قَرَأَ حَمْزَة عَلَيْهِم وإليهم ولديهم بِضَم الْهَاء قَرَأَ ابْن كثير وَنَافِع فِي رِوَايَة القَاضِي عَن قالون عَنهُ عليهمو وإليهمو
[ ٨٠ ]
بِكَسْر الْهَاء وَضم الْمِيم وَيصلونَ بواو فِي اللَّفْظ
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْر الْهَاء وَسُكُون الْمِيم
وَاعْلَم أَن الأَصْل فِي عَلَيْهِم عَلَيْهِم بِضَم الْهَاء وَالْمِيم وَالْوَاو الَّتِي بعد الْمِيم وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن هَذِه الْهَاء للمذكر تضم وتشبع ضمتها فيتولد مِنْهَا الْوَاو نَحْو ضَربته وَإِذا فتحت كَانَت للمؤنث نَحْو رَأَيْتهَا وَهَذِه أَيْضا وَإِن فتحت فأصلها الضَّم بِدلَالَة قَوْلك للاثنين رأيتهما وللجماعة رأيتهن وعلامة الْجمع فِي الْمُذكر إِلَى هَذِه الْهَاء هِيَ الْمِيم المضمومة الَّتِي بعْدهَا وَاو كَمَا هِيَ فِي قَوْلكُم ضربتكم وَأَصله ضربتكمو يتَبَيَّن لَك ذَلِك إِذا اتَّصل بِهِ مُضْمر آخر ترد مَعَه الْوَاو نَحْو ضربتكموه وَلَا تَقول ضربتكمه وَمِنْه قَول الله ﷿ ﴿أنلزمكموها﴾ فَهَذَا مِمَّا يبين لَك أَن الأَصْل عليهمو بِضَمَّتَيْنِ وواو
وَحجَّة من قَرَأَ عَلَيْهِم بِضَم الْهَاء وَسُكُون الْمِيم أَن أَصْلهَا الضَّم فأجري على أصل حركتها وَطلب الخفة بِحَذْف الْوَاو والضمة فَأتى بِأَصْل هُوَ ضم الْهَاء وَترك أصلا هُوَ إِثْبَات الْوَاو وَضم الْمِيم وَأما من قَرَأَ عَلَيْهِم فَإِنَّهُ استثقل ضمة الْهَاء بعد الْيَاء فَكسر الْهَاء لتَكون الْهَاء مَحْمُولَة على الْيَاء الَّتِي قبلهَا وَالْمِيم مَضْمُومَة للواو الَّتِي بعْدهَا فَحمل كل حرف على مَا يَلِيهِ وَهُوَ أقرب إِلَيْهِ
[ ٨١ ]
وَحجَّة البَاقِينَ أَن الْهَاء إِذا وَقعت بعد يَاء أَو كسرة كسرت نَحْو بِهِ وَإِلَيْهِ وَعَلِيهِ وَإِنَّمَا اختير الْكسر على الضَّم الَّذِي هُوَ الأَصْل لاستثقال الضمة بعد الكسرة أَلا ترى أَنه قد رفض فِي أصل الْبناء فَلم يجِئ بِنَاء على فعل مَضْمُومَة الْعين بعد كسر الْفَاء وَأما حذف الْوَاو فَلِأَن الْمِيم استغني بهَا عَن الْوَاو وَالْوَاو أَيْضا تثقل على ألسنتهم فَإِذا لقِيت الْمِيم ألف وَلَام فَإِنَّهُم مُخْتَلفُونَ مثل ﴿عَلَيْهِم الذلة﴾ وبهم الْأَسْبَاب فَقَرَأَ أَبُو عَمْرو بِكَسْر الْهَاء وَالْمِيم وَقَرَأَ حَمْزَة وَالْكسَائِيّ بضمهما وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْر الْهَاء وَضم الْمِيم وَإِنَّمَا كسروا الْهَاء لمجاورة الْيَاء والكسرة وَإِنَّمَا رفعوا الْمِيم لأَنهم لما احتاجوا إِلَى تحريكها من أجل السَّاكِن الَّذِي لَقيته رد عَلَيْهَا الْحَرَكَة الَّتِي كَانَت لَهَا فِي الأَصْل وَهِي الضَّم لِأَن أصل الْمِيم الضَّم وَقد بَينا فِيمَا تقدم
وَأما أَبُو عَمْرو فَإِنَّهُ لما غير الْهَاء عَن أَصْلهَا كَرَاهِيَة الثّقل فعل ذَلِك فِي الْمِيم حِين أَرَادَ تحريكها للساكن بعْدهَا فأتبع الْمِيم كسر مَا قبلهَا كَرَاهِيَة أَن يخرج من كسر إِلَى ضم فأتبع الْكسر الْكسر ليؤلف بَين الحركات عِنْد حَاجته إِلَى تَحْرِيك الْمِيم
وَحجَّة من ضم الْهَاء وَالْمِيم هِيَ أَن الْمِيم لما احْتِيجَ إِلَى تحريكها من أجل السَّاكِن رد عَلَيْهَا الْحَرَكَة الَّتِي كَانَت فِي الأَصْل وَهِي الضَّم فَلَمَّا انضمت الْمِيم غلبت على الْهَاء وأخرجتها فِي حيّز مَا قبلهَا من الْكسر فَرَجَعت الْهَاء إِلَى أَصْلهَا
[ ٨٢ ]