وقع خلاف في عدد اللجنة المكلفة بالجمع في العهد العثماني:
فقيل: هم خمسة: زيد، وابن الزبير، وابن عباس، عبد الله بن عمرو بن العاص، عبد الرحمن بن الحارث١.
وقيل: هم اثنا عشر رجلًا من قريش وأنصار، فيهم أبي.. ٢
وفي بعض الآثار: يملي سعيد، ويكتب زيد٣.
غير أن ما عليه الجمهور:
أنهم أربعة: زيد بن ثابت من الأنصار، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام (الثلاثة من قريش) ٤.
أما زيد بن ثابت فقد سبقت ترجمته، وأما الثلاثة فهم:
عبد الله بن الزبير:
هو عبد الله بن الزبير بن العوام القرشي الأسدي، أبو بكر، أمه: أسماء بنت أبي بكر الصديق، أحد العبادلة الأربعة، فارس قريش في زمنه، من خطباء قريش المعدودين، وأول مولود في المدينة بعد الهجرة، بويع له بالخلافة بعد
_________________
(١) ١ المقنع: ٤. ٢ كتاب المصاحف: ١/٢٢٠. ٣ المرجع السابق: ١/٢١٧. ٤ انظر: الفتح: ٩/١١، كتاب المصاحف:١/٢٠٥، لطائف القسطلاني: ١/٥٧-٥٨.
[ ٣٦ ]
موت يزيد بن معاوية سنة ٦٤هـ، وجعل قاعدة ملكه المدينة، ودامت خلافته تسع سنين، وهو أول من ضرب الدراهم المستديرة، وقتل مظلومًا بمكة بعد قتال عنيف بينه وبين الحجاج بن يوسف الثقفي، في جمادى الأولى سنة ٧٣هـ١.
سعيد بن العاص:
هو سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية الأموي القرشي، صحابي من الأمراء الولاة الفاتحين، تربى في حجر عمر بن الخطاب، وولاه عثمان الكوفة، وهو شاب، ثم استدعاه عثمان إلى المدينة فأقام فيها إلى أن كانت الثورة على عثمان، فدافع سعيد عنه وقاتل دونه إلى أن استشهد عثمان، فخرج إلى مكة فأقام فيها إلى أن ولي معاوية الخلافة، فعهد إليه بولاية المدينة فتولاها إلى أن مات بها في سنة ٥٩هـ، وكانت ولادته قبل بدر، وهو فاتح طبرستان، وأحد الذين كتبوا المصحف لعثمان، كان قويًا فيه تجبر وشدة، سخيًا فصيحًا، عاقلًا حليمًا، اعتزل الجمل والصفين، وكان أشبههم لهجة برسول الله ﷺ ٢.
عبد الرحمن بن الحارث بن هشام:
هو عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي القرشي المدني، أبو محمد، ختن عثمان ﵁ وتزوج عمر ﵁ والدته بعد وفاة أبيه في طاعون عمواس
_________________
(١) ١ الكامل: ٤/١٣٥، شذرات الذهب:١/٧٩-٨١، الأعلام:٤/٨٧. ٢ طبقات ابن سعد:٥/١٩، شذرات الذهب: ١/٦٥، الأعلام:٣/٩٦-٩٧.
[ ٣٧ ]
بالشام، فتربى في حجره، تابعي ثقة جليل القدر، ولد في زمن النبي ﷺ ولم يسمع منه، من أشراف قريش، أحد الأربعة الذين تولوا نسخ المصاحف العثمانية، وابنه أبو بكر أحد الفقهاء السبعة المعروفين، توفي بالمدينة سنة: ٤٣هـ١.
هؤلاء الأربعة هم الذين كوّن عثمان لجنة منهم، وعهد إليهم تنفيذ قرار نسخ المصاحف.
قال الحافظ ابن حجر: وكان ذلك في أواخر سنة أربع وعشرين وأوائل سنة خمس وعشرين، وهو الوقت الذي ذكر أهل التاريخ أن أرمينية فتحت فيه٢.
وذهب العلامة ابن الجزري وابن الأثير إلى أن الجمع العثماني كان في الثلاثين من الهجرة٣ والأول أصح.
_________________
(١) ١ تهذيب التهذيب: ٦/١٥٦، الإصابة: رقم:٦١٩٥، الأعلام: ٣/٣٠٣. ٢ الفتح: ٩/١٤. ٣ انظر النشر: ١/٧، الكامل:٣/٥٥.
[ ٣٨ ]