اتسم جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر الصديق بعدة سمات، من أبرزها:
١. أن كتابته قامت على أدق وسائل التثبت والاستيثاق، فلم يقبل فيه إلاّ ما أجمع الجميع على أنه قرآن وتواترت روايته.
٢. أنه جمع في مصحف واحد مرتب الآيات والسور.
[ ٣٩ ]
٣. موافقته لما ثبت في العرضة الأخيرة.
٤. اقتصاره على ما لم تنسخ تلاوته، وتجريده مما ليس بقرآن.
٥. اشتماله على الأحرف السبعة التي ثبتت في العرضة الأخيرة.
٦. إجماع الصحابة على صحته ودقته، وعلى سلامته من الزيادة والنقصان، وتلقيهم له بالقبول والعناية، حتى قال علي بن أبي طالب ﵁: "أعظم الناس أجرًا في المصاحف أبو بكر، فإنه أول من جمع بين اللوحين"١
فهذه السمات اجتمعت في الصحف التي جمعها أبو بكر الصديق ﵁، وإن وجدت مصاحف فردية لدى بعض الصحابة كمصحف علي بن أبي طالب، ومصحف أبي بن كعب، ومصحف عبد الله بن مسعود ﵃ إلاّ أنها لم تكن على هذا النحو ولم تحظ بالتحري والدقة والجمع والترتيب، والاقتصار على القرآن، حيث كانت متضمنة تعليقات وشروحًا وأدعية ومأثورات كتبها الصحابة لأنفسهم، فهي خاصة بهم وباستطاعتهم تمييز القرآن من غيره، أما غيرهم فقد لا يستطيع ذلك.
_________________
(١) ١أخرجه ابن أبي داود في كتاب المصاحف ص١١. وانظر المدخل لدراسة القرآن ص٢٧٣، ومباحث في علوم القرآن لمناع القطان ١٢٨.
[ ٤٠ ]