الفرق بين الجمعين هو في أمرين:
١- الباعث.
٢- الكيفية.
فباعث الجمع في العهد الصديقي هو: مخافة ضياع القرآن بقتل حملته وقرائه، حيث استحرَّ القتل فيهم، في حروب الردة.
وباعث الجمع في العهد العثماني هو حدوث الخلاف والنزاع في وجوه قراءة القرآن، وبخاصة لدى الشباب من تلامذة القراء، وتحسين بعضهم لقراءة شيخه، وتخطئته لقراءة غيره١.
أما الكيفية:
فكان الجمع الصديقي عبارة عن نقل القرآن المفرق في الرقاع والعسب واللخاف، وكتابته في صحف مرتب الآيات في سورها – على ما كانت هي عليه في عهد الرسول ﷺ مقتصرًا على ما لم تنسخ تلاوته، مشتملًا على الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووضعها في موضع واحد.
أما الجمع العثماني: فكان عبارة عن نسخ مصاحف متعددة عن الصحف الصديقية، مشتملة على الثابت من الأحرف السبعة في العرضة الأخيرة، مرتبة الآيات والسور – على الصورة الموجودة الآن – بصفة يمكن معها قراءة الوجوه المختلفة الثابتة برسم واحد- بقدر الإمكان -، وتوزيعها على الأقطار الإسلامية المشهورة التي يكثر فيها القراء، لجمع وحمل الأمة على القراءة الثابتة، وإزالة الفرقة والخلاف بين المسلمين.
قال ابن التين وغيره: الفرق بين جمع أبي بكر وجمع عثمان: أن جمع أبي بكر كان لخشية أن يذهب من القرآن شيء بذهاب حملته، لأنه لم يكن مجموعًا في موضع واحد، فجمعه في صحائف مرتبًا لآيات سوره على ما وقفهم عليه النبي ﷺ ٢.
_________________
(١) ١ راجع الإتقان: ١/١٨٨. ٢ المرجع السابق نفسه.
[ ٤٠ ]
وقال القاضي أبو بكر الباقلاني١: لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين،،إنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي ﷺ وإلغاء ما ليس كذلك، وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير، ولا تأويل أثبت مع تنزيل، ولا منسوخ تلاوته كتب مع مثبتٍ رسمه ومفروضٍ قراءته وحفظه، خشية دخول الفساد والشبهة على من يأتي بعد٢.
قلت: وفي هذا رد على من يقول بنسخ عثمان للقراءات وجمع الأمة على قراءة قريش.
_________________
(١) ١ محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن قاسم، القاضي أبو بكر الباقلاني، أصولي متكلم، ولد في البصرة سنة: ٣٣٨هـ، وتوفي في بغداد سنة: ٤٠٣هـ، من مؤلفاته: إعجاز القرآن، تهذيب السير:٢/٢٦٤، الأعلام:١٧٦. ٢الانتصار.
[ ٤١ ]