قَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ ﴿وتصريف الرِّيَاح﴾ بِغَيْر ألف وحجتهما أَن الْوَاحِد يدل على الْجِنْس فَهُوَ أَعم كَمَا تَقول كثر الدِّرْهَم وَالدِّينَار فِي ايدي النَّاس إِنَّمَا تُرِيدُ هَذَا الْجِنْس قَالَ الْكسَائي وَالْعرب تَقول جَاءَت الرّيح من كل مَكَان فَلَو كَانَت ريحًا وَاحِدَة جَاءَت من مَكَان وَاحِد فَقَوْلهم من كل مَكَان وَقد وحدوها تدل على أَن بِالتَّوْحِيدِ معنى الْجمع
[ ١١٨ ]
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ ﴿وتصريف الرِّيَاح﴾ وحجتهم أَنَّهَا الرِّيَاح الْمُخْتَلفَة المجاري فِي تصريفها وتغاير مهابها فِي الْمشرق وَالْمغْرب وتغاير جِنْسهَا فِي الْحر وَالْبرد فَاخْتَارُوا الْجمع فِيهِنَّ لِأَنَّهُنَّ جمَاعَة مختلفات الْمَعْنى وَيُقَوِّي الْجمع مَا رُوِيَ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ أَنه كَانَ إِذا هَاجَتْ ريح جثا على ركبته واستقبلها ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رياحا وَلَا تجعلها ريحًا اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا رَحْمَة وَلَا تجعلها عذَابا