، وكان نصيبهم كبيرًا، لأن القرآن نزل بلغة قريش.
وتشير بعض الروايات إلى أن الذين ساهموا في نسخ المصاحف اثنا عشر رجلًا. حيث أخرج ابن أبي داود عن محمد بن سيرين عن كثير بن
_________________
(١) ١ انظر: فتح الباري ج٩ – ص١٧. ٢ انظر: الإصابة ج٤ – ص٤١. ٣ انظر: الإصابة ج٦ - ص٨٣ ٤ انظر: الإصابة ج٤ – ص٤١. ٥ انظر: الإصابة ج٦ - ص٨٣.
[ ٤٥ ]
أفلح قال: "لما أراد عثمان أن يكتب المصاحف جمع له اثني عشر رجلًا من قريش والأنصار فيهم أبي بن كعب وزيد بن ثابت١.
والظاهر أنه لا تنافي بين رواية البخاري التي اقتصرت على ذكر الأربعة وبين الروايات الأخرى التي أضافت إليهم خمسة أو سبعة، فرواية البخاري حددت اللجنة الأساسية، والروايات الأخرى أضافت إليهم ممن ساعدهم بالإملاء والكتابة٢.
_________________
(١) ١أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص٢٥. ٢انظر جمع القرآن ١٣٢، وعلوم القرآن لنور الدين عتر ١٧٤.
[ ٤٦ ]