هو زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري الخزرجي، كاتب الوحي للنبي
_________________
(١) ينظر: التنبيه والإشراف: ٢٤٥؛ وتاريخ الخميس: ٢/ ١٨١.
(٢) سورة التوبة، من الآية (٦٠).
(٣) وادي السباع على سبعة فراسخ من البصرة أو حوالي ٤٢ كم. الإصابة: ١/ ٥٤٦.
(٤) المستدرك على الصحيحين للحاكم: ٣/ ٤١٤.
(٥) مرآة الجنان: ١/ ٩٨.
(٦) سورة الحجر، الآية (٤٧).
(٧) ينظر ترجمته في: المعارف: ٢٦٠؛ والاستيعاب: ١/ ٥٣٢؛ وتهذيب الكمال: ١٠/ ٢٤؛ وتقريب التهذيب: ١/ ٢٢٢؛ والاستبصار: ٧١؛ ومرآة الجنان: ١/ ١٢١؛ وتذكرة الحفاظ: ١/ ٣٠؛ والإصابة: ١/ ٥٦١.
[ ٥٤ ]
ﷺ. قتل أبوه في يوم بعاث قبل الهجرة بخمس سنين «١»، وعند ما قدم النبي ﷺ مهاجرا إلى المدينة كان زيد صبيا ذكيا نجيبا، وكان عمره إحدى عشرة سنة.
فأمره النبي ﷺ أن يتعلم خط اليهود، فأجاد الكتابة وحفظ القرآن الكريم وأتقنه، وكتب الوحي للنبي ﷺ، كما كتب زيد مغانم النبي ﷺ قبل أن يتولاها معيقيب ابن فاطمة الدوسي «٢».
ثم كتب الكتب إلى الملوك وأجاب عنها بحضرة النبي ﷺ، وكان يترجم من الفارسية والرومية والقبطية والحبشية، وكان قد تعلمها في المدينة من أهل هذه الألسن، كما جاء في حديث: (يا زيد تعلم كتابة يهود، فإني ما آمنهم على كتابي) «٣». وفي حديث آخر عن زيد بن ثابت قال: قال لي النبي ﷺ: (إني أكتب إلى قوم أخاف أن يزيدوا علي أو ينقصوا فتعلم السريانية فتعلمتها في سبعة عشر يوما) «٤». وروي عنه أيضا أنه قال: (كنت إلى جانب النبي ﷺ فغشيته السكينة فوقعت فخذه على فخذي فما وجدت شيئا أثقل منها. ثم سري فقال لي:
اكتب، فكتبت في كتف «لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون» «٥»، فقام عمرو بن أم مكتوم فقال: كيف بمن لا يستطيع؟ فما انقضى كلامه حتى غشيت
_________________
(١) يوم بعاث: اليوم الذي كانت فيه الحرب بين الأوس والخزرج قبل هجرة النبي ﷺ إلى المدينة بخمس سنين، وبعاث اسم موضع من نواحي المدينة تابع لبني النضير. ينظر: تاريخ الخميس: ١/ ٢٩٧؛ والإصابة: ١/ ٥٦١.
(٢) تاريخ الأمم والملوك: ٢/ ٤٢١؛ والتنبيه والإشراف: ٢٤٦؛ والإصابة: ١/ ٥٦١.
(٣) المستدرك على الصحيحين للحاكم: ١/ ١٤٧، وقال: هذا حديث صحيح. وينظر: الإصابة: ١/ ٥٦١.
(٤) صحيح ابن حبان، ذكر زيد بن ثابت الأنصاري ﵁: ١٦/ ٨٤؛ وينظر: الإصابة: ١/ ٥٦١.
(٥) سورة النساء، الآية (٩٥).
[ ٥٥ ]
رسول الله ﷺ السكينة، ثم سري عنه فقال: اكتب غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ «١».
واستصغر يوم بدر، وكان أفرض الصحابة، وأحد أصحاب الفتوى كما روى ذلك ابن سعد بإسناد صحيح، قال: كان زيد بن ثابت أحد أصحاب الفتوى وهم ستة: عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبو موسى الأشعري، وزيد بن ثابت ﵃ «٢».
وأوضح ابن عبد البر أن زيدا كان ألزم الصحابة لكتابة الوحي مع أنه كان يكتب كثيرا من الرسائل، وسبقت الإشارة إلى أن أبي بن كعب كان أول من كتب للنبي ﷺ من الأنصار، فإذا لم يكن حاضرا دعا زيد بن ثابت، وكانا يتناولان الكتابة في الوحي، كما كتبا كتبه ﷺ إلى الناس «٣».
وانتدب في زمن الصديق ﵁ لجمع القرآن، ثم عينه عثمان ﵁ لكتابة المصحف وثوقا بحفظه، ودينه وأمانته وحسن كتابته وكتب بعد النبي ﷺ لأبي بكر الصديق وعمر الفاروق ﵃ جميعا، كما كتب لهما معيقيب الدوسي معه «٤».
وقرأ عليه القرآن جماعة من الصحابة والتابعين، منهم: ابن عباس وأبو عبد الرحمن السلمي، وحدث عنه ابنه خارجة، وأنس بن مالك، وابن عمر، وعبيد بن السباق، وعطاء بن يسار وغيرهم، وكان ابن عباس يأتي بابه وينتظر خروجه ليسمع منه العلم، فإذا ركب أخذ بركابه، فيقول: ما هذا يا ابن عباس؟
_________________
(١) صحيح البخاري، باب قوله لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجاهِدُونَ ، رقم الحديث (٢٦٢٧): ٣/ ١٠٤٢؛ وينظر: صحيح البخاري بشرح فتح الباري ٩/ ٢٦.
(٢) الطبقات الكبرى لابن سعد: ٢/ ٣٥١.
(٣) ينظر: الاستيعاب: ١/ ٣٠؛ والإصابة: ١/ ٥٦٢؛ وتاريخ الأمم والملوك: ٢/ ٢٤٢.
(٤) ينظر: الاستيعاب: ١/ ٥٣٣؛ والإصابة: ١/ ٥٤٣.
[ ٥٦ ]
وفي رواية الشعبي: تنح يا ابن عم رسول الله ﷺ، قال: لا، هكذا نفعل بالعلماء والكبراء.
وكان عمر ﵁ يستخلفه على المدينة إذا حج، وكان من الراسخين في العلم، وكان رأسا في القضاء والفتوى والقراءة والفرائض «١». وقد اختلف في وفاته فقيل: سنة ٤٥ هـ، وقيل: سنة ٥٥ هـ، وقيل غير ذلك، وأكثر الأقوال على أنه توفي سنة ٤٥ هـ «٢».