بعد أن بينَّا أن القرآن الكريم كتب في عهد النبي ﷺ، يمكننا أن نقرر بأن القرآن الكريم لم يستظهر في عهد الرسول ﷺ فحسب، بل دُوِّن كاملًا وهذا التدوين اتصف بصفات أبرزها:
١. أن النبي ﷺ لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلاّ والقرآن الكريم كله كان مكتوبًا، كتبه كُتَّاب خاصون بهذه المهمة، وبتوجيهات منه ﷺ لهم.
[ ٢٧ ]
٢. أن أمر النبي ﷺ بكتابة القرآن لكريم كان عامًّا، ولم يكن بجمعه في صحف؛ ولهذا لم يكن مجموعًا في مكان ومصحف واحد، قال زيد بن ثابت: "قبض النبي ﷺ ولم يكن القرآن جمع في شيء"١.
٣. أن كتابة القرآن الكريم تمت على أدوات متنوعة وغير متجانسة مما جعله غير مرتب ومحصور بين دفتين.
٤. أنه لم يكن مرتب السور، لأنه كتب أولًا بأول على حسب نزوله، وترتيب القرآن الكريم ليس على حسب النزول بالإجماع. مع العلم أن النبي ﷺ لم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلاّ بعد أن علَّم الصحابة بترتيب القرآن الكريم سورًا وآيات، حتى صاروا يقرؤون القرآن الكريم كاملًا مرتبًا على نحو ما أمر به ﷺ بتعليم من جبريل ﵇ للنبي ﷺ في كل عرضة يعرض فيها القرآن على الرسول ﷺ.
_________________
(١) ١ الإتقان ١/١٦٤
[ ٢٨ ]