أ- حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث حدثنا عبد العزيز عن أنس ﵁ قال:
(كان رجل نصرانيا فأسلم وقرأ البقرة وآل عمران، فكان يكتب للنبي ﷺ، فعاد نصرانيا فكان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له فأماته الله فدفنوه فأصبح وقد لفظته الأرض فقالوا هذا فعل محمد وأصحابه لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوه فحفروا له فأعمقوه، فأصبح وقد لفظته الأرض، فقالوا: هذا فعل محمد وأصحابه، نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم فألقوه فحفروا له واعمقوا له في الأرض ما استطاعوا فأصبح وقد لفظته الأرض، فعلموا أنه ليس من الناس فألقوه) «٤».
قال ابن حجر عن الرجل النصراني: لم أقف على اسمه «٥».
_________________
(١) الحديث والمحدثون: ١٢٤.
(٢) صحيح البخاري، كتاب العلم، باب كتابة العلم، رقم (١١٤): ١/ ٥٤.
(٣) الحديث والمحدثون: ١٢٤.
(٤) صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام، رقم (٣٤٢١): ٣/ ١٣٢٥.
(٥) فتح الباري: ٦/ ٧٧٥.
[ ١٠٥ ]
ولكن في رواية الإمام مسلم- التي ستأتي- من طريق ثابت عن أنس:
(كان منا رجل من بني النجار ) «١»، أي هو من أقارب أنس بن مالك، ترك دينه والتحق بأهل الكتاب وتنصر، وهذا غير عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري الذي أيضا قد كتب للنبي ﷺ ثم ارتد ولحق بالمشركين، ثم أسلم في فتح مكة وحسن إسلامه، وقد ذكرته فيمن كتب للنبي ﷺ في المبحث الأول «٢».
ب- حدثني محمد بن رافع حدثنا أبو النضر حدثنا سليمان وهو ابن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: (كان منا رجل من بني النجار قد قرأ البقرة وآل عمران، وكان يكتب لرسول الله ﷺ فانطلق هاربا حتى لحق بأهل الكتاب، قال:
فرفعوه، قالوا: هذا قد كان يكتب لمحمد فأعجبوا به، فما لبث أن قصم الله عنقه فيهم، فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، ثم عادوا فحفروا له فواروه فأصبحت الأرض قد نبذته على وجهها، فتركوه منبوذا) «٣».
لم يصرح لنا أنس بن مالك ﵁ باسم الرجل الذي ارتد عن الإسلام وكان من قبيلته، وكان يكتب لرسول الله ﷺ، إلا أنه هرب والتحق بأهل الكتاب.
قوله: (نبذته الأرض) أي طرحته على وجهها عبرة للناظرين بعد أن أهلكه الله ﵎ «٤».
ج- ووردت هذه الرواية عن أبي داود في كتاب المصاحف إلا أن فيها تصريح بما كان يملى عليه: حدثنا عبد الله، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا
_________________
(١) من حديث في صحيح مسلم، رقم (٢٧٨١): ٤/ ٢١٤٥.
(٢) ينظر: المطلب الثاني من المبحث الأول.
(٣) صحيح مسلم، كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، رقم (٢٧٨١): ٤/ ٢١٤٥. ووردت هذه الرواية في مسند الإمام أحمد، رقم (١٣٥٩٨): ٣/ ٢٤٥؛ مسند أنس بن مالك ﵁.
(٤) شرح النووي لصحيح مسلم: ١٧: ١٢٧.
[ ١٠٦ ]
أبو داود، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس بن مالك: (أن رجلا كان يكتب لرسول الله ﷺ فكان إذا أملى عليه: سَمِيعًا بَصِيرًا، كتب:
(سميعا عليما)، وإذا أملى عليه: سَمِيعًا عَلِيمًا، كتب: (سميعا بصيرا)، وكان قد قرأ البقرة وآل عمران، وكان من قرأهما قد قرأ كثيرا فتنصر الرجل، وقال:
إنما كنت أكتب ما شئت عند محمد، قال: فمات، فدفن فلفظته الأرض، ثم دفن، فلفظته الأرض، فقال أبو أنس: قال أبو طلحة: فأنا رأيته منبوذا على وجه الأرض) «١».