قال الخطابي: (إنما لم يجمع ﷺ القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته، فلما انقضى نزوله بوفاته، ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك، وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة، فكان ابتداء ذلك على يد الصديق بمشورة عمر) «٢».
قبض رسول الله ﷺ والقرآن محفوظ في الصدور، ومكتوب في الصحف، مفرق الآيات والسور، أو مرتب الآيات فقط «٣»، ولم يجمع في مصحف عام، حيث كان الوحي يتنزل تباعا فيحفظه القراء، ويكتبه الكتبة، ولم تدع الحاجة إلى تدوينه في مصحف واحد، لأنه ﵊ كان يترقب نزول الوحي من حين لآخر.
_________________
(١) تهذيب الكمال: ١٠/ ٢٤؛ تقريب التهذيب: ١/ ٢٢٢.
(٢) الإتقان: ١/ ١٢٦.
(٣) وسيأتي تفصيل ذلك حول ترتيب الآيات والسور في مطلب خاص من الفصل الثالث إن شاء الله تعالى.
[ ١٠١ ]
قال الزركشي: (وإنما لم يكتب في عهد النبي ﷺ مصحف لئلا يفضي إلي تغييره في كل وقت، فلهذا تأخرت كتابته إلى أن كمل نزول القرآن بموته ﷺ) «١».
وبهذا يفسر الأثر المروي عن زيد بن ثابت: (قبض رسول الله ﷺ ولم يكن القرآن جمع في شيء)، أي: لم يكن جمع مرتب الآيات والسور في مصحف واحد «٢».