حينما عزم عثمان بن عفان - ﵁ – على جمع القرآن الكريم وعيّن اللجنة التي تباشر هذا العمل حدَّد لها خطوات العمل الذي يمكن إيجازه بما يلي:
١. اعتباره الصحف التي جمعها زيد بن ثابت – ﵁ – في عهد أبي بكر الصديق – ﵁ – أساسًا في نسخ المصاحف حيث أمر عثمان بن عفان – ﵁ – بإحضارها من حفصة بنت عمر أم المؤمنين حيث قال لها: "أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك".
٢. إشراف عثمان بن عفان – ﵁ – المباشر على الجمع حيث كان يتفقد اللجنة باستمرار، ويتعاهدهم على الدوام. أخرج ابن أبي داود بإسناده عن كثير بن أفلح أنه قال: "وكان عثمان يتعاهدهم، فكانوا إذا تدارؤوا في شيء أخروه"١
٣. رجوع اللجنة إلى الخليفة عثمان بن عفان – ﵁ – فيما يحتاجون إليه للتأكد من كتابته وكيفية ذلك. أخرج البخاري أن ابن الزبير (أحد أعضاء اللجنة) قال: قلت لعثمان بن عفان: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ (البقرة: ٢٤٠ (.قال: قد نسختها الأخرى، قلت: فلِمَ تَكْتُبُها؟ أَوَتَدَعُها؟ قال: يابن أخي لا أغير شيئًا من مكانه"٢
_________________
(١) ١الأثر أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص٢٥. ٢الحديث أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب (والذين يتوفون منكم) صحيح البخاري ج٥ – ص١٦٣.
[ ٤٧ ]
٤. استيثاق اللجنة مما يكتبونه وبخاصة فيما تعددت فيه القراءة حيث كانوا يسألون مشاهير الصحابة عن كيفية القراءة به لا عن قرآنيته، فإن ذلك عرف في جمع أبي بكر، لأنه – ﵁ – أراد أن تكتب المصاحف في مجموعها على جميع القراءات التي قرأها الرسول ﷺ، ليقضي على الفتنة التي حدثت بين المسلمين، بسبب جهلهم هذه القراءات.
٥. أن الكتابة تمت بشكل يجمع ما ثبت من الأحرف السبعة في العرضة الأخيرة على أن يكتب بدون تكرار الكلمات، واتفقوا على رسم الكلمات التي بها عدة أوجه بطريقة يجعلها محتملة لأن تقرأ بكل تلك الأوجه، وقد ساعد على ذلك عدم التشكيل، وعدم التنقيط. قال ابن الجزري المتوفى سنة ٨٣٣هـ "وذهب جماهير العلماء من السلف والخلف وأئمة المسلمين إلى أن هذه المصاحف العثمانية مشتملة على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة فقط، جامعة للعرضة الأخيرة التي عرضها النبي ﷺ على جبرائيل ﵇، متضمنة لها لم تترك حرفًا منها" إلى أن قال "وهذا القول هو الذي يظهر صوابه، لأن الأحاديث الصحيحة والآثار المشهورة المستفيضة تدل عليه وتشهد له "
ثم قال: "فكتب الصحابة المصاحف على لفظ لغة قريش والعرضة الأخيرة، وجردوا المصاحف عن النقط والشكل لتحتمله صورة ما بقي من الأحرف السبعة"١.
_________________
(١) ١ النشر في القراءات العشر ج١ – ص٣١.
[ ٤٨ ]
٦. عند اختلاف اللجنة في كتابة كلمة فإنهم يكتبونه بحرف قريش. حيث قال عثمان بن عفان – ﵁ – للرهط القرشيين الثلاثة: "إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم"١.
فالمقصود بالاختلاف هنا من حيث الرسم والكتابة، لا من حيث الألفاظ والكلمات، ويدل عليه قوله "فاكتبوه" فيكون المعنى: إذا اختلفتم أنتم وزيد في رسم كلمة، فاكتبوها بالرسم الذي يوافق لغة قريش ولهجتها٢.
_________________
(١) ١سبق تخريجه. ٢راجع في هذا الموضوع: المقنع في رسم المصاحف للداني، في رحاب القرآن ١: ١٥٣، معجم القراءات القرآنية ١: ٤٥.
[ ٤٩ ]