بعد أن تم العمل بنسخ المصاحف، أعاد عثمان بن عفان – ﵁ – الصحف إلى حفصة أم المؤمنين ﵂، وأمر بتوزيع المصاحف على الأمصار؛ ليقضي على التنازع والاختلاف في قراءة القرآن الكريم، فأرسل إلى كل مصر من الأمصار بمصحف من المصاحف التي نسخت، واحتفظ عنده بمصحف سمي "المصحف الإمام"٣.
وقد وقع الاختلاف في عدد هذه المصاحف:
فقيل: إنها ثمان نسخ، ذكر ذلك ابن الجزري عن عثمان قال "فكتب منها عدة مصاحف: فوجه بمصحف للبصرة، ومصحف إلى الكوفة، ومصحف إلى الشام، وترك مصحفًا بالمدينة، وأمسك لنفسه مصحفًا –
_________________
(١) ٣ الأحرف السبعة ٢٧٢، دراسات حول القرآن لبدران أبو العينين ٧٦-٨٠.
[ ٤٩ ]
الذي يقال له الإمام – ووجه بمصحف إلى مكة، ومصحف إلى اليمن، ومصحف إلى البحرين".١
٢. وقيل: إنها أربع نسخ، قال أبو عمرو الداني: "أكثر العلماء على أن عثمان لما كتب المصاحف جعله على أربع نسخ، وبعث إلى كل ناحية واحدا: الكوفة، والبصرة، والشام، وترك واحدًا عنده٢
٣. وقيل: إنها خمس نسخ، قال ابن حجر: "فالمشهور أنها خمسة"٣ وقرره السيوطي في الإتقان٤
وعلى أي حال فإن الجميع يكاد يتفق على خمسة وهي:
الكوفي، والبصري، والشامي، والمدني العام، والمدني الخاص – الذي حبسه عثمان لنفسه وهو المسمى بالإمام.
والتي محل خلاف ثلاثة هي: المكي، ومصحف البحرين، واليمن. وإن كان بعضهم أضاف مصر.
ولم يكتف عثمان – ﵁ – بتوجيه هذه المصاحف إلى تلك البلدان، وإنما اختار حفاظًا يثق بهم فأرسلهم إليها ليقرئوا أهل البلد المرسل إليهم مع ملاحظة أن تكون قراءته موافقة لخط المصحف.
١. فأمر زيد بن ثابت أن يقرئ بالمصحف المدني.
٢. وبعث عبد الله بن السائب المتوفى سنة ٧٠هـ مع المصحف المكي.
_________________
(١) ١ النشر لابن الجزري ١: ٧. ٢المقنع ص١٠. ٣فتح الباري ج٩ – ص١٨. ٤انظر الإتقان ج١ – ص٢١١ النوع الثامن عشر.
[ ٥٠ ]
٣. وبعث المغيرة بن شهاب المتوفى سنة ٩١هـ مع المصحف الشامي.
٤. وبعث أبا عبد الرحمن السلمي المتوفى سنة ٧٢هـ مع المصحف الكوفي.
٥. وبعث عامر بن قيس مع المصحف البصري١.
_________________
(١) ١انظر: المدخل لدراسة القرآن ص ٢٨٠، ٢٨١. ومناهل العرفان ج١- ص٤٠٣،٤٠٤.
[ ٥١ ]