أبو سليمان خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القريشي المخزومي، سيف الله وأمه لبابة الصغرى، وهو أحد أشراف قريش في الجاهلية وعليه كانت القبة والأعنة «٤». ذكره ابن عبد البر مع الذين كتبوا للنبي ﷺ «٥».
اختلف في تحديد وقت إسلامه، فقيل: هاجر خالد بعد الحديبية، وقيل:
بل كان إسلامه بين الحديبية وخيبر، وذهب بعضهم إلى القول أن إسلامه كان سنة ثمان للهجرة مع عمرو بن العاص وعثمان بن طلحة، ولما رآهم النبي ﷺ قال: (رمتكم مكة بأفلاذ أكبادها) «٦»، حسن إسلامه وولاه النبي ﷺ على أعنة الخيل وسماه (سيفا من سيوف الله) «٧»، وشهد فتح مكة مسلما، وبعثه ﷺ إلى
_________________
(١) الاستيعاب: ١/ ٣٩٩؛ والإصابة: ١/ ٤٠١.
(٢) ينظر: فتوح البلدان: ١٢٥؛ ومعجم البلدان: ٤/ ١٠٨.
(٣) تنظر ترجمته في: المعارف: ٢٦٧؛ والاستيعاب: ١/ ٤٠٥ - ٤٠٨؛ وتهذيب الكمال: ٨/ ١٨٧؛ وتقريب التهذيب: ١/ ١٩١؛ والإصابة: ١/ ٤١٢ - ٤١٤؛ والخلاصة: ١٠٣.
(٤) القبة والأعنة: كانوا يضربون قبة في الجاهلية ثم يجمعون إليها ما يجهزون به الجيش. وأما الأعنة: فهي قيادة الجيش ومن كانت له الأعنة كانت له الرئاسة على فرسان قريش في الحروب. ينظر: الإصابة: ١/ ٤١٣؛ ومجلة المؤرخ العربي العدد ٤ لسنة ١٩٧٧: ١٨٨.
(٥) الاستيعاب: ١/ ٣٠؛ وتاريخ الخميس: ٢/ ١٨٢.
(٦) ينظر: الإصابة: ١/ ٤١٣.
(٧) ينظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري: ٧/ ١٢٦.
[ ٥٢ ]
بيت العزى، وكان مما تعظمه قريش وكنانة ومضر بنخلة فهدمها وجعل يقول:
كفرانك اليوم لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك
وقال بعض المؤرخين: لا يصح لخالد مشهد مع الرسول ﷺ قبل الفتح. ومضى أميرا على الجيوش التي ذهبت للقضاء على المرتدين، ولما حضرته الوفاة قال: شهدت مائة زحف أو زهاءها وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة أو طعنة أو رمية، ثم ها أنا ذا أموت كما يموت البعير، فكان ﵁ يطمع بالشهادة في سبيل الله، وكانت وفاته بحمص. وقيل: توفي في المدينة سنة ٢١ هـ أو ٢٢ هـ، في خلافة عمر الفاروق ﵁ والأكثر أنه مات بحمص والله أعلم «١».