لقد أبان أبو بكر الصديق ﵁ في كلامه الصفات التي جعلته يختار زيد بن ثابت ﵁ لمهمة جمع القرآن الكريم حيث قال: "إنك رجل شاب، عاقل، لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ فتتبع القرآن فاجمعه" ويمكن إيضاحها بما يلي:
١. إنه شاب يتوفر فيه النشاط والحماسة، فيكون أنشط لما يطلب منه، وحتى لا تفتر عزيمته أثناء العمل.
٢. إنه عاقل فطن يحسن التصرف، فيكون أوعى لما يعمله، وحتى لا يقع في عمله نقص أو خلل.
٣. إنه غير متهم في دينه لا يتطرق إليه تجريح أو تفسيق فلا يكون في عمله أدنى ريبة أو شك، وقد استشعر هو خطورة المهمة وضخامتها حيث قال: "فو الله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن".
[ ٣٥ ]
٤. إنه أحد كتبة الوحي لرسول الله ﷺ، فلديه التجربة العملية والخبرة الميدانية أمام من نزل عليه القرآن ﷺ ويكفي بها مزية.
هذا ما ذكره أبو بكر الصديق ﵁، ويمكن أن يضاف إلى ذلك:
* حسن خطه وشدة ضبطه.
* شهوده العرضة الأخيرة للقرآن، قال أبو شامة "قال أبو عبد الرحمن السلمي: قرأ زيد بن ثابت على رسول الله ﷺ في العام الذي توفاه الله فيه مرتين، وإنما سميت هذه القراءة قراءة زيد بن ثابت، لأنه كتبها لرسول الله ﷺ، وقرأها عليه، وشهد العرضة الأخيرة، وكان يقرئ الناس بها حتى مات، ولذلك اعتمده أبو بكر وعمر في جمعه، وولاه عثمان كَتْب المصاحف، ﵃ أجمعين١
_________________
(١) ١المرشد الوجيز ص٩٦.
[ ٣٦ ]