كان للنبي ﷺ كُتَّاب يكتبون له ما ينزل عليه من آي الذكر الحكيم وسوره، وما يحتاجه من مكاتبات في شؤون الرسالة والدعوة وحوائج الناس٣ واختلفت المصادر في تعدادهم وذِكْرهم، حتى أوصلها
_________________
(١) ٣ كالكتابة إلى النجاشي في شأن مهاجري الحبشة، وكتابه إلى مصعب بن عمير بالمدينة لإقامة صلاة الجمعة، وصلح الحديبية. وغير ذلك.
[ ٢٣ ]
بعضهم إلى أربعة وأربعين كاتبًا١ ولعل السبب في ذلك هو جمعهم بين من كتب التنزيل وغيره وبين من كتب في شؤون الرسالة والدعوة ونحوها دون التنزيل، أو بين من كتب التنزيل بصفة رسمية وبين من كتبه لنفسه.
والذي اشتهر بكتابة التنزيل بين يدي النبي ﷺ كتاب وهم:
١. عبد الله بن سعد بن أبي السرح القرشي العامري أول من كتب للنبي ﷺ بمكة، حيث لم يكن بها أحد يعرف الكتابة سوى نفرٍ قليل. وقد اتخذه النبي ﷺ كاتبًا للتنزيل في أول الأمر، ثم أزله الشيطان وأغواه فارتد عن الإسلام، ولما كان يوم فتح مكة أسلم وحسن إسلامه وعاد لكتابة التنزيل توفي سنة ٣٦هـ٢
٢. عثمان بن عفان بن أبي العاص القرشي، ثالث الخلفاء الراشدين، وممن كتب للنبي ﷺ التنزيل وغيره، يقول الذهبي: "هو أفضل من قرأ على النبي ﷺ". وقد شاء الله ﷿ أن يستقر المصحف على هيئته الخالدة على يده ﵁. توفي سنة ٣٥هـ.
٣. علي بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي الهاشمي، رابع الخلفاء الراشدين، وممن كتب للنبي ﷺ أكثر التنزيل، كما كتب له كثيرًا من العهود وعقود الصلح. توفي ﵁ سنة ٤٠هـ.
٤. أبي بن كعب بن قيس الأنصاري الخزرجي، أول من كتب للنبي ﷺ عند قدومه المدينة، كما كان يكتب ما يأمره به الرسول
_________________
(١) ١انظر المصباح المضي في كتاب النبي الأمي ج١ – ص٢٩. ٢انظر: كتاب الوحي ص٣٢٥.
[ ٢٤ ]
ﷺ من الكتب والرسائل وهو سيد القراء توفي سنة ٣٠هـ.
٥. زيد بن ثابت الأنصاري الخزرجي، كان أكثر الكتاب ملازمة للكتابة حيث لا عمل له غير ذلك، ولكثرة تعاطيه ذلك خصه البخاري في صحيحه بتسميته "كاتب النبي صلى الله عليه وسلم١ توفي سنة ٤٥هـ.
٦. معاوية بن أبي سفيان القرشي الأموي، طلب أبوه من النبي ﷺ في فتح مكة أن يجعله كاتبًا بين يديه، فكان بعد ذلك ملازمًا للكتابة بين يدي الرسول ﷺ في التنزيل وغيره توفي سنة ٦٠هـ٢.
هؤلاء ستة كُتَّاب للتنزيل كتبوه بصفة رسمية بين يدي الرسول ﷺ وكانوا يضعون ما يكتبون في حجرات النبي ﷺ، ولا يعني هذا أن الوحي لم يكتبه غيرهم، فقد كتبه غيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم كأبي بكر وعمر وابن مسعود وغيرهم، ولكن هذه الكتابة كانت لأنفسهم دون تكليف من الرسول ﷺ.
وممن كتب في شؤون الرسالة والدعوة وحوائج الناس:
١) أبو بكر الصديق ﵁.
٢) عمر بن الخطاب ﵁.
٣) حنظلة بن الربيع ﵁ وغلب عليه اسم "الكاتب".
٤) الزبير بن العوام ﵁.
٥) خالد بن سعيد بن العاص ﵁.
_________________
(١) ١ صحيح البخاري ج٦ – ص٩٩ كتاب فضائل القرآن، باب كاتب النبي ﷺ ٢ انظر كتاب الوحي، وفتح الباري ٩: ١٩.
[ ٢٥ ]
٦) ثابت بن قيس بن شماس ﵁.
٧) المغيرة بن شعبة ﵁.
٨) معاذ بن جبل ﵁.
٩) وغيرهم ١
_________________
(١) ١انظر كتاب الوحي ٦٥.
[ ٢٦ ]